التصعيد العسكري بين أفغانستان وباكستان

بتوقيت بيروت — التصعيد العسكري بين أفغانستان وباكستان


تقدير
إن التصعيد العسكري بين أفغانستان وباكستان، على الرغم من احتوائه جزئياً بفضل تدخل جهات فاعلة خارجية، مثل قطر والمملكة العربية السعودية، يمثل مشكلة مستمرة ومتنامية، مع تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي.
إن وجود الجماعات الإرهابية النشطة في أفغانستان، وخاصة حركة طالبان باكستان وغيرها من الفصائل التابعة لطالبان، يزيد بشكل كبير من المخاطر الأمنية على إسلام أباد ويمكن أن يخلق بيئة مواتية لمزيد من التصعيد العسكري والأزمات الدبلوماسية.
ويشكل عدم الاستقرار، الذي تضخم بفِعل تدخل الجهات الفاعلة الإقليمية والعالمية، عامل خطر استراتيجي يمكن أن يعرض المبادرات الاقتصادية ومبادرات البنية التحتية للخطر، مع تأثيرات مباشرة على الصين وروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى.
السيناريو الإقليمي
ايل 9 أكتوبر 2025 أفادت أنباء عن غارات جوية مزعومة شنتها باكستان على مناطق في كابول، بما في ذلك سوق في المنطقة الشرقية من العاصمة الأفغانية. كان هذا التدخل بمثابة زيادة كبيرة في التوتر بين أفغانستان وباكستان.
تبعًا، في 11 أكتوبر 2025حدثت اشتباكات على الحدود بين طالبان والقوات الباكستانيةمع خسائر من الجانبين. وبحسب مصادر محلية، فقد تم تسجيل 23 قتيلاً في صفوف القوات الباكستانية، فيما أعلنت إسلام آباد مقتل نحو 200 من مقاتلي طالبان؛ ولا يزال من الصعب التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.
وتواصل السلطات في إسلام آباد اتهام حكومة طالبان بتوفير الملاذ والدعم للجماعة الإرهابية أهريك-لا Simpose.، مسؤولة عن الهجمات والاشتباكات مع قوات الأمن على الأراضي الباكستانية. وترفض كابول هذه الاتهامات. وأدى إغلاق المعابر الحدودية الرئيسية إلى تكثيف الأعمال العدائية، مما أعاق التجارة والانتقال الإنساني.
أفغانستان والسياق الجيوسياسي
ويشير التصعيد الأخير بوضوح إلى زيادة المخاطر الجيوسياسية في المنطقةمع وجود العديد من القوى الإقليمية والدولية:
- الصين: جمهورية الصين الشعبية المهتمة باستقرار المنطقة لدعم مبادرة الحزام والطريق (BRI) والممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، يهدد بتعطيل الممرات الاستراتيجية المصممة لربط أفغانستان وباكستان. الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مؤخرا بين الصين وباكستان وأفغانستان تهدف إلى ضمان مشاركة أفغانستان في مبادرة الحزام والطريق، لكن الصراع المحتمل بين كابول وإسلام أباد يمكن أن يعرض للخطر استثمارات البنية التحتية والطرق اللوجستية.
- الولايات المتحدة: عودة الاهتمام الاستراتيجي نحو قاعدة باجرام الجوية يشير هذا إلى إمكانية دعم الولايات المتحدة لإسلام آباد ضد كابول، مما يغير التوازن الإقليمي وربما يحد من حرية حركة طالبان في العمل.
- روسيا: الاعتراف ورسمياً إمارة أفغانستان الإسلامية، عززت موسكو نفوذها في المنطقة. ومع ذلك، فإن التصعيد العسكري الداخلي أو الصراع عبر الحدود يمكن أن يضر بمصالح موسكو، التي تسعى إلى الاستقرار الداخلي والتعاون الاقتصادي مع طالبان.
ولذلك فإن لهذا الحدث أهمية استراتيجية رئيسية: فهو يشير إلى احتمال تحول الحدود بين أفغانستان وباكستان إلى منطقة صراع دائمة، كما أنه يوفر مساحة عملياتية للجماعات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة. الدولة الإسلامية ولاية خراسان (ISKP) وحركة طالبان باكستان وتتحدى التوازن بين القوى العظمى في جنوب ووسط آسيا.
الاستنتاجات
يمثل التصعيد الحالي بين أفغانستان وباكستان أحد أهم التوترات في المنطقة منذ بداية عام 2021. وأبرز نقاط الاهتمام هي:
- التدهور السريع في العلاقات الثنائية، مع خطر نشوب صراع عسكري واسع النطاق.
- فرصة الجماعات الإرهابية لاستغلال الفراغ العملياتي وزيادة زعزعة استقرار المنطقة.
- التأثير على البنية التحتية والمبادرات الإستراتيجية، وخاصة مبادرة الحزام والطريق والممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني.
- تزايد المنافسة بين القوى العالمية والإقليمية، مع احتمال قيام الصين والولايات المتحدة وروسيا بإعادة النظر في استراتيجياتها العملياتية والدبلوماسية رداً على الأحداث.
- العواقب الإنسانية المحتملة، مع تدفقات اللاجئين والأزمات المدنية الإضافية.
ويظل الرصد المستمر للأنشطة والعمليات العسكرية والدبلوماسية للجماعات المتطرفة ضروريا لتقييم ما إذا كان الوضع يمكن أن يستقر أو يتطور إلى صراع مفتوح له آثار إقليمية وعالمية واسعة النطاق.
نشر لأول مرة على: www.specialeurasia.com
تاريخ النشر: 2025-10-13 16:58:00
الكاتب: Giuliano Bifolchi
تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.specialeurasia.com بتاريخ: 2025-10-13 16:58:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.






