إسرائيل في أزمة حرجة ، وليس لها أحدٌ لتلومه سوى نفسها . إضاءات

23

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

إسرائيل في أزمة حرجة ، وليس لها أحدٌ لتلومه سوى نفسها . إضاءات

إن الديمقراطية أصبحت أزمةً بالنسبة لإسرائيل في الوقت الراهن . فقد تم توجيه الاتهامات إلى بنيامين نتنياهو ، الذي يوصف برئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول مدةً ، و الذي كان وجهاً عالمياً لإسرائيل منذ عقود، بتهمة الفساد وخينة الأمانة و هدار المال العام . 

و سيكون رهناً للتحقيق بتهمة الفساد في ثلاث حالاتٍ  فساد منذ عام 2016 حتى الآن. فمن الناحية القانونية ، لا يتعين عليه الاستقالة بسبب الحماية القاونية وهو في منصبه، وهو من الناحية الأخلاقية يعتبر انه ليس ملزماً القيام بذلك أيضاً لأنه بريء من تلك التهم حسب ادعاءه . وهذه الرؤيا يشاركها معه حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو . 

من جهة أخرى توجد أزمةٌ كبرى بسبب فشل الأحزاب السياسية في الحصول على الأغلبية ، أي الحصول على 61 من أصل 120 مقعداً في الكنيست ، البرلمان الإسرائيلي ، و ذلك بعد اجراء انتخاباتٍ لمرتين على التوالي هذا العام . وهذه سابقة لم تحصل من قبل, ، لكن الآن ، ربما يكون اجراء انتخابات ثالثة ممكناً في المستقبل القريب . و الذي سيكون اختباراً جاداً لإيمان مواطني إسرائيل في صندوق الاقتراع . ففي الأسبوع الماضي ، قال حوالي 68 ٪ من الناس أنهم غير متفائلين بشأن مستقبل الديمقراطية الإسرائيلية ، بحسب أحدث مسح إسرائيليٍ لمؤشر الديمقراطية حسب (IDI) .

و خلال زيارةٍ رسمية قام بها وزير الخارجية الهندي الراحل سوشما سواراج لإسرائيل في يناير عام 2016 ، قال نتنياهو : ” الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط ترحب بوزير الخارجية لأكبر ديمقراطية في العالم”. على الرغم من هذه الكلمات العظيمة ، يمكن إثارة العديد من الأسئلة الهامة حول الطبيعة الإجرائية للديمقراطية في إسرائيل . فمنذ البداية ، تحاول إسرائيل التفاوض على التناقضات بين الدولة اللاهوتية ومبادئ الديمقراطية . وقد اختارت أخيراً أن تكون الدولة القومية للشعب اليهودي ، أولاً وقبل كل شيء ، و كما هو مذكور في مشروع قانون الجنسية الذي صدر عام  2018. يتمتع جميع غير اليهود بحقوقٍ وقيمةٍ سياسية أقل في إسرائيل الآن .

و قد توصلت إسرائيل إلى نقطة التحول اليوم بسبب الظروف غير المسبوقة في السياسة الإسرائيلية . حيث دخل رئيس الوزراء المتهم في معركةٍ مع الدولة نفسها على أساس أن عملية المقاضاة الطويلة كانت مؤامرةً ومحاولة انقلابٍ من قبل الشرطة ومكتب المدعي العام ، أفيشاي ماندلبليت ، الذي كان سكرتيراً لحكومة نتنياهو لمدة ثلاث سنوات حتى عام 2016 . 

نتنياهو ، والمعروف أيضاً باسم “الملك بيبي” في إسرائيل بعد أن وضعته مجلة تايم على غلافه في عام 2012 ، ورئيس الوزراء الحالي ، يعتبر أحد أنجح السياسيين في إسرائيل . فبعد أن حافظ على منصبه خلال السنوات العشر الأخيرة ، حقق ليس فقط مطلب الأمن والاستقرار ، الذي يعتبر أولويةً بالغة الأهمية للإسرائيليين ، و لكن أيضاً انتصاراتٍ دبلوماسيةٍ كبيرةٍ لشعبه . فقد أكد بمفرده أن الصراع مع الفلسطينيين لم يؤذي إسرائيل بنفس القدر الذي كان يؤذيها في الماضي ، حيث ألغى الصفقة النووية الإيرانية ، و أقنع الولايات المتحدة بأن القدس هي عاصمة إسرائيل وكذلك مرتفعات الجولان ، التي تم الاستيلاء عليها من سوريا كملكية لإسرائيل . 

فبالنسبة لأولئك الذين يفكرون في المصلحة الوطنية من حيث القوة والسياسة الواقعية ، لن يختاروا سوى نتنياهو ، فبفضل هذه النجاحات وغيرها الكثير، كان قادراً على ضمان ثقة الأغلبية الإسرائيلية مراراً و تكراراً خلال بقائه في منصبه طويلاً .

و مع ذلك ، فقد أدى طول مدة بقاء نتنياهو في هرم السياسة الإسرائيلية إلى بعض التداعيات السلبية مثل مركزية السلطة ، وتآكل سيادة القانون ، وتعميق الانقسامات الاجتماعية و الثقافية ، والتطرف الديني في النظام السياسي الإسرائيلي ، وزيادة الخوف للأقلية العربية من الإسرائيليين ، وكما الانهيار الكامل لعملية السلام مع الفلسطينيين . حيث سيترك وراءه إرثاً سياسياً مثيرا للجدل ومشاكل قد يصعب حلها على من بعده .

كما أن معركته ضد الدولة ستزيد من هشاشة الديمقراطية في إسرائيل، و ستقسم المجتمع أيضاً . ففي الأسبوع الماضي في تل أبيب ، عقد اجتماعاً عاماً مع أنصاره لإعلان عزمه على مواصلة القتال ، كما شن هجوماً على جميع أولئك الذين وجدوا أنه مذنب بالتزوير والرشوة وخيانة الأمانة  .

و قد حذر ديفيد بن غوريون ، أول رئيس وزراء للبلاد ، قادة إسرائيل وشعبها في المستقبل بقولهم أن دولة إسرائيل لن تكون نزيهة . حيث تقف إسرائيل اليوم إلى جرفٍ منحدر عندما يتعلق الأمر باستعادة الشرعية السياسية و إيمان شعبها بالطريقة الديمقراطية للحياة . فلا يمكنها إلقاء اللوم على المقاومة الفلسطينية أو حماس أو الأطراف الإقليمية المعادية لهذه الأزمة ، فلا يوجد أمامها خيار سوى القاء اللوم على نفسها و على سياسييها.

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.