“الخبر هو ما ترون… مش ما بيحبّوا يفرجّوكن”

بتوقيت بيروت — “الخبر هو ما ترون… مش ما بيحبّوا يفرجّوكن”
كتب محمد قاسم
بيقولك:
“الخبر هو ما ترون لا ما تسمعون”.
حلوة…
وشاعرية…
ومنمّقة…
وبتلبق قدّام السفرا متل ربطة عنق جديدة بتخبّي قميص قديم.
بس المشكلة يا جماعة مش بالجملة.
المشكلة بمَن يستعملها.
لأنو الجملة إلها صاحب…
وإلها زمن…
وإلها معنى مش “ديكور” سياسي.
هيدي ما كانت عبارة “صالحـة لكل العصور” متل شعار وزارة السياحة:
“أهلاً بكم في لبنان”
(بس ما حدا بيخبرك إنو الأهل عم يهاجروا والضيوف عم يتفرجوا).
هيدي العبارة إلها نبض.
نبض رجل ما كان يشتغل “خطابة”… كان يشتغل مسؤولية.
والخبر؟
مش بس اللي منشوفه على الشاشات.
الخبر اللي منشوفه بعين الناس اللي عايشة “تحت الحيط” مش “تحت السقف”.
مين صاحب العبارة؟
خلّينا نقولها بصراحة:
هالكلمة ما إجت من قصر.
القصر عادةً ما بيطلع منو غير شيئين:
- جمل كبيرة
- نتائج صغيرة
العبارة طلعت من سيد شهداء المقاومة.
من رجل قالها وهو بيعرف إنو الكلام بلبنان متل الحيطان:
سهل ينبنى… بس صعب يوقف بوجه الرصاص.
قالها، لأنو كان شايف شي:
كان شايف إنو بهالبلد… بيضلوا يبيعوك “كلام”،
وبيتوقّعوا منك تشتري “صمت”.
قالها لأنو كان بيعرف إنو الحقيقة مش بيان رسمي،
الحقيقة هي الأرض.
هل القصر فهمها؟
بس يا عيني…
بيجي ساكن القصر،
بيوقف قدّام السفراء،
وبيعمل حالو “عم يحكي من قلب الدولة”،
وبيستعمل العبارة وكأنو اكتشفها مبارح بالصدفة بين ورقتين على الطاولة.
يا حبيبي…
الكلمة مش كرافات.
ما فيك تلبسها ساعة وبتصير “هيبة”.
الكلمة إلها ثمن.
مش ثمنها “بروتوكول”…
ثمنها ناس.
وبعدها بساعات… شو صار؟
هون بتصير المسرحية لبنانية 100%.
هو بيقول:
“الخبر هو ما ترون…”
وبعد ساعات… فعلاً شفنا “الخبر”.
بس مش متل ما كان مفروض ينشاف بدولة طبيعية.
شفنا بيوت للجنوبيين تنضرب.
شفنا غارات.
شفنا خوف.
شفنا ناس عم تركض…
ونساء عم تفتّش عالولد قبل ما تفتّش عالبيت.
هيك صار “الخبر”…
مش كلمة منمّقة.
الخبر دخان.
وهون السؤال اللي ما حدا بيحب يسمعو:
إذا القصر شاطر بالجمل…
ليش الجنوب لازم يدفع الفاتورة؟
ليش الدفاع عن المقاومة بديهي؟
لأنو ببساطة، الدولة بلبنان عملت يلي بتعرف تعملو:
- بتصدر بيان “إدانة”
- بتطلب “ضبط النفس”
- بتدعي المجتمع الدولي
- وبالآخر بتقلك: “الله يعينكن”
والله بيعين…
بس كمان بدّك مين يوقف معك عالأرض.
المقاومة مش “ترف سياسي”.
المقاومة مش نادي.
المقاومة حاجة ببلد ما فيه دولة تحمي.
في ناس بتحب تعمل حالها “حيادية”…
بس الحياد بلبنان صار متل المي:
منستعمله عاللسان… بس ما عم نوصل فيه للغسيل.
في ناس بتحب تعمل حالها “فوق الصراع”…
بس مين قال إنو فيك تكون فوق الصراع
وإنت بيتك تحت الطيران؟
“ليش ما منثق بالدولة؟”
لأنو الدولة بحالتنا ما بتتذكرك إلا بـ3 حالات:
- إذا بدها ضريبة
- إذا بدها مخالفة
- إذا بدها تطلع عالمسرح تعمل خطاب
أما وقت القصف،
الدولة بتصير “اوفلاين”.
بتعرفوا شو أصعب شي؟
إنك تعيش ببلد…
وجود الدولة فيه متل وجود الشبكة:
بتجي وبتروح… بس وقت الضرورة بتختفي!
الوعد الحقيقي
الناس مش عم تتمسك بالمقاومة لأنو بتحب الموت…
الناس تتمسك فيها لأنو شافت “وعد” اتجسّد.
الوعد عند سيد شهداء المقاومة ما كان شعر.
كان مسؤولية.
مش وعد “رح نعمل إصلاحات”.
مش وعد “رح نجيب كهربا 24/24”.
مش وعد “قريباً سنبدأ”.
لا…
كان وعد من نوع:
اللي بينضرب، مش لازم يضل لحالو.
والفرق كبير.
ببلد صار فيه الإنسان رقم…
المقاومة رجّعت الإنسان قضية.
التحرير سيأتي
التحرير مش زرّ.
مش منشور.
مش نغمة وطنية عالتلفزيون.
التحرير شغل طويل.
واللي ما بيعرفوا شو يعني “طويل”… هنّي اللي عايشين عالأدوار العليا.
بس الجنوب بيعرف.
الجنوب بيعرف لأنو دفع ثمن الأرض من العمر.
والتحرير سيأتي…
مش لأنو نحنا عم “نحلم”…
بل لأنو في شعوب بتوصل لمرحلة بتقول:
“كفّى.”
مش بصرخة…
بقرار.
خاتمة: شو الخبر؟
الخبر مش اللي منسمعه بخطاب رسمي.
الخبر مش اللي بيقولو سفير وهو راجع عالسفارة.
الخبر هو اللي منشوفه بالتراب.
والخبر الحقيقي:
إنو كلمة سيد شهداء المقاومة ما كانت للاستهلاك.
كانت “اتجاه”.
وبين جملة بتنقال بوجه السفراء…
وجملة بتنقال بوجه الخطر…
نحنا منعرف مين صاحب الكلمة.
ومين صاحب الوعد.
ومين صاحب الحقيقة.






