العلوم و التكنولوجيا

اكتشاف هواء الأرض في تربة القمر

بتوقيت بيروت — اكتشاف هواء الأرض في تربة القمر


يتدفق الغلاف الجوي لكوكبنا باستمرار، وإن كان ببطء شديد، إلى الفضاء الخارجي. وجدت دراسة جديدة أجراها علماء من جامعة روتشستر (الولايات المتحدة الأمريكية) أن الهواء لا يتبدد في الفضاء فحسب، بل إن المجال المغناطيسي للأرض يوجهه نحو القمر، حيث يتراكم على مدى مليارات السنين. ويحول هذا الاكتشاف القمر الصناعي للأرض إلى أرشيف فريد من نوعه يمكن أن يخبرنا عن تكوين الغلاف الجوي القديم.

مفتاح الاكتشاف نشر في المجلة اتصالات الأرض والبيئة، كانت عبارة عن محاكاة حاسوبية بقيادة طالب الدراسات العليا شوبونكار بارامانيك. ركز العلماء على لحظات خاصة عندما ينغمس القمر أثناء تحركه في مداره لعدة أيام في ما يسمى بالذيل المغناطيسي للأرض – وهو مسار طويل من مجاله المغناطيسي يمتد بعيدًا عن الشمس.

خلال هذه الفترة، مرة واحدة تقريبًا في الشهر، يتحول الدرع المغناطيسي للكوكب، والذي عادة ما يحمي الغلاف الجوي، مؤقتًا إلى قناة توجيهية. وعلى طوله، تندفع جزيئات هواء الأرض المشحونة – أيونات الأكسجين والنيتروجين وعناصر أخرى – بعيدًا عن الكوكب ويمكن أن تصل إلى سطح القمر.

كيف يترك الهواء الأرض

تبدأ العملية عاليًا في الغلاف الجوي، حيث تقوم أشعة الشمس فوق البنفسجية القوية بإخراج الإلكترونات من ذرات الغاز، وتحولها إلى أيونات مشحونة كهربائيًا. لم تعد هذه الأيونات تخضع للجاذبية فقط، بل تستجيب للقوى المغناطيسية والكهربائية.

وتلتقط الرياح الشمسية، وهي تيار مستمر من الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس، بعضًا من هذه الأيونات وتحملها إلى الفضاء. عندما يكون القمر في الذيل المغناطيسي للأرض، يعمل مجاله المغناطيسي كقناة عملاقة، حيث يركز هذا التدفق المتناثر ويوجهه نحو سطح القمر.

سطح القمر مغطى بالثرى – وهي طبقة فضفاضة ومتربة، تشبه الرمال المسحوقة، والتي تشكلت على مدى مليارات السنين من تأثيرات النيزك. بدون جو سميك لحرق أو انحراف الجزيئات الصغيرة، يعمل الثرى كمصيدة مثالية.

تصطدم الذرات المشحونة من الغلاف الجوي للأرض بجزيئات الغبار القمري وتعلق في طبقتها العليا. بمرور الوقت، تحت تأثير تأثيرات النيازك الدقيقة الجديدة والإشعاع الكوني، تغوص هذه الحبوب ذات “الهواء الأرضي” بشكل أعمق، ويتم الحفاظ عليها كما لو كانت في مستودع طبيعي.

تأكيد النظرية

وقد تلقت نمذجة العلماء تأكيدًا عمليًا. وقام الفريق بتحليل عينات من التربة القمرية التي جلبتها إلى الأرض بعثات أبولو 14 وأبولو 17.

وقد لعب تحليل النظائر دورا رئيسيا – دراسة ذرات العنصر نفسه، ولكن بكتل مختلفة. إن تركيبة نظائر الأكسجين والنيتروجين التي تشكلها الحياة والعمليات الجيولوجية على الأرض فريدة ومختلفة عن تركيبة نفس العناصر الموجودة في الرياح الشمسية. تمكن العلماء من اكتشاف التوقيع “الأرضي” بالضبط في التربة القمرية.

لقد تغير الغلاف الجوي للأرض بشكل جذري على مدى مليارات السنين: لم يكن هناك أي أكسجين تقريبا، ثم كان هناك الكثير منه، وتغير تكوين غازات الدفيئة. على الأرض نفسها، تم مسح آثار الغلاف الجوي القديم من خلال العمليات الجيولوجية.

ولكن إذا استقرت جزيئات هذا الغلاف الجوي على القمر لعدة قرون وتم حفظها في طبقات مدفونة من الثرى، فإن القمر الصناعي الخاص بنا يصبح كبسولة زمنية لا تقدر بثمن. يمكن للبعثات المستقبلية القادرة على الحفر في التربة القمرية وتحليل طبقاتها العميقة أن “تقرأ” تاريخ الغلاف الجوي لكوكبنا حرفيًا.

الهواء للقواعد القمرية

وتشير الدراسة أيضا إلى الاستخدامات العملية. إن الأكسجين والهيدروجين والنيتروجين المختوم في الغبار القمري هي على وجه التحديد العناصر الضرورية لاستمرار الحياة وإنتاج الوقود.

ومن الناحية النظرية، فإن تسخين الثرى في منشآت خاصة يمكن أن يؤدي إلى إطلاق هذه الغازات اللازمة لأنظمة دعم الحياة. ويمكن استخدام المياه التي يتم الحصول عليها من الهيدروجين والأكسجين المرتبطين بالتربة ليس فقط للشرب، ولكن أيضًا لتفكيك مكونات وقود الصواريخ. وهذا من شأنه أن يجعل المهمات القمرية أكثر استقلالية ويقلل التكلفة الهائلة لتوصيل كل ما يحتاجون إليه من الأرض.

ويشير العلماء إلى أن هذه العملية بطيئة للغاية، وأن تركيزات المواد منخفضة. ومع ذلك، على نطاق القمر بأكمله ومليارات السنين، يمكن أن تتراكم كمية كبيرة. ستكون الخطوة التالية هي إجراء قياسات مباشرة في الموقع، حيث ستكون المركبات الفضائية ومركبات الهبوط القمرية المستقبلية قادرة على تحديد كمية “هواء الأرض” المخزنة في التربة القمرية بدقة وأين بالضبط.

اشترك واقرأ “العلم” في

برقية



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: naukatv.ru

تاريخ النشر: 2026-01-25 17:23:00

الكاتب:

تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
naukatv.ru
بتاريخ: 2026-01-25 17:23:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

زر الذهاب إلى الأعلى