اقتصاد

احتجاجات العراق تسقط الحكومة ولا تطال القطاع النفطي

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

احتجاجات العراق تسقط الحكومة ولا تطال القطاع النفطي

منذ 3 ساعات





حجم الخط

بغداد – أ ف ب: يشهد العراق منذ نحو شهرين احتجاجات مناهضة للسلطة أدت إلى استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي أمس الأول، لكن قطاع النفط الذي يشكل عصب الاقتصاد بقي وبشكل مستغرب بمنأى عن الاضطرابات.
في ما يلي لمحة عن كيفية نجاح قطاع الطاقة في ثاني أكبر البلدان المنتجة في منظمة «أوبك» في التغلب على الاضطرابات الأخيرة، وما يمكن أن يؤثر على الأسواق العالمية خلال الأشهر المقبلة:
*هل أثرت الاحتجاجات على نفط العراق؟ :يمكن اختصار الجواب بكلمة واحدة: بالكاد.
فقد قال وزير النفط في الحكومة المستقيلة، ثامر الغضبان، للصحافيين أمس الأول «إن كل محطاتنا، وفروعنا، واحتياطنا وخطوط النقل لدينا، تعمل».
ومنذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أدت الاعتصامات والاحتجاجات المطالبة بـ»إسقاط النظام» إلى إغلاق طرقات في جنوب البلاد، بما في ذلك تلك المؤدية إلى حقلي الناصرية النفطيين، «الغراف» و»سوبا».
كما قطع المحتجون أيضاً الطرقات المؤدية إلى ميناء خزر الزبير في البصرة، مانعين الموظفين من الوصول لممارسة أعمالهم. لكن الحقول والموانئ لديها عمال بدوام ليلي، مددوا نوبات عملهم، لذا لم يكن هناك تأثير كبير على دورة العمل، حسبما قال موظفون ومسؤولون في الموانئ.
وقال هؤلاء ان الاحتجاجات منعت وصول 30 ألف برميل يومياً من النفط الخام الثقيل الذي يتم نقله من حقل «القيارة الشمالي» وتصديره من خور الزبير. لكن البراميل القليلة التي يتم نقلها عن طريق البر، تشكل حصة ضئيلة من 3.6 مليون برميل التي يشحنها العراق يومياً.
ولم يكن هناك أي تغيير يذكر في الصادرات، وفقاً لأرقام وزارة النفط التي سجلت 3.4 مليون برميل يومياً في أكتوبر/تشرين الأول ، و3.5 مليون في نوفمبر/تشرين الثاني.
وتقول ربى الحصري من «منتدى النفط العراقي» في مقابلة «إنه أمر صعب، لكنه ما زال تحت السيطرة إلى حد كبير».
* لماذا كان الأثر ضعيفا؟: العناصر الرئيسية في صناعة النفط العراقي هي ثلاث، الحقول الغنية بالنفط والمصافي الرئيسية ومحطات التصدير البحرية في المياه الاقليمية للبلاد.
وتقول الحصري في هذا الإطار ان «معدل تعرض هذه (العناصر) لتوقف خارجي منخفضة».
وتمثل حقول النفط في العراق، مواقع إنتاج قائمة بذاتها ويتم الاعتماد في نقل الغالبية العظمى من النفط الخام إلى مواقع التصدير على أنابيب وليس شاحنات.
لهذا السبب تقول نعم ريدان، المحللة في شؤون الطاقة التي تعمل في شركة «كليبر داتا» التي تتابع ناقلات النفط «لا يمكن أن تتأثر الإمدادات مباشرة بالاحتجاجات التي تجري على الأرض».
وتقع مصافي النفط غالبا، في مناطق شمالية وغربية ولا تتأثر بالاحتجاجات الجارية في وسط وجنوب البلاد.
كما ان تعامل وزارة النفط، التي أعدت إحتياطي من منتجات الوقود للاستهلاك المحلي، ودور قوات الأمن في تفريق الاحتجاجات عند حقول النفط وموانىء التصدير، أسهما في ابقاء الإنتاج والتصدير منتظمين.
وفيما أعلنت نقابات المعلمين والأطباء والمهندسين وقطاعات مختلفة أخرى الأضراب، خلال الشهرين الماضيين، لم ينضم عمال النفط اليهم.
وأشارت الحصري إلى ان «العاملين في قطاع النفط هم الأفضل أجرا مقارنة بجميع الوزارات في العراق»، الامر الذي جعل العامل المادي يلعب دوراً في عدم المخاطرة بوظائفهم ، خصوصا وأن المنافسة كبيرة على فرص العمل في هذا المجال وفي شركات النفط الحكومية.
*ما هي المخاطر الآن؟: تقول الحصري ان عمليات الاغلاق التي وقعت خارج ميناء خور الزبير لم تستمر إلا يومين أو ثلاثة أيام في كل مرة، لكنها يمكن أن تطرح «إشكالية» اذا امتدت أكثر.
ولدى العراق منشآت تخزين قليلة، كما أن تراكم النفط الخام أو زيت الوقود التي لا يمكن ان تصل إلى الميناء، قد يفرض توقفاً في عمليات المعالجة.
ونظراً لاستخدام العراق لميناء خور الزبير لاستيراد البنزين عالي الجودة، وهو مُنتَج مكرر لا ينتجه العراق، فإن الاحتجاجات الطويلة الأمد قد تؤدي إلى نقص في محطات البنزين أو إلى تغير أسعاره، خصوصا في حال حدوث تصعيد آخر، في حال وقوع اعتصامات داخل حقل نفط رئيسي مثل الرميلة أو غرب القرنة، كلاهما جنوب العراق، أو إغلاق شوارع مؤدية اليها .
وترى الحصري أنه «إذا فعلوا ذلك في أحد الحقول الرئيسية إلى حد فرض الإغلاق، عندها سيكون مؤلماً للغاية، لكن هذه قصة طويلة»، مشيرة إلى أنه لم تكن هناك سابقة في التاريخ الحاضر للعراق لقيام محتجين باستهداف بُنى تحتية للنفط.
* ماذا سيحدث بعد ذلك؟: يعتمد العراق بصورة رئيسية على صادراته النفطية التي تشكل 90 في المئة من إيرادات ميزانية البلاد، ما يعني إن أي توقف فيها سيؤدي إلى قطع الموارد المالية للحكومة. كما يُرَجَح أن يؤدي هذا الأمر إلى تراجع كبير في الاقتصاد الوطني الذي مازال مستقراً نسبياً. إلى ذلك، سيؤدي الخلل الكبير في صادرات النفط العراقية إلى تأثير على سوق النفط العالمية، لأن العراق مساهم رئيسي فيه.
وتقول ريدان ان «الانخفاض الكبير في الإمدادات العراقية، إذا استمر سيكون له تأثير كبير على الأسعار».
وتعهد العراق بالفعل، بتخفيض إنتاجه من النفط الخام ليتماشى مع الخفض المقرر من «أوبك». وقال الغضبان للصحافيين ان منظمة «أوبك» التي ستجتمع يومي الخامس والسادس من الشهر الجاري، في فيينا سبحث خفض محتمل آخر.
وأوضح ان «الحكمة السائدة اليوم هي الاستمرار في الخفض بمعدل 1.2 مليون برميل يوميا للعام المقبل، وهو قرار التزم به العراق وربما يكون هناك خفض أضافي يصل إلى 400 الف برميل يوميا».

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق