الانسان الحديث بريء من انقراض النياندرتال

2

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

الانسان الحديث بريء من انقراض النياندرتال

ربما لا تتحمّل البشرية الجزء الأكبر من مسؤوليّة انقراض أبناء العمومة من إنسان النيانتدرتال، وفقا لدراسة حديثة توحي بأنه انقرض لالتزامه مجموعات سكانيّة ضئيلة العدد وتناسل الأقارب، دونما أن يتصل بالإنسان الحديث.
يتفق علماء أنثروبولوجيا البشر القدماء على أن النياندرتال بادوا منذ زهاء 40 ألف سنة بعد 350 ألف سنة على وجه الأرض، وذلك بتزامن تقريبا مع بداية هجرة الإنسان الحديث خارج أفريقيا صوب أوروبا وغربي آسيا.

اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولكن مع ذلك، ثمة أسئلة ما زالت تُطرح حول مدى تورّط الإنسان الحديث في عمليّة أفول النيادرتال، إذ تشير إحدى النظريات إلى أنّ الإنسان الحديث ربما تفوَّق على أولئك البشر القدماء في جمع الموارد الغذائيّة نتيجة امتلاكه القدرة على التفكير التجريدي والتفاعل الاجتماعي.
أمّا في الوقت الحاضر، فقد أشارت دراسة أخيرة أنجزتها جامعة “أيندهوفن للتكنولوجيا” في هولندا، إلى أنّه حتى من دون تنافسهم مع البشر المعاصرين، كان النياندرتال سينقرضون من جراء قلة تعدادهم السكانيّ، والتزاوج بين الأقارب ضمن مجموعاتهم، فضلاً عن التقلّبات الديموغرافيّة العشوائيّة.
في هذا الصدد، يسأل كريست فايسن الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة “أيندهوفن”، شأنه شأن زملائه، “هل اختفى النياندرتال بسببنا نحن؟” ويجيب بالنفي، إذ “يدحض البحث الأخير ذلك، مبيِّناً أنّ زوال هذا النوع ربما يرجع ببساطة إلى حظ سكاني سيء. وتشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أنّ اندثار النياندرتال ربما يكمن في قلة تعدادهم فحسب، حتى لو أنّهم كانوا يتشابهون مع البشر المعاصرين في سماتهم المعرفيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، وحتى في ظلِّ غياب التنافس بين المجموعتين على موارد العيش نفسها، واجه النياندرتال خطراً بالغاً تهدّدهم بالانقراض”.
استعان العلماء في دراستهم ببيانات متوفّرة حول مجموعات سكانيّة من ممارسي الصيد ما زالت موجودة إلى اليوم، وعلاوة على ذلك ابتكروا نماذج سكانيّة تمثِّل مجموعات النياندرتال بأحجام متنوِّعة.
قام الباحثون بعد ذلك بعملية محاكاة لجوانب عدة في هذا المجال، تضمّنت الآثار الناجمة عن زواج الأقارب، وما يُسمى “آثار آلي” (Allee)، وهي ظاهرة في علم الأحياء تتسم بوجود ارتباط بين حجم السكان ولياقة الفرد البدنيّة، كذلك اشتملت المحاكاة على التغيُّرات العشوائيّة في كثافة المواليد والوفيات خلال سنة، فضلاً عن نسبة الذكور إلى الإناث في تلك المجموعات.
انطلاقاً من النقاط المذكورة، أجرى العلماء اختبارات سعت إلى معرفة ما إذا كانت تلك العوامل وحدها تسبَّبت في انقراض النياندرتال على مدى 10 آلاف عام، ليجدوا أنّ من المستبعد أن يكون زواج الأقارب بمفرده أدّى إلى فناء النياندرتال، فيما أنّ اقترانه مع الانخفاض المفاجئ في معدلات المواليد يُحتمل أن يكون تسبّب في ذلك. 
في نتائج الدراسة أيضاً، تبدو آثار “آلي” المتعلّقة بالإنجاب، التي تبيِّن أنّ فقط 25 في المئة أو أقل من النساء يضعن مواليد خلال سنة، شائعة ضمن مجموعات الصيادين الحديثة، ويُحتمل تالياً أنّها تسبَّبت في انقراض مجموعات النياندرتال التي قد يكون وصل تعدادها إلى 1000، وفقاً للدراسة.
ويأمل الباحثون في أن تُعتمد الدراسة في الوقت الحاضر كخط أساسيِّ بغية اختبار النظريات المتضاربة حول السبب الدقيق الذي أدى إلى انقراض أقارب البشريّة البعيدين.
وخلص العلماء إلى أنّه بغض النظر عما إذا كانت عوامل خارجيّة (على غرار تغيّر المناخ أو انتشار الأوبئة) أو عوامل متعلِّقة بالتنافس على الموارد، أدّت دوراً في الانقراض الفعليّ للنياندرتال، تشير دراستنا إلى أن أيّ تفسير معقول لذلك يحتاج أيضاً إلى تضمين العوامل الديموغرافيّة كمتغيرات رئيسة”.

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

التعليقات مغلقة.