اقتصاد

تخلق تحديات تهدد عددا من مشروعات بُنيتها التحتية وإنتاجيتها

منذ 6 دقائق





حجم الخط

 باريس – د ب أ: حذر تقرير استشاري فرنسي من تداعيات التغير المناخي على نشاط شركة النفط السعودية العملاقة «أرامكو» على المدى الطويل، مع زيادة منسوب سطح البحر وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يهدد عددا من مشروعات بُنيتها التحتية وإنتاجيتها، وقد يصل الحال إلى توقف بعض مشروعاتها.
وحسب التقرير، الذي أعدته شركة «كاليندر» الاستشارية، ومقرها العاصمة الفرنسية باريس، فإن ارتفاع مستوى سطح البحر يمثل أكبر خطر على أنشطة الشركة، وقد يؤدي إلى غرق بعض مصافي النفط الساحلية التابعة لها خلال العقود القليلة المقبلة، وهو ما يزيد صعوبة تشغيل هذه المنشآت. وقال تيبولت لاكوند، الرئيس التنفيذي لشركة «كاليندر»، ان الجزء الجنوبي من منطقة ينبع السعودية قد يتعرض للغمر خلال السنوات العشر المقبلة، مضيفا «أرامكو تدرك تداعيات ظاهرة التغير المناخي لكن موقفها منها غامض، فهل هناك أمر يفتقده الناس (في الشركة)؟ عليهم تقييم المخاطر المحتملة، ولا اعتقد أنهم يفعلون ذلك الآن».
ويثير هذا التقرير المزيد من الشكوك حول عملية الطرح العام الأولي لأسهم الشركة المملوكة للدولة السعودية، والتي تم تنفيذها في السوق المحلية السعودية وليس في أسواق المال الدولية كما كان منتظرا من قبل، في ظل مخاوف المستثمرين من التقييم الحقيقي للشركة وأسلوب حوكمتها.
كما يعيد التقرير التذكير بالمخاطر التي تواجهها الدول الكبرى المُصَدِّرة للنفط، نتيجة التغير المناخي مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في الدول الغربية على استمرار السماح بالانبعاثات الغازية الناتجة عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية وفي القلب منها النفط.

خبراء: تداعيات التغيّر المناخي على نشاط «أرامكو السعودية»

وحسب الشركة الاستشارية الفرنسية، فإنه من المحتمل ان يرتفع منسوب المياه في الخليج ،حيث يوجد جزء كبير من منشآت البُنية التحتية النفطية السعودية، بمقدار 13 سنتيمترا بحلول2023، ونتيجة لذلك فإن بعض المنشآت مثل مصفاة نفط ينبع وميناء رأس التنورة، قد تتعرض للغرق وتلف المعدات.
من ناحيتها ذكرت شركة «أرامكو» أنها لا تستطيع التعليق على الحوادث المرتبطة بالمناخ، لكن «لكي نصل إلى مستقبل فيه انبعاثات كربونية بسيطة، نعتقد أنه من الضروري تلبية كل من الطلب العالمي على الطاقة، وتقليل الانبعاثات».
وفي نشرة الطرح العام الأولي الصادرة في الثالث من الشهر الجاري، اعترفت «أرامكو» بأن الخوف من التغير المناخي قد يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي على مصادر الطاقة الكربونية التقليدية ومنتجاتها، مع زيادة احتمالات مقاضاة الشركة العملاقة والشركات التابعة لها.
وعلى المدى المتوسط، فإن اتساع نطاق التَصَحُّر في المملكة العربية السعودية نتيجة التغير المناخي يمثل أكبر تهديد لأنشطة الشركة، وأن منشآت التكرير والمعالجة التابعة لها ستكون الأشد عرضة للمخاطر. ومع زيادة الطلب على المياه التي تعتبر عنصرا أساسيا لتشغيل مصافي التكرير، ستتوسع المملكة في الاعتماد على محطات تحلية مياه البحر. ويتجاوز استهلاك السعودية من المياه حاليا الطاقة الإنتاجية للمحطات، كما أن ملايين الأشخاص سيواجهون خطر العطش إذا ما توقفت محطات التحلية عن العمل لأي سبب من الأسباب.
الجانب الآخر لظاهرة التغير المناخي يتمثل في ارتفاع درجة الحرارة، حيث ارتفع متوسط درجة الحرارة في السعودية بمقدار نصف درجة مئوية كل عشر سنوات خلال الفترة من 1985 إلى 2010. ومن المتوقع استمرار هذه الظاهرة وربما اشتداد حدتها خلال العقود المقبلة.
ومن المتوقع أن تكون الزيادة في درجة الحرارة أشد وضوحا في المناطق الساحلية الغنية بالنفط التي تعمل فيها شركة «أرامكو»، مثل حقول الغوار وخُرَيص وشيبه.
كما أن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يؤثر سلبا على نشاط مصافي التكرير، وهو ما سيؤثر على عائدات «أرامكو» وقدرتها على معالجة النفط الخام. كما سيتأثر إنتاجها من الغاز الطبيعي نتيجة ارتفاع درجة الحرارة.
يقول لاكوند «إن إسالة الغاز مثل التكرير تتأثر بدرجة الحرارة… يجب إعادة تأهيل منشآت البُنية التحتية بسرعة للتكيف مع التغير في درجة الحرارة، وهو ما سيكون مُكلفا للغاية». كما أن ارتفاع درجة الحرارة سيؤثر سلبا على أداء عمال «أرامكو» وبخاصة في الحقول النفطية والأماكن المفتوحة، إلى جانب تقليل عدد ساعات العمل وإنتاجية الشركة.
وأخيرا يقول لاكوند ان «هناك الكثير من الأشياء التي يمكن لمسؤولي أرامكو القيام بها… إذ لا يزال من الممكن التكيف مع التغييرات، لكن الأمر سيكون مكلفا».

اقرأ الخبر كاملاً من المصدر
المقال نشر عبر خدمة تلقائية و ادارة الموقع لا تتبنى المحتوى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق