وكالات و مواقع

الجریمة العظمي ۔والإبادة الجماعیة ۔فی حق الآرمن ۔ محمد سعد عبد اللطيف . إضاءات

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

الجریمة العظمي ۔والإبادة الجماعیة ۔فی حق الآرمن ۔ محمد سعد عبد اللطيف . إضاءات

 

تبنى مجلس الشيوخ الاميركي آمس   الخميس “ب اجماع” اعضائه قرارا يعترف بالابادة الآرمنية ،

كان المحامي البولندي اليهودي، (رفايل ليمكن)  هو أول من استخدم لفظ “إبادة جماعية” بعد دراسة للحالة الآرمنیة وحالة الیهود فی آلمانیا عقب الحرب العالمیة الثانیة ۔ عام” 1943″  وفی عام “1981م ” استخدم مصطلح الإبادة الجماعیة ۔ الرٸیس الأمریکي “ریجان “فی إحتفال “الهولوکوست “

کذلك تم استخدام عبارة “الجريمة العظمى” هو ثاني مرة يستخدمها الرٸیس ( ترمب ) منذ تسلمه الرئاسة، حيث استخدمها للمرة الأولى عام 2018م، كما استخدمها الرئيس الأسبق باراك أوباما، في 24 أبريل عام 2015م عندما أصدر بياناً في الذكرى السنوية للإبادة الجماعية  للآرمن ۔

وکان الناٸب الدیمقراطي (بوب مینندیز ) هو صاحب الاقتراح

وقد عبرّ عن سروره  بتنبني هذا القرار ۔ فی زمن لا یزال هناك ناجون من الإبادة :!

لكن أحدا لم يعترض على النص  فی جلسة  الخميس بعدما اقترحه علی المجلس ۔

فی 14/  من نوفمبر الماضي  ولقاء جمع (ترامب وطیب أوردغان) فی البیت الآبیض عطل حليف لترامب في مجلس الشيوخ محاولة اولى للتصويت على القرار، بعد ساعة فقط من لقاء جمع ترامب والرئيس طيب اردوغان في( البيت الابيض )۔ وكان مجلس” النواب”  تبنى القرار في 30 من /اكتوبر بتأييد 405 اصوات من 435 ما اثار غضب انقرة التي نددت بالقرار واعتبرتة( إهانة) لها  واجراء “لا قيمة له”.

واعتبرت تركيا على لسان وزير خارجيتها (مولود جاويش أوغل)  أن هذا التصويت جاء انتقاماً لهذا الوضع القاٸم فی شمال شرق سوریا والتقارب الروسي ۔۔۔لكن تركيا ترفض استخدام كلمة “ابادة” مكتفية بالاشارة الى مجازر متبادلة على خلفية حرب اهلية ومجاعة خلفت مئات الالاف الضحايا بين الاتراك والارمن ۔۔

تعُدّ هذه القضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى تركيا في هذا الوقت بالذات، وخاصة في ظل العلاقات المتأزمة بين “أنقرة وواشنطن “

  وتعد حقائق التاريخ ومعالم الجغرافيا ثابتة يصعب تجاوزها وإن أفضت إلى صراعات ونزاعات وتأويلات مختلفة بشأن طبيعتها وتبعيتها”، هذا ما ينطبق على ما يعرف بـ”مذابح الأرمن”، فمع إحياء الذكرى  کل عام ، لا تزال وقائع تلك الأحداث تلقي بظلالها على علاقات ترکیا  الخارجية حاملة في طياتها آلام ومعاناة الشعب الأرميني.وقد  اعترفت 30  دولة بـ “الإبادة الارمنية” من بينها ۔فرنسا ،وألمانيا ،وبلجيكا ولتوانيا ، وبلغاريا، وهولندا ، وسويسرا واليونان ، والأرجنتين ، وأوروجواي ، وروسيا ،وسلوفاكيا  ، ودول آخری  ۔

وتختلف تركيا مع العالم في تقدير أعداد القتلى الأرمن، إذ تقول إن عددهم لا يتجاوز 500 ألف أرمني، وإن تركيا کانت تعيش حربا أهلية وراح ضحيتها أتراك أيضاً.

لكن الأرمن يقولون إن الدولة العثمانية أبادت 1.5 مليون أرمني خلال تلك الفترة الواقعة بين 1915 – 1917.

وتعترف ثلاثون دولة بالابادة الآرمنية. وتقول تقديرات ان ما بين 1,2 و1,5 مليون ارمني قتلوا خلال الحرب العالمية الاولى بايدي القوات  العثمانية التي كانت متحالفة آنذاك مع المانيا والنمسا والمجر ۔۔

كان المسيحيون الأرمن إحدى الجماعات العرقية خلال فترة الإمبراطورية العثمانية. وفي أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، شكَّل بعض الأرمن منظمات سياسية ساعين إلى مزيد من” الحكم الذاتي” مما أثار شكوك الدولة العثمانية حول مدى ولاء الطائفة الأرمينية داخل حدودها. وکانت بریطانیا قد عقدت معاهدة برلین عام 1895م . بالنسبه لوضع وحقوق الارمن۔۔ وفي 17 أكتوبر  1895، استولى الثوار الأرمن على البنك الوطني في القسطنطينية(إسطنبول )  مهددين بتفجيره وقتل أكثر من ( 100 )رهينة إذا لم تمنح السلطات للأرمن حكماً ذاتياً إقليمياً. وعلى الرغم من التدخل الفرنسي لإنهاء الحادثة بطريقة سلمية،    ووفقاً لبعض الکُتاب والمٶرخین آمثال (آرا سارافان )  بین عامي ”   1896/1894م ۔ ارتكب العثمانيون سلسلة من المذابح، ليبلغ إجمالي عدد قتلى الأرمن ” 80 ألف” أرميني،

  ووفقاً لبعض الدراسات  التاريخية لهذة الحقبة  فإن إبادة الأرمن بدأت في عهد” السلطان عبد الحميد الثاني”، إذ ادّعت الدولة العثمانية أن روسيا أثارت الأرمن الروس المقيمين قرب الحدود الروسية العثمانية، وزعمت الدولة العثمانية حينها أن هذه الجماعات حاولت اغتيال السلطان  عبد الحمید آثناء خروجه من المسجد بتفجیر موکبة  عام 1905. وإثر ذلك هجّرت الدولة العثمانية بين عامي 1915-1917 أكثر من مليون أرميني لتبعدهم عن الحدود الروسية وتقطع عنهم الدعم الروسي، وتم التهجير والترحيل القسري بطرق بدائية، فمات من هؤلاء عدد كبير، في ظل ظروف قاسية لتؤدي إلى وفاة عشرات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ. فی حین لم یعترف بعض المٶرخین ۔ بالآحداث السابقة ۔ فی عهد السلطان عبد الحمید ۔ویعتبروا تاریخ  الإبادة 24  من ابرایل  عام 1915م ، عندما اعتقلت السلطات العثمانية، تحت قيادة حكومة “تركيا الفتاة”، ما يقرب من 600 شخص من مثقفي وأعيان المجتمع الأرميني في العاصمة العثمانية القسطنطينية (إسطنبول الحالية)، وقامت بترحيلهم إلى منطقة أنقرة ليلقى معظمهم حتفهم في نهاية المطاف. وهذا ینفی التهم التی وجهت الی السلطان عبد الحمید الثانی ۔ الذی اطلق علیه الخلیفة الدموي ۔۔

والجدير بالذكر أن إسرائيل ترفض الاعتراف بمذبحة الأرمن كإبادة جماعية بل تسميها “المأساة الأرمنية”، خوفاؑ من ملاحقتها فی مذابح دیر یاسین ۔والمخیمات الفلسطینة ۔

إلا أن الأتراك، ورغم اعتراف تركيا بالإبادة الجماعية في الفترة الواقعة بين 1919 – 1920، وإلقاء القبض على الجناة من الضباط الأتراك، تراجعت عن ذلك مع ظهور الحركة القومية التركية، التي أصدرت عفواً عاماً بحق الجناة.  

بالنسبة لعلماء الجغرافيا السياسية (الجيوبوليتيكا)،   فإن “الأرمن ” قد أبيدوا باسم “القومية”، المرض الذي نخر عظام أوروبا آنذاك، التي كان هدفها تطهير الأمة من العناصر الأجنبية، (الميكروبات) كما كان يطلق عليهم في هذا العهد”

ومنذ ذلك الحين، فإن جميع الحكومات التركية المتعاقبة منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة على يد( مصطفى كمال أتاتورك ) اعتمدت  علی  سياسة الإنكار ورفض الاعتراف بالإبادة الجماعية. وذکرت بعض المصادر فی الجغرافیا السیاسیة أن

بعض القبائل الكردية والشرکسیة  لعبت  دوراً في مذابح الأرمن كونها كانت أكبر الأقليات المسلمة في تركيا وقتها. إذ استغلتهم السلطات العثمانية للزج بهم في عمليات القتل ضد الأرمن  والسريان والکلدانیین . وقد اعتذرت الآحزاب الکردیة فی آواخر القرن المنصرم ۔عما ارتکبه اجدادهم بحق الآرمن۔ بسبب الوعود من قبل أتاتورك ۔بقیام دولة مستقلة لاکراد ۔۔ وقد اختلف الباحثین المٶرخین ۔عن عدد الأرمن الذین فقدوا خلال أحداث الحرب العالمیة وما قبلها ۔ ویعتمد البعض علی وثاٸق وزارة الخارجیة البریطانیة أن عدد القتلي تجاوز الملیون ۔

بما يفيد بأن 600,000 آلف  أرميني “ماتوا أو ذبحوا أثناء الترحيل” في تقرير تم جمعه في 24 مايو عام  1916،.

وبحسب تلك الوثائق، فإن عدد الأرمن الذين عاشوا في الدولة العثمانية قبل عام 1915 بلغ مليون و256 ألف نسمة، فيما تقول “موسوعة برتانيكا” إن هذا الرقم لم يأخذ سكان الأرمن البروتستانت في الحسبان، مشيرة إلى رأي المؤرخ( آرا سارافيان )الذي يقول إن عدد سكان الأرمن بلغ نحو مليون و700 ألف نسمة قبل بداية الحرب. ومع ذلك انخفض هذا العدد إلى 284 ألفاً بعد عامين في عام 1917، ما يؤكد حدوث “الإبادة الجماعية”..

محمد سعد عبد اللطیف

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق