صحافة

ترامب لا يعرف الفرق بين عقد صفقة وصنع السلام

بتوقيت بيروت — ترامب لا يعرف الفرق بين عقد صفقة وصنع السلام

على الرغم من التصريحات البراقة والدعاية المكثفة حول دور دونالد ترامب كصانع سلام عالمي، تكشف الأحداث الأخيرة عن فجوة كبيرة بين هذه الادعاءات والواقع على الأرض. من النزاعات الحدودية في جنوب شرق آسيا إلى التوترات الطويلة بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، مرورًا بالأزمة المستمرة في غزة، يبدو أن ما يُقدّم على أنه نجاح دبلوماسي ما هو إلا صورة استعراضية. بحسب مقال نشرته صحيفة “ذا غارديان” وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني؛ هناك فجوة بين الظاهر الإعلامي والواقع السياسي في جهود ترامب للسلام، ولغط يقترفه ترامب باستمرار في التمييز بين ما يسمى السلام السلبي والإيجابي وفق منظور خبراء دوليين، ليكشف محدودية أسلوبه في التعامل مع النزاعات الدولية.

النص المترجم:

لطالما أثارت قدرة دونالد ترامب المعلَنة على صنع السلام العالمي حالة من الالتباس، وهي القدرات التي منحته جائزة “السلام” الافتتاحية من الفيفا – وربما الأخيرة. غير أن التطورات الأخيرة جاءت لتقدّم توضيحًا مهمًا لهذا الدور الذي يدّعيه.

فقد نسب ترامب إلى نفسه سلسلة من النجاحات الدبلوماسية على صعيد السلام الدولي، من بينها اتفاق جديد بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والتوسط في النزاع الحدودي الدموي بين تايلاند وكمبوديا، و”وقف إطلاق النار” في غزة. إلا أن هذه الادعاءات وُضعت تحت ضوء فاضح خلال ساعات قليلة يوم الاثنين، بينما كان ترامب ومسؤولوه يواصلون ممارسة الضغوط على أوكرانيا لمكافأة روسيا.

اندلع القتال مجددًا يوم الاثنين بين القوات التايلاندية والكمبودية في أعنف مواجهات منذ وقف إطلاق النار الصيف الماضي. وفي منطقة البحيرات العظمى، بدا الاتفاق الذي وُقّع حديثًا في واشنطن بين رواندا والكونغو الديمقراطية هشًّا، إذ أعلن الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي أمام المشرّعين أن رواندا تنتهك التزاماتها منذ اللحظة الأولى. وفي غزة، يستمر الفلسطينيون في مواجهة أوضاع يائسة وسط هجمات شبه يومية.

حتى لو افترض البعض حسن النية في جهود ترامب للسلام — في إطار إعادة تسمية “معهد الولايات المتحدة للسلام” باسمه — فإن خبراء السياسة الخارجية يستندون إلى تصنيفَي السلام اللذين وضعهما عالم الاجتماع النرويجي الراحل يوهان غالتونغ، مؤسس دراسات السلام والنزاعات.

فغالتونغ يميّز بين السلام السلبي، وهو غياب العنف المباشر مع بقاء جذور التوتر قائمة؛ والسلام الإيجابي، الذي يتطلّب معالجة المظالم البنيوية والتاريخية وبناء الثقة وتحويل العلاقات. مثال السلام السلبي يتمثّل في التوتر المزمن بين الهند وباكستان وهو أحد الملفات التي يزعم ترامب أنه حلها.

غير أن المنتقدين يرون أن ما يقوم به ترامب وفريقه لا يرقى حتى إلى السعي لسلام سلبي. فالممارسة التي ينخرطون بها تقوم على صناعة الصفقات، وهي عملية معاملاتية تمامًا، بعيدة عن الجهد المعقّد الذي تتطلبه عمليات صنع السلام.

وكما كتب آرثر بوتيليس في مقال لمعهد السلام الدولي، فإن صانعي الصفقات يجلبون معهم مهارات مفيدة كالبراغماتية والمثابرة، لكن الفارق الجوهري بين صناعة الصفقات وصنع السلام يكمن في أن الأولى صفريّة المحصلة، قائمة على نقل الملكية مقابل دفع، بينما يسعى صنع السلام إلى نقل الأطراف من المساومة على المواقف إلى معالجة الاحتياجات والمصالح الأساسية للوصول إلى نتائج رابح–رابح.

لكن بالنسبة لترامب، تبقى الصورة واللحظة الاستعراضية — المصافحة، والعدسات، وتوقيع الوثائق — أهم بكثير من عملية شاملة تؤدي إلى سلام عادل ودائم. وهذا ليس غريبًا على خلفيته في عالم الأعمال، حيث يُنظر إلى الفوز بوصفه الهدف النهائي.

والأخطر من ذلك أن هذا الافتقار الواضح للالتزام يراه جميع الأطراف، فيحوّل المفاوضات إلى عمليات مطوّلة تُمارَس فيها النيات السيئة، حيث يصبح الهدف إدارة اللوم عند الفشل. والأسوأ أن الوسيط نفسه — أي ترامب — غالبًا ما يكون الطرف الأكثر عدم موثوقية.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

زر الذهاب إلى الأعلى