باكتشاف الغاز في البحر المتوسط: هكذا ينتقل الشرق الأوسط إلى حروب الطاقة

20

منذ 7 ساعات

حقل ليفيثان الإسرائيلي





حجم الخط

الحرب القادمة في الشرق الأوسط لن تكون على المياه على ما يبدو، بل على الغاز: السيطرة على حقول الغاز وطرق النقل والتوريد إلى أوروبا.
الحقيقة هي أن المياه كانت وستبقى قوة محركة في الشرق الأوسط، وقد ازدادت أهميتها بسبب الاحتباس الحراري العالمي وسنوات الجفاف الطويلة ووتيرة النمو في عدد السكان. معظم الدول العربية يصعب عليها توفير مياه الشرب والزراعة لسكانها، والتوتر حول مصادر النيل يثير النزاع بين مصر وإثيوبيا، هكذا كان أيضاً بين تركيا وسوريا حول مياه الفرات، ولهذا اندلع الربيع العربي في سوريا على خلفية الضائقة الاقتصادية في المناطق القروية نتيجة الجفاف.
ويبدو الآن أن مكان المياه كمصدر للتوتر الإقليمي يحتل مكانه الغاز اليوم. فاكتشاف حقول الغاز في شواطئ البحر المتوسط أثار آمالاً برفاه عظيم كفيلة بأن تحسن الوضع الاقتصادي لعموم دول المنطقة. ويبدو ظاهراً أن التعاون بين الحكومات كفيل بأن يسمح لها بزيادة ذات مغزى للأرباح من الحقول، غير أن المشاعر في منطقتنا تتغلب على المنطق. واحد الأسباب لشحذ السيوف هو حقيقة أن حقول الغاز في معظمها توجد في مياه البحر المتوسط، المنطقة التي لم تحدد ولم توزع بشكل واضح ومتفق عليه بين الدول الواقعة على شواطئه. هكذا مثلاً، تطالب حكومة لبنان، وكما يبدو بضغط من حزب الله، بالملكية على بضعة حقول للغاز على خط الحدود البحرية مع إسرائيل، وبذلك يتعطل إنتاج حقول الغاز الواقعة في الأراضي اللبنانية التي لا خلاف حولها.
تركيا أردوغان هي اليوم مصدر التهديد الأساس للاستقرار الإقليمي، بل إن خطواتها كفيلة بأن تدهور المنطقة إلى المواجهة. في 1974 احتلت تركيا شمال قبرص، ومنذئذ وهي تتعاطى مع الجزء الشمالي من الجزيرة كأرض تخضع لسيادتها. يمنح الأمر لها، في نظرها على الأقل، الحق في المطالبة بالملكية على جزء من المياه الإقليمية القبرصية، فتوقف بذلك محاولات البحث والتنقيب والإنتاج للغاز فيها.
يطلق أردوغان الآن يديه نحو ليبيا أيضاً. فقد استغل الحرب الأهلية هناك. وبمقابل، وعود مساعدة الحكومة في طرابلس، فوقع معها اتفاقاً يمنح تركيا سيطرة اقتصادية في كل المجال البحري الممتد من تركيا حتى شواطئ ليبيا. وهكذا يمكن لأنقرة أن تمنع إسرائيل وقبرص واليونان من تمديد أنبوب لغرض تصدير الغاز إلى أوروبا.
يعنى الأتراك بأن يمر أنبوب غاز كهذا في أراضيهم، ولكنهم أفشلوا الاتصالات مع إسرائيل، في حينه، لاعتبارات سياسية، إلى أن يئست هذه من إمكانية الوصول إلى اتفاق. أما قبرص واليونان فهما الآن في مواجهة في هذه المسألة مع تركيا، وانضمت إليهما مصر أيضاً، التي ترى في أردوغان على أي حال إسلامياً عدواً. والآن أعلنت القاهرة بأنها لن تسلم بوجود عسكري تركي في ليبيا، الساحة الخلفية لمصر، ولن تسمح لتركيا بأن تنفذ مطالباتها بالملكية على مياه البحر المتوسط.
إن خليطاً من الأنا والسياسة والتوقع لأرباح بالمليارات، هو الذي أشعل التوتر في المنطقة، ومن شأن ذلك أن يتدهور إلى مواجهة عسكرية، تكون لنتائجه آثار واضحة على إسرائيل.
بقلم: ايال زيسر
إسرائيل اليوم 14/1/2020

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.