التهديد الأمريكي باغتيال الإمام الخامنئي ينذر باشتعال حربٍ عقائدية لا يمكن احتواؤها
بتوقيت بيروت — التهديد الأمريكي باغتيال الإمام الخامنئي ينذر باشتعال حربٍ عقائدية لا يمكن احتواؤها
تُخاطر الولايات المتحدة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، بالتفكير والتخطيط للقيام باعتداء على الجمهورية الإسلامية في إيران، قد يكون هدفه إسقاط الثورة الإسلامية أو اغتيال قائدها الإمام السيد علي الخامنئي، وهذا ما قد يؤدي الى اندلاع حرب دينية ستُحرق أمريكا، ليس في منطقة غربي أسيا فقط، بل في كل العالم. لأن هذا الاستهداف للدولة أم للإمام الخامنئي، لن يكون مساً واعتداء على الجغرافية الإيرانية فقط، بل سيكون اعتداءً ومساً بشرف أكثر من نصف مليار شيعي حول العالم.
فالرئيس الأمريكي بوقاحته المعتادة، صرح في مقابلة مع موقع “بوليتيكو” بشكل لا يقبل التأويل بأنه: “حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة لإيران”، وهذا ما يعني التخطيط لاغتيال الإمام السيد علي الخامنئي الذي يعتبر عند الملايين هو الولي الفقيه، أي المرجع الذي يرعى الحياة السياسية والدينية لمجتمعات لا تقتصر على إيران فقط، بل تنتشر في المنطقة والعالم، أي من الولايات المتحدة الأمريكية نفسها حتى شرقي آسيا.
المراجع الشيعية والمؤسسات الحوزوية العلمية العليا تُدين وتحذّر
لذلك كانت طبيعية مواقف الكثير من المرجعيات والشخصيات الدينية والحوزات العلمية، التي دانت وحذّرت من حصول هذه الحماقة الأمريكية الكبرى، عبر المسّ بالجمهورية الإسلامية أم بقائدها الإمام الخامنئي.
وفي هذا السياق، أصدر مركز إدارة الحوزات العلمية بياناً أدان فيه تصريحات ترامب، مؤكداً أنها تعكس خوف الأخير من الوحدة الأمة الإسلامية، ومجدّدا فيه الولاء والوقوف بصف قيادة الثورة الإسلامية، ومشدداً على أن المستقبل لجبهة المقاومة.
أما جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة بقم فردّت على “التصريحات السخيفة والباطلة لرئيس الولايات المتّحدة المتوهّم” وبأنها “بوصفها أتباعًا للنبي محمّد (صلّى اللّه عليه وآله)، هي ﴿أشدّاء على الكفّار﴾، وستظلّ ثابتةً على عهدها وميثاقها مع نائب الإمام الحجّة (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) حتّى آخر رمقٍ”.
بينما صرّح المرجع الشيخ نوريّ الهمدانيّ بأن “رئيس الولايات المتّحدة يدعم مثيري الشغب علنًا، وقد أقدم مؤخّرًا على تهديد قائد الثورة الإسلاميّة، مبيّنًا أنّه “وإن كان لا يستحقّ الردّ، إلّا أنّه يجب أن يعلم أنّ آية اللّه الخامنئيّ فقيهٌ وقائدٌ أعلى للأمّة الإسلاميّة، فكلّ من يسعى إلى الاعتداء على سماحته يُعدّ «محاربًا»، وقد سبق بيان ذلك مع أدلّته الفقهيّة”. معرباً عن “توقّعه حضور جميع العلماء إلى الساحة ودعم القيادة، موضحًا أنّ هذا الدعم ليس موقفًا سياسيًّا فحسب، بل هو واجبٌ شرعيٌّ”.
وفي سياق متصل، أعلن المرجع الشيخ جوادي املي خلال جلسة تدريسية فقهية له في قم المقدسة، بأن “المحافظة على الجمهورية الإسلامية واجب عيني على كل مكلف” (أي واجب على كل فرد من المكلفين بعينه على وجه الإلزام، ولا يسقط بأدائه من قِبل شخص آخر. وهو فرض على الجميع، مثل الصلاة، الصوم، الزكاة، وبر الوالدين، ويأثم تاركه). وأضاف الشيخ الآملي انه ” وبإذن الله تعالى سوف يتم تسليم النظام المقدس للجمهورية الإسلامية مصونا وسالما الى صاحبه الأصلي، صاحب العصر والزمان الامام الحجة (عج)”.
ومن أبرز ردود المراجع اللافتة على التهديدات الأمريكية الجديدة، هي التي أعلنها أحد كبار الفقهاء في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة وعضو مجلس الخبراء الشيخ محسن الأراكي، الذي صرح قائلاًَ بأن “أيّ خطأٍ حسابيٍّ يستهدف قائد الثورة سيترتّب عليه تكلفةٌ باهظةٌ”. وجاء في بيانه: “في الظروف الحسّاسة الراهنة، حيث تعبر الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة أخطر المنعطفات الأمنيّة والسياسيّة والدوليّة باقتدارٍ وطمأنينة، -ببركة التوجيهات الحكيمة والشجاعة لقائدها الأعلى سماحة آية اللّه العظمى الإمام الخامنئيّ (مدّ ظلّه العالي)- انكشفت مجدّدًا الوجوه الحقيقيّة لأعداء الشعب الإيرانيّ، الذين فتحوا أفواههم بكل وقاحةٍ للتهديد والتجاوز.
إنّ التصريحات السخيفة والتهديديّة الصادرة عن ترامب ونتنياهو، هذين الرمزين البارزين للفشل في نظام الهيمنة والصهيونيّة، لا تعبّر عن القوّة، بل هي تعكس حالة الاستيصال التي تعيشها جبهةٌ ارتكبت مرارًا أخطاءً حسابيّةً أمام الإرادة الحديديّة للشعب الإيراني والقيادة الحكيمة للثورة الإسلاميّة. فالذين سعوا على مدى سنواتٍ إلى كسر إرادة الشعب الإيرانيّ عبر الحرب المركّبة، والضغوط الاقتصاديّة، والعمليّات النفسيّة، وإثارة الفتن الداخليّة، ودعم الجماعات الإرهابيّة، أدركوا اليوم بوضوحٍ أنّ الركيزة الأساسيّة لاقتدار جمهوريّة إيران الإسلاميّة تكمن في القيادة الملهمة للوليّ الفقيه وارتباطه العميق بالشعب المؤمن والواعي في إيران.
ويؤكّد الشعب الإيرانيّ الأبيّ والمؤمن، وهو يجدّد دعمه القاطع والواعي والشامل لقائد الثورة الإسلاميّة، أنّ أيّ اعتداءٍ أو تهديدٍ أو إساءةٍ لمقام قيادة الثورة الإسلاميّة وإرادة الشعب الإيرانيّ يُعدّ اعتداءً على الهويّة الوطنيّة والدينيّة للشعب الإيرانيّ العزيز، وأنّ مسؤوليّة تبعات ذلك تقع على عاتق مخطّطي هذه التهديدات وداعميها على المستويين الإقليميّ والدوليّ.
ويُحذَّر اليوم أعداءُ الشعب الإيرانيّ من أنّ عصر التهديدات من دون تكلفةٍ قد انتهى. فالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، بالاستناد إلى قدرتها الوطنيّة، وتماسكها الداخليّ، وعمقها الاستراتيجيّ، ودعمها الشعبيّ، تمتلك القدرة الكاملة على الدفاع عن أمنها وعزّتها ومكانة قيادتها، وسيترتّب على أيّ خطأٍ حسابيٍّ تكلفةٌ باهظةٌ ودائمةٌ في المعادلات الدوليّة”.
السيد السيستاني خلال عدوان حرب الـ 12 يوماً
وينبغي للإدارة الأمريكية أن تذاكر من جديد، البيان الصادر عن المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف عبر مكتب السيد علي السيستاني خلال حرب الـ 12 يوماً، والتي عبرت فيه يومها عن إدانتها الشديدة لتواصل العدوان العسكري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأي تهديد باستهداف قيادتها الدينية والسياسية العليا، بعيد التهديد باغتيال الإمام السيد علي الخامنئي. وذكر بيان مكتب السيد السيستاني أن “المرجعية العليا تحذر من أن القيام بخطوة اجرامية من هذا القبيل – بالإضافة إلى تجاوزه الواضح للمعايير الدينية والأخلاقية وانتهاكه الصارخ للأعراف والقوانين الدولية – ينذر بعواقب بالغة السوء في أوضاع هذه المنطقة برمّتها، وربما يؤدي إلى خروجها عن السيطرة تماماً وحدوث فوضى عارمة تزيد من معاناة شعوبها وتضر بمصالح الجميع إلى أبعد الحدود”
ترامب يعلم التكاليف الباهظة لأي عدوان
ختاماً، لا تبدو تهديدات الإدارة الأمريكية سوى مقامرة متهوّرة على حافة الهاوية، تتجاهل عمداً حقائق التاريخ والجغرافيا والعقيدة. فالجمهورية الإسلامية ليست نظاماً معزولاً يمكن كسره بضربة، ولا قائدها رمزاً سياسياً عابراً يمكن شطبه بقرار، بل هي منظومة إيمان وهوية وشرعية تمتد في وعي مئات الملايين. إن أيّ مساس بإيران أو بقائدها الأعلى لن يفتح باب حرب تقليدية محدودة، بل سيُشعل زلزالاً استراتيجياً وعقائدياً تتجاوز ارتداداته حدود الإقليم لتطال مصالح أمريكا وحلفائها في كل مكان. ومن يظنّ أن النار يمكن تطويقها بعد إشعالها، لم يقرأ تاريخ هذه المنطقة ولا فهم معنى أن يتحوّل الصراع إلى قضية كرامة وعقيدة. وعليه، فإن الرسالة باتت واضحة: زمن التهديد بلا ثمن قد انتهى، وأي خطأٍ حسابيٍّ جديد لن يُسجَّل كهزيمة لطرفٍ واحد، بل كتحوّل مفصلي قد يعيد رسم وجه العالم على وقع نارٍ لا يمكن لأحدٍ التحكم بمداها.
تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.






