أم خــالد تقاطع المجلــس د. ياسر أكرم دودين . إضاءات

29

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

أم خــالد تقاطع المجلــس د. ياسر أكرم دودين . إضاءات

 

ادب سياسي

  

        . زوجي وابني الوحيد ذبحوهما امامي .. وأنت تاتي  بؤتمرك هذا اليهم!؟

     … …

صرخت ام خالد وهي تنظف الشقة ، بينما كان جهاز التليفزيون  يتابع جلسات المجلس الذي قالت الأنبا ء أنه وطني وفلسطيني …! , والقائد الز عيم الاوحد يتقدم الجميع معلنا  صك البراءة والاخوة لكل الذين مضغوا لحم الأبناء سابقا..!ومقلدا أيامهم أوسمة  الشرف و الثورية ..!-ويا أخي صاحب المهابة والجلال، نحن أخوة منذ فجر التاريخ… لكننا كتمنا مشاعرنا نحوك !!!

 

لأول مرة  منذ ان جاءت هذه السيدة المكافحة لكي تنظف الشقة

لقاء دريهمات قليلة لا تكفي بالطبع لسد رمق بناتها الأربعة واحتياجاتهن..،أقول

،لأول مرة اسمع ام خالد الهادئة الصابرة

:-اتركني لقد فاض بنا الكيل..انه مثلهم جميعا يبيع في لحمنا ودمنا …مثلهم…انظر إلى كرشه .. لقد  امتلأ بالمصاري” الفلوس ” ..! ….

يومها ..،حدثتني ام خالد واستعادت الذكريات ..،عن “الوحدات” ..،ايلول الاسود ..،

وعشرات الشباب الذين ضاعوا فداء للزعماء الثوريين المنتفخي الكروش والأوداج

،… وهذا الثوري الذي وقّع لمندوب أمريكي من الدرجة العاشرة  بالرحيل عن بيروت

….بعد صمود أكبره العالم …، فذبحوها في اليوم التالي لخروجه !!..

……..

-والآن يا سيدي جاء ليذبح القضية هنا…في الدار التي ذبحته اول مرة!

 ..يبدو انه استحلى سكينهم !!…….

 

             لم اعهد ام خالد من ان عرفتها ،بمثل ما رأيتها اليوم ..تنظف     

اجزاء  الشقة بعصبيه  وتوتر واضحين ..تبرطم وتسب وتلعن ..،تراقب 

            التلفزيون بين الحين والآخر بغضب ومرارة …،حتى السجائر استهلكت  ام خالد كل ما تحمله معها ومعي !!…

  

وعلى شاشة التلفزيون .. كان الزعيم الأوحد يقدّم صاحب الجلالة والمهابة للحفل الكــريم – كما يقولون –          … …   ، وجميع الفتوات من ابوات “جمع : ابو فلان”!يقفون بخشوع ليمر الرأس الكبير مع صاحب المهابة والجلالة الذي كان  بدوره ينظر إليهم نظرة حاولت جهدي أن أنساها وأنسى ماتحمل من سخرية لهم.. بل لنا جميعا ..؟!

……… ..

بعد ذلك قام الثوري الهمام بتقديم أخيه، صاحب المهابة والجلال، للجمع…. والذي ألقى بدوره خطابا هادئا جدا :

  • سنعرض عليكم حلا للقضية ..و..امامكم خياران :
  • إما أن تقبلوا…،أو أن تقبلوا ؟؟!! والخيار دائما لكم !!!!

… صفق الجميع ، واولهم الرأس الكبير  الثوري الهمام ….،وتبارى الأعضاء بعد ذلك في خطبهم بمدح المبادرة الجديدة وفوائدها على المنطقة !..

كنت مستغرقا انظر بأسى الى هذه المسرحية المهزلة … فلم أنتبه لام خالد تستعد للخروج بعد انتهاء عملها ……

كانت تقف هناك عند الباب كالصخرة الجبلية ،كالزعتر البري …..

تقدمت نحوها …، رأيت وجها غاضبا  مازال …، ودمعة ساخنة تنحدر من العينين اللتين شهدتا المذبحة السابقة ….ومذبحة المجلس الحالية …!

قبل ان تغلق الباب ،قالت “ام خالد”:

-هذا الساقط يريدني ان انسى زوجي وابني اللذين ذبحا بايدي هؤلاء ….هل تستطيع انت ان تنسى ؟؟

…………..

………….؟!!

من بعيد راقبت “أم خالد “تغيب عن ناظري…، وخطواتها العصبية ما زالت كما هي …..                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       

والشوارع خالية وهادئة إلا من وقع أقدام العسكر  الذين يحرسون جلسات المجلس…!!

نفس الاقدام التي داست وجودهم في يوم ما ….!!                           

                   

                                                                                                              

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر