اتّعاظاً بالدرس اللبناني: على إسرائيل ألا تتدخل بشؤون السلطة وحماس.. والقطاع منفصلاً خير لها

33

منذ 5 ساعات





حجم الخط

في الحملتين الانتخابيتين الأخيرتين يخيل إليّ أنه لم يعرض أي حزب موقفاً يتعلق بنهجه تجاه حل مشكلة قطاع غزة. في المقابل، يخيل إلي أن قطاع غزة -في المجال الإعلامي الأكاديمي- أصبح حجر جذب لقوة الإبداع الإسرائيلية الخصبة. فعدد لا يحصى من الاقتراحات والتوصيات تلقى إلى الهواء حول “ما العمل مع غزة”. قسم كبير منها يبدو لي جد مرغوب فيه ولكنه غير قابل للتطبيق، وقسم آخر يبدو مضحكاً. فمثلاً، أوصى أحد ما بعقد مؤتمر دولي كبير وعرْض مال طائل لحماس للاستثمارات شريطة أن ينزع سلاحها. وماذا سيحصل إذا ما رفضت حماس العروض السخية لهذا المؤتمر الدولي؟ عندها فإن الجيش الإسرائيلي، كما يجيب صاحب المقال، سيتعين عليه أن ينزع هو سلاحها. عن هذا قيل: “أذكياء في الليل”.
وفي بداية الأسبوع اصطدمت بمقال نشر هنا (“بديل في غزة”، 20/1/2020) يدعي عرض حل جديد لمشكلة غزة وحماس. كتبته رحيل دولف، المراقبة العسكرية السابقة والعضو اليوم في لجنة حركة قادة من أجل أمن إسرائيل. وأساس الحل هو: أولاً، تعمل إسرائيل على تسوية مع السلطة الفلسطينية أساسها العودة المتدرجة لإدارة القطاع. ثانياً، يتضمن الاتفاق ضمانات إسرائيلية مشروطة بنزع سلاح حماس، وتعمل السلطة بنجاعة لفرض وقف النار، وسيرد الجيش الإسرائيلي عليها في حالة خرقه من قبل جهة ثالثة. ثالثاً، بالتوازي توجه المقدرات الدولية لإعمار غزة من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية، وهكذا تظهر لسكان القطاع فضائل حكمها على حكم حماس.
أعترف أن هذا الاقتراح رائع بفهمي المعقول. وعقلي يطرح سلسلة أسئلة: كيف ستدخل إسرائيل عناصر الإدارة التابعة للسلطة إلى غزة؟ بالقوة، بطرق الإقناع، بالمفاوضات مع حماس أم بالوساطة بين حماس والسلطة الفلسطينية؟ من سينزع سلاح حماس؟ رجال السلطة الفلسطينية؟ أم ستنزل عليها روح القدس فتنزع سلاحها طوعاً؟ وبشكل عام، كيف ستعمل السلطة بنجاعة للحفاظ على وقف النار؟ وهل ستعمل بحزم ضد مطلقي الصواريخ؟ كيف؟ يصعب عليّ فهم ما يحصل هنا وكيف يعمل منطق الواقع في وضع تطلق فيه حماس النار، ويتعين على السلطة أن تمنعها، وهي المسؤولة عن ذلك؟
هذيان.. ثلاث ملاحظات:
الأولى، في أساس الاقتراح ثمة فكرة أن تتدخل إسرائيل في نزاع جهات أخرى. وهذا ليس جديداً، فقد استخدم في الحرب الأهلية اللبنانية أيضاً، قبل حرب لبنان الثانية، عندما تدخلنا في نزاعات اللبنانيين الداخلية واتخذنا موقفاً في صالح أحد الأطراف. “أكلناها” بفائدة مضاعفة. خيراً فعلت حكومة إسرائيل إذ لم تتدخل في الحرب الأهلية السورية، رغم الأصوات التي انطلقت هنا وهناك ودعت إلى التدخل. يسود عندنا أيضاً نهج يقول إن علينا أن نشارك “في تصميم” وجه الشرق الأوسط (راجع برنامج “أزرق أبيض” في الانتخابات الأولى). على درس لبنان أن يقف دوماً أمام ناظرينا برأيي، وعلينا أن نمتنع عن كل تدخل في شؤون جيراننا، إلا إذا كان هذا في حالة طوارئ وطنية.
الثانية، في موضوع السلطة الفلسطينية لا جديد: في معرض الاقتراحات هناك ما يدعو إلى أن يصفي الجيش الإسرائيلي حماس بدمائه، فيحتل القطاع ويقدمه للسلطة الفلسطينية.
الثالثة، ليس عندي حلول سحرية للشوكة الغزية. كنت سأكتفي بشيء ما متقدم يشبه ثلاث سنوات الهدوء في أعقاب “الجرف الصامد”. وفي الوقت نفسه.. رأيي هو أن من مصلحة إسرائيل أن يبقى قطاع غزة في كل الأحوال منفصلاً ومفصولاً عن يهودا والسامرة، دون أي ارتباط مادي بينهما. لم يسبق أن كانت صلة بين القطاع ويهودا والسامرة، فوجهة القطاع كانت دوماً نحو مصر.
بقلم: عاموس غلبوع

معاريف 23/1/2020

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.