الدفاع و الامن

تداعيات ممر داود الإسرائيلي في غرب آسيا

بتوقيت بيروت — تداعيات ممر داود الإسرائيلي في غرب آسيا

ملخص تنفيذي

إن مشروع “ممر داود” الإسرائيلي عبارة عن مبادرة استراتيجية تهدف إلى إعادة تعريف ديناميكيات القوة في بلاد الشام، بهدف ترسيخ الهيمنة الإسرائيلية وإضعاف محور المقاومة.

ويمتد هذا الممر من مرتفعات الجولان المحتلة إلى المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا وكردستان العراق، وهو أكثر من مجرد طريق جغرافي – فهو بمثابة أداة لتعزيز الأهداف الجيوسياسية والاقتصادية والديموغرافية.

وعلى الرغم من عدم الاعتراف رسميًا من قبل السلطات الإسرائيلية، إلا أن العمليات الميدانية الإسرائيلية تشير إلى بذل جهود لتحقيق هذه الرؤية في المستقبل. ويتناول هذا التقرير طبيعة وأهداف الممر وانعكاساته على الأمن الإقليمي.

الوجبات السريعة الرئيسية

  1. إن مشروع ممر داود الإسرائيلي يهدد سلامة سوريا والعراق وإيران.
  2. تؤثر السيطرة على موارد المشروع والتجارة على المخاطر والأزمات الاقتصادية والإنسانية الإقليمية، مما يؤثر على الدول المجاورة.
  3. إن قطع الوصول البري لإيران إلى حزب الله وتعزيز الاستقلال الكردي يغير ديناميكية القوة الإقليمية، مما يزيد من مخاطر الصدام مع تركيا ويزيد من حدة القتال الجيوسياسي بين إسرائيل والمحور.

طبيعة وأهداف ممر داود

ممر ديفيد وهو جزء من استراتيجية إسرائيل الأوسع نطاقاً لهندسة القوة في غرب آسيا، واستكمال ممرات نتساريم (في غزة) وفيلادلفيا (الحدود بين غزة ومصر). ويبدأ الممر في هضبة الجولان، ويمتد عبر المحافظات الجنوبية السورية (القنيطرة، درعا، السويداء) إلى المناطق الشرقية مثل التنف ودير الزور، ويصل إلى كردستان العراق.

وتشمل أهدافها الأساسية ما يلي:

  • حماية: الهدف الرئيسي هو قطع الاتصال البري بين إيران وحزب الله في لبنان وإقامة مناطق عازلة للحد من تأثير محور المقاومة. تلت ذلك غارات جوية إسرائيلية مكثفة على البنية التحتية العسكرية السورية سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024بما في ذلك السويداء، هي جزء من هذه الاستراتيجية.
  • اقتصادي: التحكم في المياه الموارد من نهري دجلة والفرات الأنهار والمناطق الزراعية الخصبة مثل دير الزور لإنتاج القمح، بهدف تحويل سوريا إلى مركز للأعمال الزراعية تحت النفوذ الإسرائيلي. ويتوافق المشروع أيضًا مع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC).
  • السياسية والديموغرافية: يسعى المشروع إلى تجزئة سوريا إلى مناطق حكم ذاتي عرقياً وطائفياً من خلال دعم المجتمعات الدرزية والكردية، إضعاف الحكومة المركزية في دمشق. وهذا يسهل الهندسة الديموغرافية والانقسامات السياسية والأمنية لصالح إسرائيل.
  • التوسعية وفكرة “إسرائيل الكبرى”: ويعتبر بعض المحللين أن ممر ديفيد جزء من “الطريق القديم”.إسرائيل الكبرىالمشروع الذي طرحه تيودور هرتزل، مؤسس الصهيونية، يتضمن هذه الفكرة توسيع الأراضي الإسرائيلية من نهر النيل إلى نهر الفرات، وهو ما سيكون متسقًا مع السيطرة على مناطق استراتيجية في جنوب وشرق سوريا وحتى أجزاء من العراق.

التداعيات على الأمن الإقليمي في غرب آسيا

تهديد السلامة الإقليمية لسوريا وإيران والعراق

ويهدد ممر داود وحدة الأراضي السورية من خلال إنشاء مناطق درزية تتمتع بالحكم الذاتي في السويداء والمناطق الكردية في الشمال الشرقي. تسببت الغارات الجوية الإسرائيلية في السويداء، والتي تم تبريرها على أنها تمنع النفوذ الإيراني، في سقوط ضحايا من المدنيين وتدمير البنية التحتية، مما أدى إلى تفاقم التوترات العرقية والطائفية. وقد يشكل هذا سابقة لعدم الاستقرار في العراق وإيران ولبنان. علاوة على ذلك، فإن عدم الاستقرار في سوريا والحكم الذاتي الكردي من شأنه أن يحرض الجماعات الانفصالية في المناطق الكردية في إيران، مما يهدد الأمن الداخلي في إيران.

السيطرة على موارد المياه والقمح الاستراتيجية في غرب آسيا

تعتبر المياه والزراعة عنصرين أساسيين في ممر ديفيد. وتخطط إسرائيل لإنشاء خطوط أنابيب من نهري دجلة والفرات لتأمين المياه للمناطق التي تسيطر عليها وحلفائها، مما يحد من وصول سوريا والأردن عبر مناطق مثل حوض اليرموك وسهل حوران. إن السيطرة على مناطق إنتاج القمح في دير الزور والرقة تهدد الأمن الغذائي في سوريا، مما يزيد من الاعتماد على المصادر الخارجية ويهدد بحدوث أزمات اقتصادية وإنسانية.

تصاعد التوترات بين إسرائيل وتركيا

دعم تل أبيب للأكراد في شمال شرق سوريا يتحدى التحديات مصالح تركياحيث تعتبر أنقرة الحكم الذاتي الكردي بمثابة تهديد وجودي. ويعطل الممر طرق التجارة التركية مع دول الخليج، مما يضغط على اقتصادها. وزير الخارجية التركي واتهم هاكان فيدان إسرائيل بالتخطيط لتفتيت سوريا وهدد بالتدخل لحماية سلامة أراضيها. وفي حين أن فيدان لم يذكر ممر داود بشكل مباشر، إلا أنه أصبح مصدر قلق متزايد في أنقرة، مما قد يؤدي إلى صراع مباشر إذا تصاعدت التوترات.

إضعاف محور المقاومة وتغيير موازين القوى الإقليمية

ويؤدي “ممر داود” إلى تقليص القدرات اللوجستية والعسكرية لحزب الله من خلال قطع الرابط البري بين إيران ولبنان، مما قد يؤدي إلى إمالة ميزان القوى في جنوب لبنان لصالح إسرائيل وزيادة خطر نشوب صراعات جديدة. وهذا يؤثر بشكل مباشر على إيران، حيث يعتبر حزب الله ذراعاً رئيسياً لنفوذ طهران الإقليمي. ومن خلال تجزئة سوريا إلى مناطق تتمتع بالحكم الذاتي، فإن هذا الممر يقلل من نفوذ إيران، ويحول التوازن الإقليمي نحو إسرائيل.

العواقب الاقتصادية والإنسانية

ويعطل المشروع طرق التجارة الإقليمية والوصول إلى الموارد المائية والزراعية، مما يؤدي إلى عدم الاستقرار الاقتصادي. وفي السويداء، أدت الغارات الجوية الإسرائيلية إلى تفاقم الأزمات الإنسانية. ومن الممكن أن يؤثر عدم الاستقرار الناتج سلبًا على الاقتصادات المجاورة، مثل عائدات قناة السويس في مصر.

بالنسبة لإيران، التي تسعى إلى توسيع التعاون الاقتصادي مع العراق وسوريا، فإن تعطيل طرق التجارة مثل الممر السوري-المتوسطي قد يضر باقتصادها.. ويؤدي إنشاء المناطق العازلة والهندسة الديموغرافية نتيجة للمشروع إلى هجرة قسرية وتغييرات ديموغرافية، مع ما يترتب على ذلك من عواقب طويلة المدى على الاستقرار الإقليمي.

خريطة توضح مشروع ممر داود الإسرائيلي (مصدر الصورة: حساب الفيسبوك أليكسي كوش)

التحديات التي تواجه المشروع

يواجه ممر ديفيد عدة عقبات:

  • المقاومة الإقليمية: تعارض إيران وتركيا وروسيا المشروع، وتتصدى له من خلال القوات الوكيلة والدبلوماسية والعمليات العسكرية. وقد تعيق جماعات المقاومة المحلية في السويداء ودرعا التقدم أيضًا، حيث تعارض قبائل السويداء بشدة التحركات الإسرائيلية.
  • القيود المالية والعسكرية: يتطلب المشروع استثمارات كبيرة وقدرات عسكرية، في حين يواجه الجيش الإسرائيلي قيودًا بسبب الصراعات في اليمن وغزة والضفة الغربية وجنوب سوريا. ويشكل ارتفاع تكاليف خطوط أنابيب المياه والبنية التحتية الزراعية تحديات أخرى.
  • التعقيدات العرقية والطائفية: المشهد العرقي والديني المتنوع في سوريا، وخاصة في السويداء ودير الزور، يعزز المقاومة المحلية. وقد قوبلت محاولات إسرائيل لكسب الدعم الدرزي بمعارضة الجماعات القومية.

خاتمة

إن مشروع ممر داود الإسرائيلي، والذي يهدف إلى السيطرة على موارد المياه والقمح، وتفتيت سوريا، وإضعاف محور المقاومة، يشكل تهديداً خطيراً لأمن غرب آسيا.

ومن خلال تصعيد التوترات العرقية والطائفية، وتغيير الخريطة الجيوسياسية، والتسبب في أزمات إنسانية وأمنية واقتصادية، ويهدد الاستقرار الإقليمي. وعلى الرغم من الدعم الأميركي، فإن المقاومة الإقليمية، والتعقيدات الجيوسياسية، والقيود المالية والعسكرية تلقي بظلال من الشك على نجاح المشروع.

إن الافتقار إلى الاعتراف الرسمي والخطط التفصيلية يزيد من الشكوكووصفه بعض المحللين بأنه حلم غير واقعي. إن هذا الممر، المصمم لتعزيز رؤية “إسرائيل الكبرى”، يهدد بعدم الاستقرار على نطاق أوسع، وتفاقم الصراعات، وتآكل الهياكل السياسية والاجتماعية في المنطقة.


تنصل: الآراء والتقييمات والتفسيرات الواردة في هذا التقرير هي فقط آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء أو مواقف أو سياسات SpecialEurasia. لقد تم استخدام بعض المصطلحات ووجهات النظر التحليلية للبحث فقط ولا ينبغي تفسيرها على أنها تمثل الموقف الرسمي للمنظمة.

  • باحث أكاديمي. وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية ودرجة الماجستير في دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من نفس المؤسسة. تسعى حاليا للحصول على درجة الدكتوراه. حصلت على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة العلامة الطباطبائي، وتركز أبحاثها على الديناميكيات السياسية في الشرق الأوسط، وخاصة منطقة المشرق العربي. متخصصة في القضايا السياسية والأمنية للجماعات الإسلامية والكردية في سوريا، وتتعمق أيضًا في مجال الأمن السيبراني وتأثيره على العلاقات السياسية والدولية. تعاونت مريم مع العديد من مؤسسات الفكر والرأي الإيرانية، وتم نشر أعمالها في منافذ إعلامية مرموقة. وهي أيضًا مؤلفة كتابين قادمين: “هل يعود تنظيم داعش من جديد؟ مواجهة فصائل المقاومة والجماعات الإرهابية في سوريا” و “تاريخ العلاقات الخارجية لسورية والدول العربية: محطاتها واتجاهاتها من 1970 إلى 2023.

    اقرأ تقارير المؤلف

■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.specialeurasia.com

تاريخ النشر: 2025-08-25 09:40:00

الكاتب: Maryam Fattahi Manesh

تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.specialeurasia.com بتاريخ: 2025-08-25 09:40:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

زر الذهاب إلى الأعلى