أفلام كوميدية للإنقاذ السريع ورعب من مفاجآت شباك التذاكر | كمال القاضي

1

منذ ساعة واحدة





حجم الخط

يشهد الموسم السينمائي الحالي في مصر بعض الاضطرابات، نتيجة انسحاب عدد من شركات الإنتاج الرئيسة من حلبة المنافسة، لاختلال المعادلة الرقمية في حسابات المكسب والخسارة، خاصة بعد رفض نجوم الشباك لمعايير الأجور الجديدة التي تحظر حصولهم على الأرقام الفلكية التي كانت في السابق، حيث تم ما يشبه التقنين لهذه المسألة ووضع حد أقصى لقيمة ما يتقاضاه النجم وتحصل عليه النجمة جراء قيامهما بالبطولة.
كما تم ضبط عملية الامتياز الخاص، بحصول البعض على نسبة من قيمة التذاكر، وهو تقليد ظل سارياً طوال السنوات الماضية، وأدى إلى تضخم ثروات النجوم الكبار، الأمر الذي رأته جهات مهمة أخرى دخلت مجدداً إلى سوق الإنتاج والتوزيع نوعا من البذخ وإسراف في غير محله، فسعت إلى إلغائه وفرضت نظاما اقتصاديا جديدا يتولى إدارة العملية الإنتاجية، وفق معادلات ومعدلات حسابية مختلفة، تتجه إلى ترشيد الميزانيات كخطوة أولى لإعادة التوازن المالي إلى المؤسسات الإنتاجية.
وترى الشركات والمؤسسات المشار إليها أنه بتطبيق المنظومة المدروسة من جهات اقتصادية معنية سيُصبح بالإمكان ضبط السوق، وتفعيل حركة الإنتاج في ضوء المتغير الجديد الهادف إلى استثمار صناعة السينما، على النحو الذي كانت عليه في عصورها الذهبية الفائتة، حيث لعبت دوراً مهماً في تنمية الاقتصاد، وعملت على انتقاء الموضوعات الجادة والقيمة وطرح القضايا ذات الصلة بهموم المواطن المصري وما يتعلق بالشأن العام.
وقد أسفرت الخُطة التي تم تطبيقها فعلياً، عن إنتاج نماذج من أعمال حصدت في بداية عرضها ملايين الجنيهات، وحظيت بتأييد جماهيري ونقدي ملحوظ، وربما يأتي على رأسها فيلم «الممر» الموجود حالياً في دور العرض، والمتوقع له تحقيق أرقام قياسية تفوق ما تم الوصول إليه سابقاً. ويدخل حيز المنافسة بقوة الجزء الثاني من فيلم «الفيل الأزرق» للمخرج مروان حامد، وهو تنويع أدبي لقصة كتبها أحمد مراد، وتم تجريبها سينمائياً فخلقت نمطاً إبداعياً مغايراً، يشتبك مع الرؤية الأدبية في مناطق غرائبية مثيرة على مستوى الحدث والشكل، وهي الحيلة الأذكى للعب على الالتباس والغموض في إثارة الذهن، وتنشيط حاسة الاستشفاف والاستنباط لدى المشاهد، الذي أفنى وقتاً طويلاً في مشاهدة أفلام اعتمدت بشكل أساسي على الإفيهات وكوميديا الاستظراف الغثة، القائمة على البطولة الفردية واسكتشات الغناء وفواصل الرقص ومهارات التشخيص، لرسم الشخصيات الاصطناعية الكاريكاتيرية ثقيلة الظل. وبين النوعين السينمائيين، الأكشن والأدبي الملامس للخيال العلمي تزاحم بعض الأفلام الأخرى التقليدية على المتاح والمتبقي من دور العرض الشاغرة لإثبات وجودها كمادة ترفيهية تعرف طريقها لجمهور الشباب والمراهقين والصبية، من متعاطي الأفلام الخفيفة خلال أيام عيد الأضحى وهم يمثلون شريحة لا يستهان بها لها ثقل في ميزان الإيرادات يتحكم في مؤشر الصعود والهبوط.
ويعول المنتجون والموزعون وأصحاب دور العرض على مجموعة أفلام من بينها حملة فرعون لعمرو سعد ومحمد لطفي، وهو يجسد حالة مشابهه للأجواء الأمريكية في أفلام العنف والقتل ويعطي إيحاءً بالإفلاس في الأفكار واللجوء للتقليد كوسيلة لملء الفراغ في الصورة والمحتوى السينمائي المحلي، ويتناغم معه في الطبيعة وحيل الإثارة والأكشن والمغامرات فيلم «كازابلانكا» لأمير كرارة وغادة عادل، وهو آخر ما تبقى لدى صُناع السينما التجارية من محاولات للاحتفاظ بمواقعهم وترويج بضاعتهم الراكدة في الأسواق. وكذلك يعود فيلم «محمد حسين» بطولة محمد سعد ليستأنف نشاطه في دورته الثانية، بعد استنفاد فرصته في الدورة الأولى وإخفاقه في احتلال موقع الصدارة، وهبوط إيراداته بالمخالفة للقياسات التي كانت عليها سلسلة أفلام اللمبي قبل سنوات.
ويتجدد الرهان على رامز جلال كنجم كوميدي يشارك هذا العام بفيلم «سبع البرمبه» مشكلاً دويتو في الأداء المضحك مع بيومي فؤاد، مستغلاً ما تحقق له من ذيوع وانتشار خلال الموسم الرمضاني، وهي حالة استثمار لنجاح الممثل الموهوب في دور البطل الثاني، تنطبق أيضاً على رامز نفسه الذي يعود للسينما من باب جس النبض بعد فترة غياب، عمد إلى الاختفاء خلالها لانشغاله الكامل ببرنامج المقالب التلفزيوني الذي دأب على تقديمه وكان سبباً في انتشاره وتواجده على مستوى أوسع من السينما وأضمن في نتائجه من حساباتها المعقدة. وبحسب ما تمت مراقبته من ردود الأفعال، يبدي الكثير من العاملين في مجال السينما استياءً من حالة الاستحواذ والهيمنة والتحكم في مقدرات الإنتاج والتوزيع، من جانب الشركات العملاقة التي دخلت حديثاً إلى محيط الاستثمار الفني بشتى مستوياته خوفاً من تأثير ذلك على مصالحهم والتضييق عليهم فيضطرون إلى تقليص النشاط أو إعلان الإفلاس.

٭ كاتب مصري

المقال نشر عبر خدمة النشر التلقائي من المصدر و ادارة الموقع لاتتبنى المحتوى او الرأي المنشور

لقراءة المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.