اقتصاد

بوتين يضغط الدواسة لافتتاح ثلاثة خطوط أنابيب لتصدير الغاز

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

بوتين يضغط الدواسة لافتتاح ثلاثة خطوط أنابيب لتصدير الغاز

منذ 5 ساعات





حجم الخط

موسكو – د ب أ: أصبح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في أحسن حالاته، تزامنا مع بدء الشتاء، فها هو ذا يضغط الدواسة التي يطلق بها أكبر مشروع خط أنابيب غاز في بلاده يحمل اسم «سيلا سيبريا» (أي قوة روسيا)، وهو أول خط أنابيب غاز بين روسيا والصين.
يبلغ طول الخط 3000 كيلومتر. وينتظر أن تصل كمية الغاز الذي ستضخ عبره إلى الصين نحو 38 مليار متر مكعب سنويا. ولطالما عمل بوتين والرئيس الصيني، شي جين بينغ، من أجل هذه اللحظة.
ولكن هذا الخط لا يعني بالنسبة لروسيا وشركتها، «غاز بروم»، المحتكرة للغاز الروسي، سوى مجرد بداية في هذا الفصل البارد من العام. إذ من المنتظر أن تظل الشعلة الزرقاء، الرمز الذي تتخذه الشركة العملاقة مشتعلة لإطلاق مشروعين جديدين آخرين للغاز.
فالرئيس بوتين وبمشاركة نظيره التركي، رجب طيب اردوغان، سيبدءان تشغيل خط أنابيب غاز «تورك ستريم» (السيل التركي) الممتد إلى تركيا وما وراءها في الثامن من يناير/كانون الثاني المقبل.
ويمر هذا الخط عبر البحر الأسود. وربما يتم مد فرع ثان لهذا الخط عبر اليونان، لينقل الغاز إلى جنوب وجنوب شرق أوروبا.
ولكن ربما كان بدء تشغيل خط الغاز الجديد «نورد ستريم2»، الذي يمر عبر بحر البلطيق نحو ألمانيا وما وراءها، هو الأكثر حساسية بالنسبة لبوتين، الذي يطلق عليه البعض على سبيل المزاح اسم «بوتين غاز».
وكانت الولايات المتحدة والعديد من دول الاتحاد الأوروبي، ترغب في وقف تنفيذ هذا الخط الذي يبلغ طوله 1230 كيلومتر. وحذر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأوروبيين في وقت سابق، من أنهم بموافقتهم على مد هذا الخط يجعلون أنفسهم رهائن لشحنات الغاز الروسية.
ويأمل ترامب في أن تبيع بلاده إلى أوروبا الغاز الصخري المُسال الذي يستخرج بطريقة التصديع المائي التي تثير الجدل.
ولكن روسيا تستطيع تقديم الغاز لأوروبا بسعر أنسب بكثير من الغاز الأمريكي، حيث إن الغاز الروسي يوجد في مكامنه بكميات هائلة، خاصة وأن أسعار الغاز منخفضة نسبيا بالفعل في الوقت الحالي.
وانتهى العمل بالفعل من مد أكثر من ثلثي انابيب الغاز الذي يمر تحت مياه بحر البلطيق، وربما يتم الانتهاء منها بحلول نهاية العام الجاري، ليصل إلى أول نقطة مصب له في ألمانيا، بالقرب من مدينة غرايفسفالد.
أما فيما يتعلق بتكلفة إنشاء هذا الخط فقد تكلف إنشاؤه نحو عشرة مليارات يورو. ومن المقرر أن ينقل الخط نحو 55 مليار متر مكعب سنويا للاتحاد الأوروبي. وقبل بضعة أيام، قال وزير الطاقة الألماني، ألكسندر نوفاك، بينما كان يتحدث عما وصل إليه العمل في الخط «يحاولون الانتهاء منه خلال العام الجاري». كما يأمل الرئيس الروسي ان يتم الالتزام بالخطة الزمنية لإنشاء الخط رغم التأخيرات التي اعترضته جراء صعوبة الحصول على التصريحات اللازمة في الدنمارك.
غير أن نائب الرئيس الروسي، دميتري كوساك، يتوقع ألا يصبح الخط قابلا للتشغيل بشكل كامل قبل منتصف 2020.
وحاليا يتابع الروس بحذر تطور موقف الولايات المتحدة بمن خط «نورد ستريم2»، ويعلقون آمالا عريضة على ألا تنفذ العقوبات التي تهدد بها، قبل الانتهاء من مد الخط .
لذلك فإن وسائل إعلام روسية تكاد تهلل عندما تتحدث عن تحديد وقت لبدء وصول غاز خط الأنابيب الألماني الجديد «إيوغال» إلى مدينة لوبمين، القريبة من مدينة غرايفسفالد، في ولاية ميكلنبورغ فوربومرن، شرق ألمانيا، وهو الخط الذي ينتظر أن يستمد الغاز مستقبلا من خط «نورد ستريم2».
يمتد خط أنابيب غاز»إيوغال» بطول 480 كيلومترا في اتجاه الجنوب، نحو خط «أوبال» الألماني على بحر البلطيق، حيث تأمل شركة «غازبروم» في إمكانية تغذيته مرة أخرى بمزيد من الغاز الآتي من خط «نورد ستريم1». وتراهن روسيا، بعد تخلي ألمانيا عن الكهرباء المولدة بالطاقة النووية والفحم، على أن يسد غازها هذه الفجوة مستقبلا.
ولكن روسيا ستظل مع ذلك تعتمد على مإيصال قسم كبير من غازها إلى أوروبا عبر أوكرانيا، لأسباب، أهمها عوامل عدم التيقن بشأن وقت بدء تشغيل خط «نورد ستريم2».
ستنتهي أواخر العام الجاري الاتفاقية الخاصة بكميات الغاز التي يتم نقلها عبر أوكرانيا، والرسوم المنتظر دفعها لقاء مرور الغاز. ولغاية الآن ليس هناك حل يلوح في الأفق بهذا الشأن. ولكن، وبعد تفاوض روسيا وأوكرانيا فترة طويلة بوساطة المفوضية الأوروبية، دون نتيجة، التقى الأسبوع الماضي، ولأول مرة، كبار مسؤولي قطاع الغاز في كلا البلدين.
وحذر الرئيس الروسي، خلال مكالمة هاتفية له مع نظيره الأوكراني، من وقف نقل الغاز الروسي بحلول العام الجديد، في حالة لم يتم التوصل إلى اتفاق.
ومن المنتظر أن يلتقي الرجلان خلال أسبوع في باريس، خلال قمة أوكرانيا، المقررة في التاسع من الشهر الحالي، والتي سيتم خلالها البحث عن حل للصراع الدموي في إقليم دونباس، شرق أوكرانيا، بوساطة المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.
ولكن أيا من كييف أو موسكو لا تستبعد إجراء مباحثات مشتركة بين الرئيسين الروسي والأوكراني. وربما تطرقت المباحثات إلى إبرام اتفاقية غاز جديدة.
يذكر ان لكلا الجانبين مصالح اقتصادية في إتمام هذه الاتفاقية، حيث ان أوكرانيا التي أنهكتها الأزمات تعتمد على الرسوم التي تدفعها موسكو مقابل مرور الغاز الروسي عبر أراضيها إلى الاتحاد الأوروبي، كما أن روسيا لا تزال تحتاج لأوكرانيا، أكبر بلد يمر به الغاز الروسي، وذلك لتتمكن من ضخ الغاز إلى غرب أوروبا وضمان وتحقيق عنصر الأمان بشأن وصول هذا الغاز، حيث ان أوروبا ستظل، حتى بعد بدء تشغيل خط «قوة سيبريا» إلى الصين، هي أهم سوق لتصريف الغاز بالنسبة لشركة «غازبروم» الروسية، حيث تتلقى أوروبا 202 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويا.

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق