بجوار أقدم كنيسة في أفريقيا… افتتاح المعبد اليهودي بالإسكندرية بعد ترميمه

5

في رسالة على التسامح الديني واحترام التراث الإنساني من كل الأديان وتأكيداً على اهتمام مصر بكل آثارها التي تنتمي إلى حقب زمنية وثقافات مختلفة، تم افتتاح معبد “إلياهو هانبي” اليهودي الواقع بمحافظة الإسكندرية بعد الانتهاء من أعمال ترميمه وتطويره التي استمرت لما يقرب من العامين.
قيمة تاريخية
يقع المعبد بشارع النبي دانيال بالإسكندرية، وينسب إلى إلياهو هانبي، أحد أنبياء بني إسرائيل الذي عاش في القرن الثامن قبل الميلاد، ويعد من أقدم وأشهر المعابد اليهودية في مصر، وشيدته الجالية اليهودية في مصر عام 1354م، وتعرض إلى التدمير أثناء الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت، وأعيد بناؤه مرة أخرى سنة 1850م في عهد الوالي عباس حلمي الأول، ومن بعدها أعيد بناؤه أكثر من مرة، آخرها بعد الحرب العالمية الأولى.
 

فعاليات افتتاح المعبد اليهودية بالإسكندرية  (وزارة السياحة والآثار المصرية)

 
تسامح ديني
ويقع المعبد على بعد خطوات من الكنيسة المرقسية التي لها مكانة كبيرة في المسيحية، فهي أول كنيسة بنيت في مصر وأفريقيا، وقد تهدمت أكثر من مرة وأعيد بناؤها، وكان آخرها عام 1870م حيث يُحتفل هذا العام بمرور 150 سنة على أحدث بناء لها، إذ كانت أرض المعبد جزءاً من الكنيسة، وأهداها قداسة البابا آنذاك إلى يهود مصر لبناء المعبد وإقامة شعائرهم في لفتة تدل على التسامح الديني وعلى أن أبناء مصر من كل الديانات نسيج واحد.
تبلغ مساحة المعبد 4200 متر، مكون من طابقين، طابق للرجال والثاني للسيدات، ويحتوي على مكتبة مركزية قيمة يعود تاريخها إلى القرن الخامس عشر من الميلاد، كما يضم صفوفاً من المقاعد الخشبية تسع 700 شخص، وصناديق من الرخام مخصصة لجمع التبرعات وعدد من المكاتب الخدمية الخاصة بالطائفة اليهودية.

جانب بالمعبد اليهودي من الداخل  (وزارة السياحة والآثار المصرية)

 
رسالة سلام
وأكد  وزير الثقافي المصر الدكتور خالد العناني، في كلمته أثناء الافتتاح، “أن ترميم هذا المعبد يبعث رسالة للعالم أن الحكومة المصرية تهتم بالتراث المصري الذي يعود إلى فترات متعددة تعاقبت على مصر”، مشيراً إلى “أن هذه هي مصر التي تُمكن الجميع من زيارة آثار متنوعة تنتمي إلى عصور عديدة”، لافتاً إلى “أن مصر متفردة بطبقات حضارية تعكس نسيجا واحدا يكمل بعضها البعض”.
كما وجه الشكر لكل من أسهم في ترميم هذا المعبد الذي يعد الأقدم على الإطلاق في مدينة الإسكندرية على ما بذلوه من جهد طوال عامين حتى الوصول للحظة الانتهاء والاحتفاء بأثر جديد ينضم إلى تراث الإنسانية مع مراعاة الجانب الأثري به مما يمثل تضافر النسيج الوطني الواحد.
وخلال كلمته أعرب الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، عن اعتزازه وفخره بهذا اليوم الذي يعد يوماً من أيام مصر الحقيقية التي تؤكد على معنى وعمق العلاقات الإنسانية بين البشر، لافتا إلى أن مصر لا تفرق بين أبنائها باختلاف دياناتهم (مسلم ومسيحي ويهودي).
كما أشار إلى “أن الاحتفال اليوم بتدشين هذا المعبد الذي عكفت وزارة السياحة والآثار على ترميمه هو برهان جديد أن مصر دائما بلد الحضارة والثقافة والديانات وهي على مر العصور لم تعرف التعصب والتشدد”.

حضور رسمي أثناء الافتتاح  (وزارة السياحة والآثار المصرية)

 
مراحل الترميم
وأوضح العميد هشام سمير، مساعد وزير الآثار للشئون الهندسية، “أن مشروع الترميم بدأ منذ أغسطس (آب) 2017، وتضمن رصد الشروخ والعناصر المعمارية والإنشائية الحرجة ووضع الخطط اللازمة لترميمها وفك ورفع العناصر المنقولة كما تم تقسيم محاور ترميم المعبد إلى عدة محاور تتمثل في الترميم الإنشائي والمعماري والترميم الدقيق وعقب الانتهاء من الترميم، تم تزويد المبنى بإحدث أنظمة إنذار الحريق وأحدث وسائل الإضاءة طبقاً للنظم العالمية التي تتناسب وطبيعة المبنى الدينية والأثرية”.
 

وزير السياحة والآثار المصرية خالد العناني أثناء الفعاليات  (وزارة السياحة والآثار المصرية)

 
أهمية المعبد
وللتعرف عن قرب على أهمية هذا المعبد وقيمته التاريخية يقول محمد عبد اللطيف، أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية بجامعة المنصورة ومساعد وزير الآثار السابق لـ”اندبندنت عربية”، “هذا المعبد له قيمة دينية كبيرة عند الطائفة اليهودية وذلك للأسطورة الشائعة أن إلياهو، وهو أحد أنبياء اليهود، ظهر بعد وفاته في المكان المقام به المعبد لعدد من رجال الدين اليهودي”.
يضيف “يأتي افتتاح هذا المعبد بعد ترميمه كدليل على سماحة مصر واحتضانها لكل الأديان وحرصها على كل الآثار الموجودة على أرضها من كل الحقب الزمنية ومن الثقافات والأديان المختلفة باعتبارها تراثا مصريا يجب الحفاظ عليه والاهتمام به من دون تفرقة”.
قيمة معمارية
يتميز المعبد إلى جانب قيمته الدينية الكبيرة عند الطائفة اليهودية بقيمة معمارية كبيرة يمثلها المبنى، وعن هذا الأمر يقول محمد عبد اللطيف، “يقع المدخل الرئيس في الجهة الغربية وتتقدم الواجهة عشر درجات من الرخام تؤدي إلى المدخل الرئيس، وللمدخل باب على جانبيه عمودان وتعلوه شرفة عليها كتابات باللغة العبرية تشير إلى المعبد وأهميته. والمعبد من الداخل مستطيل الشكل مشيد على الطراز البازيلكي ومقسم إلى خمسة أروقة أوسطها هو الأكبر”.
يضيف “يقع هيكل المعبد في الجهة الشرقية وواجهته من الرخام ويعلوه عقد نصف دائري محمول على أعمدة رخامية وتتوسطه كتابات عبرية عبارة عن آيات من التوراة، بينما مقصورة الصلاة تقع غرب الهيكل ويحيط بها من الجهة الجنوبية والشمالية والغربية مجموعة من الدكك والكراسي الخشبية على شكل صفوف لجلوس المصلين، وبداخله دولاب الأسفار، وبه مجموعة كبيرة من صناديق التوراة المكتوبة على الورق والجلد بخط اليد”.

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.