اقتصاد

السعودية تستخدم كل الوسائل لتحقيق أكبر إقبال على اكتتاب «أرامكو»

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

السعودية تستخدم كل الوسائل لتحقيق أكبر إقبال على اكتتاب «أرامكو»

منذ 22 دقيقة





حجم الخط

الرياض – أ ف ب: من دعم شخصيات دينية، إلى التسهيلات الإئتمانية وإثارة مشاعر الوطنية، استخدمت السعودية كل الوسائل لدعم الاكتتاب العام لـ «أرامكو»، إلا أنّ الاقبال عليه ورغم ضخامته، قد لا يبلغ المستوى الذي كانت تطمح إليه.
وتسعى أكثر الشركات ربحية في العالم إلى جمع حوالي 25 مليار دولار من الاكتتاب العام الذي يصب تركيزه على المستثمرين المحليين والخليجيين، بعدما كانت تهدف في السابق لتحصيل 100 مليار دولار من طرح محلى وآخر دولي.
وقالت الشركة الأسبوع الماضي بعد انتهاء مدة التقدم بعروض الشراء الخاصة بالأفراد، ان الطلب على 1.5 في المئة من أسهم الشركة فاق العدد المعروض من الأسهم بأكثر من النصف.
لكن وبالمقارنة مع عمليات اكتتاب أخرى في البلاد، فإن الاقبال على أسهم «أرامكو» ليس الأكبر حتى الآن في تاريخ السعودية.
ففي عام 2014، عندما تم طرح «البنك التجاري الوطني»، أكبر مصارف البلاد، للاكتتاب بلغت طلبات شراء أسهمه أكثر من 23 ضعف عدد الأسهم الطروحة للبيع.

الإقبال ليس الأكبر في تاريخ البلاد

وفي عام 2006، سجّل 10 ملايين سعودي، وهو عدد قياسي في البلاد، رغبتهم في الاكتتاب الأولي لشركة التطوير العقاري «إعمار»، بينما جذبت أسهم «أرامكو» نحو نصف عدد هؤلاء.
وقالت مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» للاستشارات المالية في لندن ان «الاستعدادات للاكتتاب العام في أرامكو (…) كانت كبرى، لكن الدلائل تشير إلى أنّه من غير المرجح أن تكون عملية البيع بالحجم الذي كانت تتطلع إليه الحكومة».
وتابعت القول ان الاكتتاب العام لـ»أرامكو» في طريقه لتخطي أكبر اكتتاب في التاريخ والعائد لمجموعة «علي بابا» الصينية في 2014 والبالغ 25 مليار دولار، مضيفة ان عائدات الاكتتاب «ستغطي عجز الموازنة في المملكة لمدة عام واحد فقط».
وإذا لم تحصل زيادة كبيرة في أعداد المستثمرين من المؤسسات في اليومين المقبلين، فإن الاقبال يبدو أقل من الحملة الإعلانية على مستوى البلاد، والمصارف التي تقدّم «قروض الاكتتاب العام»، والدعوات إلى الاستثمار كواجب وطني.
وتنتهي فترة اكتتاب المؤسسات يوم الأربعاء المقبل.
وزيادة في التشجيع وعدت «أرامكو» كذلك المستثمرين المحليين بأرباح عالية وإمكانية الحصول على أسهم مجانية مقابل أسهم يشترونها.
لكن في مملكة محافظة مثل السعودية، يشعر مواطنون بالارتباك جراء النصائح الدينية المختلفة. فقد سعى رجل الدين البارز عبد الله المطلق إلى حشد الدعم للاكتتاب العام، قائلاً أنه «حلال» وأنه حتى من المرجح ان يشارك علماء الدين فيه.
لكن رجل الدين المؤثر عبد العزيز الفوزان، الذي يقول ناشطون إنه تم اعتقاله العام الماضي، ادعى في تسجيل مصور ظهر مجددًا على وسائل التواصل الاجتماعي ان جزءًا من الاكتتاب العام ليس متوافقًا مع المبادئ الإسلامية.
وحثّت السلطات أغنياء المملكة على المشاركة في الاكتتاب العام، ومن بين هؤلاء الأمير الوليد بن طلال الذي كان من بين العديد من رجال الأعمال الذين احتجزوا في فندق ريتز كارلتون في الرياض خلال حملة مناهضة للفساد عام 2017.
وقال رجل أعمال مقيم في الرياض «اذا لم استثمر فسوف يقال لي: لست وطنيا». وتابع «هناك الكثير من الحملات الدعائية: الأمير الوليد يستثمر، المستثمرون الماليزيون يستثمرون، وهو آمن للغاية. لكن لا يمكنني أن أنسى عام 2006».
وأوضح رجل الأعمال أنه خسر حوإلى مليون ريال (نحو 260 ألف دولار) في أسوأ انهيار لسوق الأسهم في المملكة في عام 2006. ولا يزال رجل الاعمال يسدّد أقساط ثلاثة قروض مصرفية.
لكن مسؤولا حكوميا رفيع المستوى رفض هذه المخاوف، وقال «أرامكو تستخرج النفط من الارض مقابل ثلاثة دولارات للبرميل»، مضيفا «حتى لو بقيت أسعار النفط منخفضة ، فإن أرامكو ستظل مربحة للغاية لفترة طويلة، مما سيولّد ثروة للمستثمرين».
ومع ذلك، فقد أحجم كثير من المستثمرين الدوليين عن الاكتتاب في ظل تقييم الشركة الذي يتراوح بين 1.6 تريليون دولار و 1.7 تريليون دولار – وهو تقييم لا يزال أقل بكثير من التقييم الذي كان يطمح إليه الأمير محمد والبالغ تريليوني دولار.
وقالت «أرامكو» الأسبوع الماضي أنه من بين 31.7 مليار دولار من طلبات الشراء التي تلقّتها حتى الآن من مستثمري المؤسسات، فإن المستثمرين الأجانب يمثّلون 10.5 في المئة فقط.
ويمثّل جذب الاستثمارات الأجنبية أحد أركان خطة ولي العهد لتنويع الاقتصاد وإعداده لمرحلة ما بعد النفط. وقالت شركة الطاقة الحكومية الماليزية «بتروناس» التي كان من المتوقع أن تستثمر في الاكتتاب، أنها لن تقدم على ذلك.
ومع ذلك، يتردد ان أبوظبي حليفة الرياض تخطط لضخ ما يصل إلى 1.5 مليار دولار، في الوقت الذي تدرس فيه «هيئة الاستثمار الكويتية» أيضًا احتمال الاستثمار في أ»رامكو».
ووسط كل ذلك، ألغى المسؤولون التنفيذيون في «أرامكو» عروضا ترويجية كانت مقررة في الولايات المتحدة وأوروبا.
وقالت كريستين ديوان، من «معهد دول الخليج العربية» في واشنطن «يتحول الاكتتاب العام الأولي في أرامكو إلى مرآة اقتصادية لمواطن القوة والضعف في إستراتيجية السعودية القائمة على حث المشاعر القومية». وتابعت «يمكن حث السكان على دعم الأهداف الوطنية، لكن الدعم الدولي أمر مختلف».

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق