السجين الأمريكي يحسد نظيره المصري! وتشويه صورة المعارضين ليس في مصلحة السلطة

49

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

السجين الأمريكي يحسد نظيره المصري! وتشويه صورة المعارضين ليس في مصلحة السلطة

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين السيدة المريضة نفسياً التي قتلت طفلتها بمخدر الفيل الأزرق، والتعديل الوزاري المرتقب، وأمل الفقراء في كبح جماح الغلاء، وبحث العاطلين عن فرص عمل، وهاجس المحبين أن يموت حلمهم بسبب ارتفاع إيجار الشقق، على الرغم من ذلك سيطرت على صحف مصر الحكومية أمس الجمعة 29 نوفمبر/تشرين الثاني، روح التفاؤل بالمستقبل. ومزيد من الثقة انتاب كتابها في قدرة الرئيس السيسي على تجاوز الصعاب.

التعديل الوزاري أشبه بولادة قيصرية متعثرة ونظرية المؤامرة وهم لا وجود له… واتهام مرتضى منصور باختزال وطنه بشخصه

وقد شهدت صحف أمس الجمعة العديد من المعارك أطرفها، تلك التي تعرضت لها وزيرة الاقتصاد سحر نصر بسبب فشلها في نطق كلمة «لاسيما» خلال لقاء عقد مؤخراً، وفي هذا الصدد كتب حازم الحديدي في «الأخبار»: «ليست المشكلة فقط في أن الوزيرة سحر نصر لا تجيد القراءة بلغة بلدها، لكن المشكلة أنها كانت تقرأ بكل ثقة وثبات، وكأنها تعطي الناس درسا في كيفية الإلقاء، وفي أصول اللغة العربية، والمشكلة الأكبر أنها لم تقرأ هذه الورقة من قبل، ولم تفكر في مراجعتها قبل أن تلقيها على هذا الجمع الغفير من الناس في منتدى افريقيا، وفي هذا استسهال، وربما إهمال. لهذا كان ما كان وحدث ما حدث وتحول ما حدث إلى فاصل فكاهي ينافس الكوميكس على السوشيال ميديا». فيما قال الإعلامي مصطفى بكري، إنه تم ترشيح أكثر من شخصية اقتصادية لتولي منصب محافظ البنك المركزي.
وأضاف، وفقاً لـ«الأهرام» أن عملية التجديد لطارق عامر محافظا للبنك المركزي لمدة 4 سنوات إضافية، تعود إلى 4 أسباب، في مقدمتها نجاحه في إدارة العديد من الملفات المهمة خلال فترة الرئاسة الأولى للبنك المركزي. وتابع الإعلامي مصطفى بكري، أن طارق عامر نجح في القضاء على أزمة نقص العملة الأجنبية، وأسعار الفائدة، ووصفه بأنه مهندس القرارات التي صدرت بتحرير سعر الصرف، وتعهده بتحمل تبعات هذه القرارات، إذا قدر لها الفشل في تحقيق أهدافها. وأشار الإعلامي مصطفى بكري إلى أن تحرير سعر الصرف نجح في القضاء على السوق السوداء، كما تمكن طارق عامر من إطلاق مبادرات دعم الاقتصاد وإدارة ملفات السياسة النقدية، ونجح في زيادة الاحتياطي النقدي بنحو 175٪ بلغ 45.25 مليار دولار في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
الوهم
اهتم عمار علي حسن في «المصري اليوم» بالإجابة على السؤال حول «حديث المؤامرة»، الذي لا يريد أن ينتهي، مؤكداً على: «أن كل العالم لو تحالف بليل، وقدم المال، وجنّد العملاء، وأطلق الدعايات الإعلامية السوداء، وشن حربًا نفسية، لا يستطيع أن يُخرج شعبًا راضيًا مطمئنًا إلى حاضره ومستقبله من البيوت غاضبًا ضد سلطة عادلة ذات كفاءة، أمينة على مصالحه، تحترم إرادته وعقله، وتعمل له. الاستقرار ليس جمودًا وقعودًا وخمودًا يصنعه التضييق والتخويف والتثبيت، إنما هو حالة من السكينة والرضا، يخلقها الشعور بالعدل، ووضوح الرؤية، والثقة في صناعة القرار واتخاذه، والاطمئنان إلى ما يجري، وما سيأتي. إنه حالة من الانتظام لوحدات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تتفاعل بلا هوادة، وتتقدم بلا توقف. مَن يطلقون البذاءة يمكنهم أن يلفتوا الانتباه مؤقتًا، ويكسبوا جولة أولى، لكن ما يفعلونه لن يبقى منه شيء. كل مُطْلِقي الشائعات والأكاذيب، والأبواق المأجورة، والمرتزقة، مآلهم إلى خسارة وبوار. لقد قالها الله وصارت قاعدة: الزبد يذهب جفاء، وما ينفع الناس يمكث في الأرض. من علامات العجب أن اللصوص الآكلين على كل الموائد، والغارفين من المال العام بلا ورع، والمنافقين بلا حد، ممن لا ولاء لهم إلا لأنفسهم، يزايدون علينا في الوطنية، فإن قلنا شيئًا فيه انتقاد بغية الارتقاء إلى الأفضل اتهمونا بكراهية البلد. أنتم الكارهون لمصر لأنكم تريدونها راكدة، فتصبح مستنقعًا يترعرع فيه فسادكم. لو كانت العملة المتداولة في العالم هي «المبالغة والنفاق» لتَسَيَّد العرب اقتصادات الدنيا، ليس لسوء عموم الناس، لكن لما يتفوَّه به ويكتبه قلة منهم، هم بعض الذين لديهم قدرة عجيبة على تبرير كل شيء، وإضفاء سمات خارقة على كل مَن بيده القرار».
سجون راقية
نتحول نحو «الأهرام» حيث يثني سيد علي على الحياة الكريمة التي توفرها وزارة الداخلية للمسجونين: «منظمات الحقوقية الإقليمية والعالمية – التي حصرت نشاطها في أحوال السجون المصرية – مصابة بالعمى والحول السياسي؛ وهي تغض الطرف عن السجون الأمريكية والصينية والروسية والإسرائيلية، وهي تجسد المعنى الحرفي للذل والعبودية وتحطيم كرامة الإنسان؛ بل والاتجار بالمساجين تحت سمع وبصر البرلمانات والإعلام والبورصات، كما سنرى في الحالة الأمريكية. ووفقا للمبادرة الرئاسية، «سجون بلا غارمين»، تم الإفراج عن 20 ألف غارمة.. كما تم الإفراج عن 20 ألفًا آخرين بعفو رئاسي، فضلاً عن الإفراج عن 15 ألف نزيل بإفراج شرطي. وعلى قدر إمكانات بلد كمصر تسعى الدولة لتوفير الحد الأدنى للحياة داخل السجون؛ حتى لا يكون السجين أفضل حالا من كثير من المواطنين الأحرار، فتنتفي فلسفة العقوبة، وحتى التجاوزات فمعظمها فردية وليست ممنهجة، كما يزعم المؤلفة قلوبهم وطنيًا، وبعد التوسع في الجرائم – نتيجة ازدياد عدد السكان – ازدادت أعداد المساجين؛ لذا اتجهت وزارة الداخلية للاستفادة من المساجين في مشروعات إنتاجية، تعود ببعض دخلها على المساجين أنفسهم، وتوسعت الداخلية في مشروعات ومنتجات المساجين التي تحظى بالإقبال عليها من الخارج؛ نظرًا لجودتها. ويؤكد الكاتب على أن الأوضاع مغايرة تماما في السجون الأمريكية: السجون الأمريكية تعاني كل صور الاستعباد، وعلى مقربة من كبريات منظمات حقوق الإنسان العالمية الشهيرة. وهناك دراسات تسلط الضوء على ازدهار صناعة السجون الأمريكية التي يصفها البعض بـ«تجارة البؤس»؛ خاصة أن «سجون الولايات المتحدة» تؤوي ربع سجناء العالم أجمع؛ إذ تضم أكثر من مليوني سجين – معظمهم من أصول افريقية ولاتينية – وجميع هؤلاء السجناء يعملون في مختلف الصناعات لصالح نخبة من الأثرياء الذين استثمروا في صناعة السجون الأمريكية، ومن يرفض العمل منهم يحجز على الفور في زنازين انفرادية عقابًا لهم».
حقيقة أم خيال
يكرر علاء عريبي السؤال نفسه الذي سأله مراراً من قبل في «الوفد»، عن مشروع المليون فدان ما الذي تم فيه؟ هل وزعت المساحات على الشركات والأفراد؟ هل زرعت بعض الأفدنة؟ وما المواقع التي تمت زراعتها؟ وما هي المحاصيل المزروعة؟ وما حجم إنتاجها؟ وما عدد العمالة التي تشتغل فيها؟ مشروع المليون فدان من المشروعات المهمة جدا والبلاد في أشد الحاجة إليها، وتنفيذه قد يحقق الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل الزراعية، خاصة المحاصيل الاقتصادية التي تستخرج منها زيوت الطعام، والسكر، وغيرها من المحاصيل، لكن للأسف الغموض يكتنف المشروع منذ الإعلان عنه، ولا يصلنا عنه سوى بعض الآراء التي توحي بتعثره. رئيس الحكومة مطالب، قبل التعديل الوزاري الوشيك، أن يقدم للمواطنين بيانا توضيحيا عن الموقف في مشروع المليون فدان، المساحات التي تمت زراعتها، موقعها، نوعية المحاصيل، عدد من امتلكوا من الشركات والأفراد، ومطالب بأن يصطحب بعض الإعلاميين والفضائيات في رحلة إلى بعض المناطق المنزرعة، مثل توشكى، غرب المنيا، وغيرها من المناطق، لنتعرف على الموقف من هذا المشروع الذي اعلن عنه منذ سنوات. منذ أن افتتح الرئيس المساحة النموذجية في الواحات، لم نسمع عن مشروع المليون فدان سوى بعض الآراء المتناقضة، قيل: إن المياه الجوفية لا تكفي لري كل المساحة، وقيل إن الشركات لم تقبل على المشروع، وقيل إن الحكومة تفكر في توزيع الأراضي على الشباب، وقيل منذ فترة أن الشركة سوف تطرح مساحات من المشروع بنظام حق الانتفاع».
ميراث الأقباط
اهتمت كريمة كمال في «المصري اليوم» بحكم قضائي صدر مؤخراً حول مواريث الأقباط: «عام كامل مرّ على قرار هدى نصرالله المحامية في مجال حقوق الإنسان برفع دعوى قضائية أمام محكمة حلوان لشؤون الأسرة، بعدما احتاجت وأسرتها إعلام وراثة لتقسيم الإرث في ما بينهم، ليصطدموا بقانون يعامل المسيحيات كمسلمات، في ما يخص الإرث ويطبق الشريعة الإسلامية، وهو ما يجب أن لا يطبق إلا في حالة الخلاف بين الورثة، وهو ما لم يكن موجودا في حالة هدى وأشقائها، وكان يجب أن يتم تطبيق لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التي يقر الدستور المصري في المادة الثالثة منه على حق المسيحيين في الاحتكام إليها، لكن رفض مساواة حصص الأشقاء من ميراث والدهم جاء من المحكمة التي أصدرت إعلام وراثة، حسبما تنص عليه الشريعة الإسلامية بأن يكون نصيب الذكر مثل حظ الأنثيين. كان يمكن أن يلجأوا لتقسيم الإرث بالتساوي بعــــيدا عن المحكمة، لكنها رأت أنها يجب أن تسعى لإقرار الحق وبالفعل طعنت على الحكم، وأخيرا جاء حكم المحكمة بالمساواة في الميراث، بين الذكر والأنثى، كما تقضي الديانة المسيحية، وهو الحكم التاريخي الذي صدر في الأسبوع الماضي، والذي يعد انتصارا قانونيا ودستوريا. وهنا نتساءل، لماذا كان الإصرار على عدم تطبيق الدستور الذي ينص على «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وشؤونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية». وعدم تطبيق لائحة الأقباط الأرثوذكس، التي تقضى بالفعل بالمساواة في المواريث بين الذكر والأنثى؟».
السيسي يستطيع
من أبرز مؤيدي السيسي في «الوفد» سامي صبري يقول: «في عصر السيسي، تغير كل شيء، انهارت أعشاش الفساد، وإن بقي بعضها، واختلفت معايير اختيار الوزراء والمحافظين، ولم يعد هناك تقدير من رئيس الدولة إلا لمن يعمل ويعطي ويخلص لمصر، فعلا لا قولاً فقط. في هذا العهد انتهت إمبراطورية (المطبلاتية)، أو بالأحرى صارت مكشوفة، ولا يجد أفرادها ورقة توت تغطيهم، وفقدوا مواقعهم في المقاعد الأمامية، بعد أن زالت (سبوبة المصالح والمناصب) يوم 3 يوليو/تموز 2013، وهو يوم سقوط «كدابي الزفة» مجبرين، وبدء مرحلة جديدة من تاريخ مصر الحديث. لا وجود اليوم لما كان يحدث من رجال العهد البائد، وكما يحاول فلوله الآن، يحتالون وينصبون، ويرقصون.. هيهات، وهيهات.. وإن اخترقوا جهة فشلوا في عشرات.. لأن الدنيا باختصار تغيرت، ولا بقاء ولا نفوذ، إلا لمن يعمل ويتسلح بالعلم والأخلاق وإنكار الذات والعطاء. وتأكيدًا لذلك، قبل يومين، وبالتحديد أثناء إطلاق الرئيس لمنظومة التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية، كسر الرئيس عبد الفتاح السيسي البروتوكول المتبع في مثل هذه المناسبات، وقرر أن يكون ابن مصر البار والعالم الجليل البروفيسور مجدي يعقوب جراح القلب العالمي الشهير على يمينه، وليس رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ولا يعني ذلك أي تقليل من قيمة الأخير. أرادها السيسي رسالة قوية للغاية، لكل من لا يريد أن يفهم فلسفة النظام، وأن يسبر غور عقل رئيس يفرق جيدًا بين الغث والسمين، وبين المخلصين والرقاصين، وبين الذين يدركون جيدًا قيمة مصر وشعبها، وآخرون يبحثون عن مجد شخصي، ولا يتورعون في سبيل ذلك من بيع مصر بأبخس الأثمان. «وهم بالمناسبة على قفا من يشيل ويعلمهم جيدًا الرئيس».
شكراً للشرطة
حرص محمد صلاح العزب في «اليوم السابع» على توجيه الشكر للشرطة بسبب واقعتين حدثتا في شهر واحد: «الواقعتان تتعلقان بجريمة تجعل الشارع مخيفا لكل أخواتنا وبناتنا وأمهاتنا وزوجاتنا، التحرش، الذي بدأت الداخلية مؤخرا تتعامل معه بشكل قانوني بعد معاناة طويلة من النساء، لإثبات الوقائع أو إقناع الضباط والأمناء بتسجيل محاضر التحرش. الواقعة الأولى: محامية اسمها أسماء نعيم، كتبت عبر صفحتها الشخصية على فيسبوك، تعرضها للتحرش اللفظي والجسدي أثناء سيرها في شارع طلعت حرب، ووصفت تضررها النفسي الكبير من الواقعة، ليبادر المقدم حسام العشماوي رئيس مباحث قصر النيل بإجراء التحريات وتفريغ الكاميرات حتى تمكن من تحديد هوية المتهم وألقي القبض عليه.
وقررت نيابة قصر النيل، حبس المتحرش على ذمة التحقيقات، بعد أن تعرفت عليه المجني عليها خلال تحقيقات النيابة، وقالت إنها أجلت عمل المحضر، بسبب التعب الذي ألم بها من جراء التحرش اللفظي والجسدي، لكنها فوجئت باتصال من رئيس مباحث قسم شرطة قصر النيل المقدم حسام العشماوي يخبرها بالقبض على المتهم، الله ينور عليك يا عشماوي يا محترم يا ابن الأصول.
وفي حدائق القبة في القاهرة تعرضت طالبة في بكالوريوس خدمة اجتماعية للتحرش واتصلت بوالدها المحامي الذي اتصل برئيس مباحث حدائق القبة المقدم خالد سيف، فلم ينتظروا وصوله للقسم، وحين وصل وجد فريق بحث يتابع الموضوع بكل جدية، وتم تفريغ عشرات الكاميرات والحصول على صورة المتحرش والقبض عليه، وحبسه على ذمة التحقيقات، الله ينور عليك يا خالد يا سيف يا محترم يا ابن الأصول. يضيف الكاتب، التحرش جريمة، ومن واجب الداخلية فرض الأمن والأمان في شوارعنا، وخصوصا لنسائنا وبناتنا، ونحلم بيوم تسير فيه فتياتنا في الشوارع آمنات من كلاب وذئاب البشر».
الجوع كافر
«المشترك الأساسي في احتجاجات إيران ولبنان والعراق، كما يراه عماد الدين أديب في «الوطن»هو «الجوع»! والجوع ليس نقص الغذاء فحسب، ولكن هو جوع في الطعام، وجوع في الخدمات الأساسية وجوع في الحقوق الإنسانية. هذا المثلث من «الجوع» يهدد الكرامة الإنسانية. علمنا التاريخ أن استمرار الضغط والتجاهل الدائم لأساسيات احتياجات الناس يؤدي -حتماً – إلى الانفجار الشعبس المؤدس للفوضى والدماء. الجوع الناتج عن مثلث «الفساد – الاستبداد – سوء الإدارة» هو وصفة سحرية مؤكدة لصراع الجماهير مع السلطة القائمة. حينما يجوع الناس بشكل كامل ومستمر وضاغط، يفقدون الثقة بمشروع الدولة وكل رموزها. فقدان الثقة يؤدي إلى فقدان الإيمان، وفقدان الإيمان هو حجر الزاوية في الكفر بالأشياء والشعارات والأشخاص.
ببساطة وباختصار، وبدون فلسفة، كفرت الجماهير في لبنان والعراق وإيران بالسلطة الحالية. كفرت بشعاراتها، بمؤسساتها، بوعودها، برموزها، بأحزابها، بطوائفها، بعائلاتها التقليدية.
هل غضب الناس مبرر؟ تعالوا نتأمل بعمق بعض الأرقام الدالة التي يمكن أن تبرر أو لا تبرر انفجار الجماهير. نبدأ بالعراق الذي ينتج 3.800.000 برميل نفط يومياً، الذي ارتفع سعره من 48 دولاراً إلى قرابة الـ65 دولاراً، وصل متوسط البطالة فيه إلى أكثر من ثلث المواطنين. العراق الذي يُعتبر الدولة الوحيدة – الآن- في عالمنا العربي التي أعطاها الله مثلث النفط والماء والقوى البشرية، يعيش 27٪ من سكانه تحت خط الفقر. العراق الغني بثرواته متوسط أجر الفرد فيه 641 دولاراً في الشهر، بينما يبلغ دخل الفرد في دولة الإمارات 3270 دولاراً شهرياً. مناطق جنوب العراق، حيث موانئ النفط والثروة والزراعة، تعاني فيها محافظة البصرة من وجود 100 ألف مواطن تحت خط الفقر لا يجدون احتياجاتهم الأساسية. بينما تتحدث فيه التقارير المستقلة بأن ما بين 85 إلى 100 مليار دولار من المال العام قد تم تجريفها منذ الغزو الأمريكي للعراق».
في انتظار وزارة
الحديث عن تغيير بعض الوزراء أصبح حديث الكثيرين، ومن بينهم محمد بركات في «الأخبار»: «هناك العديد من التساؤلات المعلقة في الأجواء العامة بحثا عن إجابة شافية ومحددة، بعيدا عن التقولات غير الدقيقة والإفتاء بغير علم، ممن يدعون المعرفة والإلمام بكل شيء في كل الأوقات والأزمنة. في الصدارة من هذه التساؤلات يأتي ما يخص التوقع بأن (اليوم الجمعة) هو موعد الإفصاح عن التعديل المرتقب، الذي مازال طي الكتمان، رغم كثرة التنبؤات بشأنه على ألسنة الكثير من الإعلاميين وغيرهم، طوال الأيام الماضية. ومن الطبيعي بعد إعلان حركة المحافظين بالأمس، أن تزداد رجاحة التوقع بأن الإفصاح الرسمي، سيكون في الجلسة الطارئة للبرلمان، المقرر انعقادها ظهر (اليوم) للنظر في كتاب رئيس الجمهورية، بإعادة تكليف طارق عامر محافظا للبنك المركزي لدورة جديدة مدتها أربع سنوات، ولكنني أقول، إنه على الرغم من ترجيح هذا التوقع، إلا أن أحدا لا يستطيع الجزم بصحته قبل أن يحدث فعلاً. وفي كل الأحوال، وفي ضوء ما يجري، أعتقد أن علينا أن نعترف بتغير المفهوم الذي كان سائدا، لدى عامة الناس من قبل لفترة طويلة سابقة بخصوص المنصب الوزاري، حيث لم يعد هذا المنصب محتفظا بالرونق والبريق الذي كان له من قبل، بل أصبح عبئاً جسيماً ومسؤولية كبيرة غير مرحب بها من الكثيرين، بالإضافة لكونه أصبح بالفعل عملاً شاقاً ومتعباً لا يقدر عليه الكثيرون أيضاً».
أشرار لكن أبرياء
«أي حكومة في عالمنا الثالث، عندما يثور ضدها قسم كبير أو صغير من شعبها احتجاجا على الأوضاع الصعبة فإن التفسير الوحيد الجاهز هو أنهم أشرار ومثيرو شغب وفتنة وعملاء لجهات خارجية» هذا الوصف يؤكده عماد الدين حسين في «الشروق»، سمعناه في الأيام الأخيرة من الحكومات والقوى والأجهزة الأمنية والإعلامية في إيران والعراق ولبنان، وسمعناه قبل شهور في السودان والجزائر، وسمعناه منذ سنوات في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن. آخر حكومة فعلت ذلك هي الحكومة الإيرانية، التي لم تلجأ إلى اللف والدوران، بل كانت مباشرة وواضحة وصريحة. هي لم تكتف فقط باتهام المتظاهرين بأنهم خونة وعملاء وفوضويون، بل طالبت بإعدامهم جميعا، حتى يكونوا عبرة لغيرهم. وسمعنا بعض ممثلي المرشد الإيراني علي خامنئي، ومنهم أحمد خاتمي، الذي خطب من على منبر الجمعة، وتوسع في الموضوع مشيدا بقطع الحكومة لخدمات الإنترنت، بل ودعا لإغلاق الخدمة نفسها لأنها «تعلم الناس الجرائم». بعض الحكومات كانت أقل سفورا من إيران، حينما وصفت المتظاهرين ضدها، بأن بعض أو معظم مطالبهم منطقية، وأنها تتفهم أسباب غضبهم. هي كانت تريد الالتفاف على هذه المطالب، حتى يمكنها الإفلات من حصار الجماهير مؤقتا، لكن المنطق الإيراني كان حاسما، حتى لم يكلف نفسه القول بأن القتلى الذين سقطوا في المظاهرات كانوا برصاص الطرف الثالث، كما قالت بعض أجهزة الأمن العراقية. السؤال ألا تدرك هذه الحكومات حينما تنسب كل هذه المظاهرات والاحتجاجات والحشود إلى المشاغبين والمتآمرين، أنها تعطي لهم قوة خارقة، وتجعلهم في مخيلة الجماهير قادرين على فعل أي شيء، في أي وقت؟».
الأمل في الشباب
«لا شك في أن تجربة اختيار نواب للوزراء والمحافظين، ومعاونين أيضا، تجربة أثبتت نجاحها في عدد كبير من الوزارات، منها الإسكان ، والتخطيط، والاتصالات، والاستثمار وخلافه، يضيف أحمد حسن في «اليوم السابع»، هذه التجربة، أثبت أن هؤلاء الشباب لديهم قابلية حقيقية لإحداث فارق كبير، وأثبتوا أنهم على قدر المسؤولية، رغم أن الاعتماد على الشباب كان في العهود والحكومات السابقة غير معترف به، بحجة عدم الخبرة. أكثر من نموذج في الوزارات والمحافظات شهد لهم الجميع بالكفاءة، ومنهم الدكتور وليد عباس معاون وزير الإسكان لقطاع التخطيط والمشروعات، الذي كان له دور كبير في هيئة المجتمعات العمرانية، وتم إسناد ملفات كبرى له، كانت تسند لنائب وزير يحمل درجة وكيل وزارة، ومنها برنامج التخصيص المباشر للمستثمرين، وقدرته على استقبال كبار المطورين وإقناعهم بسياسة الوزارة، وهو ما ساهم في أن الهيئة استقبلت أكثر من 1500 طلب من كبار الشركات والمستثمرين، سواء داخل مصر أو خارج مصر، أملا في الحصول على أراض. كما أن هناك أمثلة ونماذج أخرى في مختلف الوزارت. الاستعانة بنواب للمحافظين من الشباب بمثابة تغيير للدماء، وفرصة حقيقة لهؤلاء الشباب لتولي مناصب كبرى، في فترة قصيرة، وربما لا تمانع القيادة السياسية في اختيار هؤلاء الشباب محافظين في أقرب حركة تغيير للمحافظين، ولكن بشرط أن يكونوا على قدر المسؤولية ويثبتوا ذلك، وأنا على يقين كامل بأن هؤلاء الشباب تم اختيارهم بعناية وبناء على معايير ومواصفات وشروط عالمية، حتى يكون هؤلاء الشباب قدوة لغيرهم خلال الفترة المقبلة».
نداء واجب
حول مؤتمر الشباب المقبل عقد يوسف القعيد المزيد من الآمال، كما يشير في «الأخبار»: «في منتصف ديسمبر/كانون الأول يقام المؤتمر الوطني للشباب في شرم الشيخ. تحت العنوان نفسه الذي عنونت به مصر كل مؤتمرات الشباب السابقة. العنوان من كلمتين: إبدع انطلق. والإبداع والانطلاق يلخصان المطلوب لشباب مصر، بل وللشباب في كل زمان ومكان. إنها مرحلة الإبداع وأيضاً مرحلة الانطلاق. وبدونهما لا يمكن أن يطلق على إنسان – كائنا من كان – أنه شاب. المؤتمرات نشاط لم تعرفه مصر قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، ارتبط بمشروعه لحكم مصر، وأصبح علامة عليه. وإن كانت في أيام الرئيس جمال عبد الناصر منظمة الشباب. فنحن نرى مؤتمرات الشباب التي تقام في مواعيد ثابتة. وتتناول موضوعات وقضايا متغيرة، فلكل مؤتمر قضيته الأساسية. شكل آخر لوضع شبابنا على أول الطريق. هذه المؤتمرات مهدت لجيل جديد من شباب مصر، لا يمكن حضور كل الشباب. الاختيار ضرورة، مع أن الاختيار قد لا يمكننا من أن يحضر كل شباب مصر، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله. فإن يحضر بعض الشباب ـ لا بأس ـ بشرط أن يكون الاختيار دقيقاً يقوم على أسس موضوعية، ويراعي الظروف الجغرافية والبيئات المختلفة الموجودة في مصر. وهذا يحدث منذ المؤتمر الأول وحتى المؤتمر المقبل. أعرف أنه يقف خلف المؤتمرات إبداع شبابي، فالدولة المصرية تقدم ما يمكنها تقديمه من الخدمات، لكن المؤتمرات إبداع شبابي خالص. فمن يختارون الضيوف ويتصلون بهم ويسهلون لهم رحلتهم إلى مكان المؤتمر وإقامتهم خلاله، من الشباب، والشابات يسبقن الشباب في القيام بأعمال تتم على أكمل وجه، وهذا ما لم نجده من شبابنا قبل هذه المؤتمرات».
يحتضر ولن يموت
رد فعل نتنياهو أصبح لافتاً بالنسبة للكثيرين، فهو كما راقبه حازم خيرت في «الشروق»: «لم يدافع عن نفسه أو يتظلم بالشكل المتعارف عليه، وإنما بادر بهجوم مضاد اتهم فيه أفيخاي ميندلبليت، المستشار القانوني والقضاء والشرطة بالتواطؤ وعدم المهنية وتلفيق التهم، وشكك في كل الأدلة والاتهامات المدان فيها، التي استند إليها المستشار القانوني للحكومة، بل وتحدث بلغة اتسمت بالتحريض والتهديد، بالنزول إلى الشارع ضد السلطات القضائية وأجهزة فرض القانون، وهو أمر غير معتاد إطلاقا بالدول الديمقراطية التي تحرص دوما على انتهاج حكم القانون الذي يعلو ولا يعلى عليه. ولمن يعرف بنيامين نتنياهو جيدا، فإن رد فعله ليس غريبا بل هو متسق تمام الاتساق مع طبيعة الشخصية المقاتلة والعنيدة، التي تخلط الأوراق حتى في اللحظات الأخيرة، فهو كعادته متشبث بمقعده، كما يتشبث الغريق بطوق النجاة، حتى لو بدأ هذا الطوق في الانفلات والتفتت، وحتى إذا أحرق الأخضر واليابس، فطبيعة شخصية هذا الرجل، ورؤيته لموقعه في التاريخ الصهيوني، لا تجعله يقبل أن تُنهى حياته السياسية بهذا الشكل المهين، ولعل صورة سلفه أولمرت بالسجن وفي يده «الكلبشات» لا تفارق مخيلته. يرى عدد من الساسة الإسرائيليين أن المرحلة المقبلة ستشهد معركة سياسية داخلية، أشبه ما تكون بإرهاصات حرب أهلية لم تشهدها إسرائيل في تاريخها، لاسيما وأن نتنياهو لديه رصيد لا بأس به في الشارع الإسرائيلي، وخاصة لدى المعسكر اليميني المهيمن على الساحة السياسية، وقد نجح مؤخرا في ـ على حد ذكر المتعاطفين معه ـ أن يوحد كتلة الليكود ومعسكر اليمين لصالحه، وأن ينحي جانبا أي شخص من معسكر الليكود تتوق نفسه إلى إبعاده والجلوس على مقعده مثل جدعون ساعر. وعلى النقيض من ذلك، يرى أغلب خصوم نتنياهو أنه يحتضر سياسيا، وأنه لن يستقيل طواعية مهما».
لماذا يكره قطر؟
الهجوم على رئيس نادي الزمالك بسبب هجومه على قطر ألقى بظلاله على كتابات بعض الكتاب من بينهم أحمد عادل في «المشهد»: «مرتضى منصور يرى في زيارة الشعب القطري الحبيب والشقيق ما يراه في لعب فريق الزمالك في تل أبيب، وهذا تقديره الشخصي المتوافق مع نمط تفكيره الذي اطلعت عليه جماهير الكرة والرياضة عموما من المحيط للخليج، من خلال خطابه الشخصي العام الكثيف في الفضائيات المختلفة. الأزمة لن تقف عند مرتضى منصور، الذي أعلن عدم ممانعة الزمالك في الهبوط إلى الدرجة الثانية مقابل عدم اللعب في الدوحة. إنما تمتد إلى ما هو أطول بكثير من السيد رئيس النادي، إلى الدرجة التي يبدو فيها الزمالك في هذا الوقت من الزمان على « غوغل ماب» ليس أكثر من مجرد «دوت» في جغرافية مصر السياسية. الأزمة قد تسفر عن أضرار جسيمة يأتي على رأسها مناقضة الشعار.. الوطنية والكرامة. «الوطنية» تدفعنا إلى التمسك والحرص على إبقاء علاقات المحبة والمودة بين الشعب المصري وشقيقه القطري، تماما مثل حرص المصريين على العلاقات مع كافة الأشقاء العرب، وطوال تاريخ مصر كان المصريون يفتحون قلوبهم وعقولهم لجيرانهم للدرجة التي لقبونا بالشعب الطيب، مع أشقائنا السودانيين.. شعب يكره العداوة ويحب أن يقضي حياته في هدوء وسلام وأمان ـ ولقمة حلوة طبعا ـ ولا يليق بتاريخ نادي الوطنية والكرامة أن يكون زيتا على نار العداوات السياسية، فهو ناد رياضي وليس حزبا سياسيا.. وإذا كانت المصالح تتفق وتختلف في السياسة ـ وهذا مفهوم ـ فإن الرياضة لا تعرف إلا المصالح الدائمة بين الشعوب، وكرة القدم في الزمالك هي التي تجعل القلعة البيضاء كيانا ظاهرا على «غوغل ماب» وليس رفض اللعب في قطر. الأمر بكل تأكيد يحتوي على عامل شخصي دفع الأمور إلى مستوى «الأزمة» عامل يتعلق بالذات العالية لمرتضى منصور.. فهو مثل الملك الفرنسي لويس الرابع عشر الذي اختزل «وطنه» في شخصه».

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.