التنجيم والتوقعات حقيقة أم ابتزاز؟

4

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

التنجيم والتوقعات حقيقة أم ابتزاز؟

كشف المستور عن الحاجب المغمور التنجيم والتوقعات حقيقة أم ابتزاز؟؟

أسئلة كثيرة تطرح إزاءها علامات استفهام عديدة حول من هو المذنب والمتسبب في انتشار ظاهرة التنجيم؟؟
هذه الظاهرة التي تروج لها فضائيات ووسائل إعلام مختلفة لمعرفة الطالع، وذلك لاستقطاب اكبر عدد من المتابعين لبرامجها، أو لزيادة أرباحها، عن طريق الإعلانات خلال البث.

ظاهرة التنجيم التي كانت سائدة في القرون الوسطى وإعادتها إلى الواجهة اليوم من خلال.( الميديا، الدولة، الجمهور)، ثلاثي يشترك معاً في تفشي هذه الظاهرة(التنجيم والتبصير)، وما يدور في فلكهما من وساطة روحية وغيرها، حتى وصلنا إلى زمن نقول فيه جزافا : كذب المنجمون ولو صدقوا.

لا شك ان التنجيم بات مهنة من ليس له مهنة، وهناك الكثير من يلجأ إليه، وهو ما يعكس قلة الوعي لدى شرائح واسعة في المجتمع، وربما عدم الثقة بالنفس لدى الكثير من الأفراد.

وهنا تقع المسؤولية على عاتق وسائل الإعلام التي تروج للمنجمين ومطلقي التوقعات، وتخصص، لهم مساحات من البث بالأخص مع نهاية كل عام كموسم لسباق الفضائيات مع “المخزعبلين”، وعرضها على القنوات التلفزيونية .

أحلام الماضي ورؤى المستقبل
يقول المنجمون : “أخبرنا بأحلامك نخبرك بمستقبلك“، واليوم يقول أطباء النفس: “أخبرنا بأحلامك نشخِّص مشكلاتك“.
يقول أحد التجار : ويعبر عن استيائه من «تفاقم هذه الظاهرة إلى حد تحكمها بحياة ومصير بعض البشر، خصوصا أولئك الذين يطيعون المنجمين طاعة عمياء»
على حد قوله. ويتابع أن “بعض المقتنعين بالتنجيم ربطوا مصيرهم وحياتهم وأهم مقدراتهم بالتنجيم، كالزواج والطلاق والسفر والوظيفة” ولولا ننسى موضوع العملات (الدولار) وما تناوله بعض المنجمين أمثال مايك فغاني… وغيره.

وهناك من يرى التنجيم علم لا يمكن تجاهله
الأستاذ اسامة غنوم أستاذ كيمياء في احد المعاهد قال: “أن التنجيم علم حقيقي لعلم الفلك الذي يعتبر حقيقة ملموسة“.
وبالتأكيد علم الفلك لا يخفى على أحد ، هو علم بحد ذاته، يدّرس في الجامعات العالمية، لكنه علم فلكي خاص بالكواكب وحركتها المدارية والشمسية والقمرية وحركة النجوم ودوران الكواكب حول الشمس، والأجرام السماوية.
هذا ومن المفروض أن لا يتناول هذا العلم على قاعدة استغلاله للمصالح الشخصية والمادية۔
ولكن، أصبح الناس يفضلون السلبيات أكثر من الايجابيات، فالتوقعات السلبية تحصل على نسبة مشاهدة أكثر من الإيجابية منها ويعود ذلك إلى التراكمات والضغوط النفسية التي يمر بها البعض .

النظرة الإعلامية
ظاهرة التنجيم دخلت إلى وسائل الإعلام من أوسع الأبواب وليس من حقنا أن نقاطعها كإعلاميين؟
الربح المادي..
وعن الفائدة التي يحققها الإعلام من خلال عرض هذا المحتوى الذي لا يقدّم معلومة مفيدة يمكن البناء عليها؟؟

يقول الصحفي محمد العنان المحرر في جريدة الجماهير بحلب: “لا أعتقد أن الموضوع المهم هو أنه ليس من حقنا كإعلاميين أن نقاطع ظاهرة التنجيم، فالإعلام بطبيعة الحال يرصد أية ظاهرة طارئة أو أية ظاهرة اجتماعية أو اقتصادية وسواها من الظواهر التي تؤثر بالمجتمع“.
وبطبيعة الحال لا ينبغي على الإعلام أن يكون على قطيعة مع اية ظاهرة كانت، فالإعلام يضطلع بشكل أو بآخر بالتعاطي مع كل القضايا التي تتصل بحياة الإنسان، والتنجيم هي ظاهرة متعددة الجوانب، ربما تبدأ بالأبراج والتوقعات والتنبؤات إلى سواها من أشكال الشعوذة التي قد تسيء للقيم والمعتقدات والأعراف الاجتماعية.
ويضيف أنه بالنسبة للأبراج التي تتناولها الصحافة المكتوبة وحتى المسموعة والمرئية إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي، غالبا يكون الهدف منها ترفيهي، إضافة إلى استقطاب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، لكن المسألة تتعدى ذلك عندما يتناول المحتوى الإعلامي موضوع التنجيم والتنبؤات، خصوصا فيما يتعلق بالقضايا السياسية والاقتصادية، فتتحول القضية إلى جزء من الأيديولوجيا العامة للسلطات المحلية في هذا البلد أو ذاك، فيكون التنجيم رافدا للسياسة العامة أو داعما للتوجهات السيسيولوجية بهدف أدلجة الرأي العام باتجاه معين ، خصوصا من خلال شخصيات قد تكتسب بعض المصداقية لدى الجمهور .
وهناك بعض وسائل الإعلام تعتمد على بعض الشخصيات والمنجمين لبث الأفكار والرؤى الإيجابية في المجتمعات التي تعاني من اضطرابات اقتصادية أو سياسية لتجسيد رؤية تتناسب مع تيار معين.
اما الربح المادي، فيمكن أن تساهم هذه البرامج في استقطاب الإعلانات التجارية خصوصا خلال التنبؤات التي يعلنها المنجمون في المنصات الإعلامية مع نهاية السنة .
ويتابع العنان لاشك أن للعمل الإعلامي أديباته، وأخلاقياته، وهي تتسع كلما احترمت الوسيلة الاعلامية نفسها، وتتقلص كلما بعدت عن هذه الضوابط الأخلاقية، ولعل الصحافة الصفراء تشكل نموذجا للإعلام اللاهث خلف تقديم اي نوع من المواد الإعلامية – ومنها التنجيم – بعيدا عن المصداقية والموضوعية .

من الجانب القانوني…تحايل على القانون
يقول المحامي عادل بكور: عن تفشي ظاهرة التنجيم “ضرب من ضروب الاحتيال التي تمارس على الأشخاص الذين يحاولون الحصول على المعلومات من خلال العرافين“.
جريمة الشعوذة في القانون السوري :
جاء المشرع وجرّم وعاقب على الأفعال التي تقع على الثقة العامة ، ومنها ما أورده في الباب الثاني «القباحات » من قانون العقوبات التي تمس بالثقة العامة » في المواد /٧٥٢/ إلى /٧٥٤/ حيث أن المادة الأخيرة وهي المادة /٧٥٤/ هي التي بينت الأفعال التي تعتبر من أفعال الشعوذة محددة العقوبة لمرتكبي هذه الجريمة .وقد نصت المادة /٧٥٤/ على أنه ـ يعاقب بالحبس التكديري.

ويضيف بكور: ان وسائل الاعلام تروج له هو نوع من الفراغ في نوعية البرامج الهادفة. و أن تكون وسائل الاعلام ادوات تثقيف وتوعيه. فعندما تاتي بعراف ليمارس الكذب والتضليل على جمهور المشاهدين. ولكنه يستدرك بالقول: لا يستطيع المنجمون وغيرهم من البصارين وقارئي الطالع وغيرها من البدع التأثير في الرأي العام بأكمله.

معد برامج تلفزيونية لإحدى القنوات الخاصة قال “المؤسّسات الإعلاميّة لم تضع أية شرعة أخلاقيّة لتنظيم عملها، بل همّها الوحيد جني الأرباح، فهي تجني أموالًا من هذه البرامج ، وتستقطب مشاهدين وتحقّق مردودًا إضافيًا كبيرًا بعيداً عن الرسالة الأخلاقية”.

و أن الإعلام يتحمل جزءاً من المسؤولية في ما يجري، لأنه أسهم في انتشار هذه الظاهرة عن طريق توفير المنابر الإعلامية إرضاء للعبة المادية والتجارية البحتة.

الكاتبة والإعلامية رحاب ملحم

رأي المحرر :
إنّها قصّة واقعيّة من صلب الحياة اليوميّة للمواطن فالكثير من الناس يستيقظ صباحًا ليطالع أو يسمع الأبراج، ويتسمّر أمام التلفزيون لسماع توقّعات المنجّمين،و يتفاعل معها ويتصل ويشارك أملًا بالحصول على الجواب الشافي المطمئن.
لكن الأنكى من ذلك أنّ محطّات التلفزيون، تتنافس على استقبالهم وتخصّص لهم فقرات ضمن البرامج الصباحيّة أو برامج مسائيّة دوريّة يقدّمون خلالها توقّعاتهم فيحذرون من اغتيالات وأزمات سياسيّة وأخرى اقتصاديّة وأمنيّة تتربّص بمستقبلهم.

والاتكال على المنجّمين يستحوذ على اهتمامهم، فتكثر هذه البرامج التي تستهوي هؤلاء لتقديم توقّعاتهم للمرحلة المقبلة، فيما المشاهد يأخذ بها ويعدّل حياته وفقًا لها.
وكذب المنجمون ولو صدقوا.

The post التنجيم والتوقعات حقيقة أم ابتزاز؟ appeared first on العربي برس.

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.