استهداف القوارب في الكاريبي جرائم قتل
بتوقيت بيروت — استهداف القوارب في الكاريبي جرائم قتل
كشف تقرير لـ “واشنطن بوست” حول ضربة أميركية مزدوجة في الثاني من أيلول/ سبتمبر، انتهت بقتل ناجيين كانا متشبثين بحطام قارب في فنزويلا ادعى الجيش الأميركي أنه يقوم “بتهريب المخدرات”، موجة اعتراض داخل الكونغرس الأميركي، لتعود إلى الواجهة أسئلة حول شرعية سلسلة العمليات التي نفّذتها إدارة دونالد ترامب منذ مطلع سبتمبر وأسفرت عن 87 قتيلاً. الحادثة، التي وثّقها تسجيل لم يُنشر بعد، دفعت مشرّعين من الحزبين للمطالبة بمراجعة أوسع بحسب مقال نشرته صحيفة “ذا غارديان” وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، وسط مؤشرات على أن البيت الأبيض اعتمد تبريرات هشة لتصنيف هذه العمليات ضمن “نزاع مسلح”، “ما يسمح بإطلاق النار على المشتبه بهم من دون اعتقالهم أو محاكمتهم”.
النص المترجم:
لم يُبدِ الجمهوريون في الكونغرس، الذين يتصرف معظمهم بخنوع، أي اعتراض عندما أمر دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسث بقتل مشتبه بهم في تهريب المخدرات قبالة سواحل فنزويلا وكولومبيا. لكن فجأة ثار غضبهم بعدما أفادت صحيفة واشنطن بوست في 28 نوفمبر عن حادثة واحدة، تمثلت في ضربة مزدوجة أنهت فيها القوات الأميركية على اثنين من الناجين من الهجوم.
ورغم أنني أميل إلى قبول أي دافع يمكن أن يثير ولو قدراً ضئيلاً من التدقيق في هذه الإعدامات الميدانية، فإنني آمل أن يفتح هذا التطور غير المتوقع الباب أمام تحقيق أوسع يشمل كامل سلسلة عمليات القتل هذه، التي حصدت حتى الآن 87 ضحية في 22 هجوماً. ومع انضمام الديمقراطيين إلى هذا المسار، تلوح بعض المؤشرات إلى أن هذا التدقيق الموسّع قد بدأ أخيراً.
والسبب وراء هذا الاستيقاظ في الكونغرس هو الكشف عن أنه خلال الضربة الأولى في 2 سبتمبر، قتلت القوات الأميركية في البداية تسعة من ركّاب قارب، ثم عادت لتقتل رجلين كانا متشبثين ببقايا القارب المدمَّر. كان واضحاً أن هذين الرجلين لم يشكّلا أي تهديد لأحد. ولم يقدّم البنتاغون أي دليل يدعم مزاعمه بأنهما ربما كانا يحاولان إرسال إشارة لاسلكية لرفاقهما. وقد أقرّ الأدميرال فرانك “ميتتش” برادلي، الذي كان يشرف على العملية، بأن الرجلين لم يكونا في وضع يسمح لهما بإجراء نداء استغاثة.
وقال النائب آدم سميث، أبرز الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة، والذي شاهد التسجيل الكامل—وما يزال ممنوعاً من النشر—إنه لا يوجد أي دليل يدعم الادعاء بأن الناجين كانوا يحاولون الاتصال بمتعاونين معهم. كما قال النائب جيم هايمز إن الرجلين “كانا بالكاد على قيد الحياة، فضلاً عن الانخراط في أي أعمال عدائية”، حين نُفّذت الضربة الثانية.
وقد لجأ البنتاغون أيضاً إلى الادعاء بأن الرجلين كانا يحاولان قلب بقايا القارب الذي قد يكون لا يزال يحتوي على الكوكايين. لكن القارب كان واضحاً أنه عاجز تماماً ويمكن اعتراضه بسهولة. لم تكن هناك أي ضرورة لقتل الرجلين المتمسكَين بحطامه.
وفي حالة نزاع مسلّح، يُعدّ استهداف أشخاص تحطم قاربهم في البحر جريمة حرب، لأنهم يُعتبرون خارج القتال، وبالتالي لا يُعدّون مقاتلين. وفي سياق الخطاب المتداول، لا يمكن الحديث عن جريمة حرب في غياب حرب أصلاً لكن يمكن الحديث عن جريمة قتل، وهو ما كانت عليه هذه الهجمات، شأنها شأن عمليات القتل الأخرى في البحر التي أمر بها ترامب وهيغسث. حيث يقيد القانون الدولي لحقوق الإنسان استخدام القوة المميتة بشكل صارم ولا يسمح به إلا عند تهديد وشيك للحياة. وباستثناء الظروف القصوى، تُعرض القضايا على القضاء وليس على فوهات البنادق.
وسعى ترامب إلى الالتفاف على ذلك عبر إعلان وجود “نزاع مسلح”. لكن وجود نزاع من هذا النوع ليس قراراً شخصياً لرئيس ما—فضلاً عن رئيس يميل إلى الوهم مثل ترامب— بل هو معيار موضوعي يتطلب أعمالاً عدائية مستمرة بين جماعتين مسلّحتين منظّمتين.
والقوارب التي يستهدفها ترامب ليست في حالة حرب مع الولايات المتحدة، ولا تطلق النار على القوارب والطائرات المسيّرة التي تطاردها. والأسوأ أن القانون الأميركي نفسه لا يفرض عقوبة الإعدام على هذه الجرائم، بينما ترامب ينفّذ أحكام الإعدام خارج القانون من دون محاكمة أو أدلة.
وتمكين ترامب من اختلاق “حرب” هو أمر بالغ الخطورة. فإذا كان يستطيع إعدام المشتبهين “بتهريب المخدرات” بمجرد وصفهم بأعداء مقاتلين، فيمكنه فعل الشيء نفسه ضد أي شخص: لص بسيط، مخالف سير، أو حتى متظاهر ضده. وقد تكون قوات الحرس الوطني التي ينشرها في المدن التي يديرها الديمقراطيون هي الأداة المنفذة.
في كل الأحوال، على الكونغرس مواجهة ترامب بشأن عدم قانونية ضربة 2 سبتمبر المزدوجة فهي كانت جريمة قتل صريحة. لكنّ الضحايا الـ85 الآخرين الذين قُتلوا منذ ذلك الحين كانوا أيضاً ضحايا لعمليات قتل خارج إطار القانون. وتشير التقارير إلى أن المذكرة السرّية لوزارة العدل التي سمحت بهذه الهجمات تعتمد على مزاعم ترامب فقط، وربما يفسّر ذلك سبب رفض الإدارة نشرها.
تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.






