منوعات

تطبيق “هارمونيكا” للزواج في مصر ينافس تطبيقات المواعدة الشهيرة

مصدر الصورة
Harmonica

Image caption

طور مؤسسو “هارمونيكا” واحدا من أشهر تطبيقات المواعدة في مصر

لاحظ سامح صالح، البالغ من العمر 32 عاما، أن جميع قريباته وصديقاته العازبات يجدن صعوبة في اختيار شريك الحياة المناسب. إذ كن يضطررن إلى مقابلة العريس المحتمل في جلسات تعارف منزلية يرتبها أفراد العائلة والمعارف، وبعد ساعة واحدة فقط عليهن أن يقررن ما إن كان هذا الشخص يصلح شريكا للحياة أم لا.

ويقول صالح إن إحدى بنات عمومته، ظلت تحضر هذه الجلسات طيلة عشر سنوات ولم تنجح في العثور على الشخص الذي يستحق أن تقضي معه بقية حياتها.

وقد دفعه ذلك إلى البحث عن طريقة أفضل للتوفيق بين الشباب والشابات المقبلين على الزواج. وتوصل مع ثلاثة رواد أعمال آخرين إلى فكرة تطبيق “هارمونيكا” للمواعدة على الهاتف، الذي يلبي احتياجات ومتطلبات المستخدمين العرب، ويمنح الشخص وقتا أطول لاختيار شريك الحياة المناسب.

ومنذ تدشين التطبيق في عام 2017، أصبح واحدا من أشهر تطبيقات المواعدة في مصر، بعد أن قام بتحميله مئات الآلاف من المستخدمين عبر متجر تطبيقات غوغل.

ويعزو صالح نجاح هارمونيكا إلى ملائمته للسوق المحلية، إذ يمتاز هذا التطبيق عن تطبيقات المواعدة الأمريكية التقليدية بأنه يراعي تقاليد واهتمامات المستخدمين في مصر.

ولا تزال مواقع وتطبيقات المواعدة عبر الإنترنت في أطوراها الأولى في مصر، حيث يتمسك الكثيرون بالزواج التقليدي بترتيب الأهالي والأصدقاء، وتنظر الغالبية العظمى للقاءات التعارف دون تدخل الأهل بعين الاستهجان. ولهذا كثيرا ما تحاط اللقاءات والمواعدات الغرامية غير الرسمية بالكتمان.

مصدر الصورة
Alamy

Image caption

يقول مطورو تطبيق “هارمونيكا” للتوفيق بين الراغبين في الزواج، إن التطبيق يتضمن بعض عناصر الزواج التقليدي لكن بصبغة حديثة

ورغم أنه لا وجه للمقارنة حتى الآن بين حجم انتشار تطبيقات المواعدة في الولايات المتحدة وبين حجم انتشارها في مصر، إلا أن مصر لديها المقومات التي تغري أصحاب هذه التطبيقات العالمية للتوسع فيها، منها أن عدد الشباب في مصر الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يتجاوز 20 مليون شاب.

ولم يتمكن سوى تطبيق واحد للمواعدة من اختراق السوق المصرية، وهو تطبيق “تندر”، الذي صنفه موقع “سيميلار ويب” لتحليل المواقع الإلكترونية، في المرتبة 20 إلى 50 ضمن التطبيقات الأكثر تنزيلا في مصر، بعد تطبيقات التذكير بمواقيت الصلاة ونغمات الهاتف وتطبيقات صور ورق الحائط في الهواتف المحمولة. وأشار الموقع إلى أن “هارمونيكا” ظل يتصدر قائمة تطبيقات المواعدة الأكثر تنزيلا في مصر لمدة شهر.

ويقول مطورو تطبيق هارمونيكا إن هذا التطبيق يدعم الزواج التقليدي ولا يحل محله. ويقول صالح: “نحن لا نعارض الزواج التقليدي”. لكن صالح وفريقه طوروا في المقابل تطبيقا يناسب جيلهم وفي الوقت نفسه يحمل بعض سمات الزواج التقليدي.

ويستهدف هذا التطبيق المستخدمين الأكثر تحفظا، رغم أنه يخيّر المستخدمين ما بين تعريف أنفسهم بأنهم مسلمون أو مسيحيون أو عدم الإفصاح عن ديانتهم. ويعتمد التطبيق على خورازميات للتوفيق بين المستخدمين بناء على المعلومات التي يدلون بها في استطلاع للرأي يتضمن عشرات الأسئلة عن القيم وأنماط الحياة ومواصفات شركاء الحياة المثاليين.

ويتيح التطبيق للمستخدم إرسال نسخ من المحادثات إلى طرف ثالث، بموافقة المستخدم الآخر، ليقوم مقام القريب أو “ولي الأمر” الذي قد يرافقك في اللقاءات الأولى مع شريكة أو شريك الحياة المحتمل. وخلافا لتطبيق تندر، فإن هارمونيكا يسمح للمستخدم بالتحدث إلى شخص واحد فقط، ويفحص حسابات المستخدمين على موقع فيسبوك للتأكد من أن المواصفات التي ذكرها المستخدم حقيقية.

ويتيح تطبيق هارمونيكا للمستخدمين نشر صور غير واضحة المعالم على صفحتهم، لا يراها بوضوح إلا المستخدمون الذين يختارونهم، لمراعاة متطلبات النساء الأكثر تحفظا.

ويوفر التطبيق أيضا المشورة التي يحتاجها المستخدمون، يقدمها فريق من علماء النفس. ويقول صالح: “نتلقى أسئلة من المستخدمين من قبيل ‘لقد أخبرني بأنه ينوي التقدم لخطبتي، فهل أرتب لقاء له مع عائلتي؟’ أو ‘ما هو الحب؟'”

مصدر الصورة
Alamy

Image caption

يعد تطبيق هارمونيكا، الذي تمتلكه الآن مجموعة “ماتش”، جزءا من خطط الشركة للتوسع خارج السوق الأمريكي، وخاصة لجذب المستخدمين المسلمين

وتستخدم هبه عرفة، الباحثة في الإدارة العامة بجامعة بنها، تطبيق هارمونيكا في إطار أبحاثها عن الشركات الناشئة في مصر. وترى أنه يجتذب جيل الشباب الأصغر سنا الذين لديهم معرفة بالإنترنت والحريصين على تجربة طرق جديدة للبحث عن شريك الحياة.

وتقول هبه إن الكثيرين في مصر، ولا سيما النساء، يمنعهم الخوف من نظرة المجتمع السلبية لهم من الاعتراف بأنهم يواعدون أشخاصا في إطار غير رسمي، وقد يلجؤون لتطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك، للتعرف على شريك الحياة المحتمل تحت ستار من السرية.

ويتيح تطبيق هارمونيكا للنساء إشراك آبائهن أو أمهاتهن عند اختيار شريك الحياة والإفصاح عن أنشطتهن دون خوف. وتشير هبه إلى أن التطبيق يمنع التقاط صور للمحادثات أو الصور الظاهرة على الشاشة لمنع إساءة استخدامها، وهذا يجعل المستخدم يشعر بالأمان.

لكن انتشار هذا النوع من التطبيقات في مصر قد يمضي ببطء في البداية. وقد جرّب أحمد مجدي، الموظف بأحد المصارف ويبلغ من العمر 33 عاما، تطبيق هارمونيكا للمواعدة لمدة عام، لكنه لم يعثر على الفتاة المناسبة وكان يخشى من أن ترفض عائلته الزواج بامرأة التقاها عبر الإنترنت.

وقد بدأ محمد حسن علام، مصمم غرافيك يبلغ من العمر 26 عاما، المواعدة عبر الإنترنت منذ ثلاث سنوات، ولم يلتق وجها لوجه إلا بثلاث شابات فقط، رغم أنه تحدث مع الكثيرات، لأن بعض النساء يكرهن فكرة مواعدة شخص لا يعرفنه.

لكنه يرى أن المواعدة عبر الإنترنت هي وسيلة جيدة لإقامة علاقة غرامية من وراء الستار، مع أنه يقول إنه لم يخبر والديه حتى الآن بشيء عن التطبيق.

غير أن تجربة المواعدة عبر الإنترنت كانت موفقة للبعض. فقد التقت صفاء، حين كانت في الـ 33 من العمر، بزوجها الحالي وفيق أحمد، الموظف في إدارة الموارد البشرية الذي يكبرها بعام، عبر تطبيق هارمونيكا. إذ كانت ساعات عمل أحمد الطويلة تمنعه من مقابلة شريكة الحياة المناسبة.

وبعد التحدث عبر الإنترنت لبضعة أسابيع، التقيا وجها لوجه ثم تزوجا بعد شهور، والآن ينتظران طفلهما الأول.

وتقول صفاء إن التجربة في البداية كانت غريبة، عندما وجدت أشخاصا لم ترهم من قبل في غرفة الجلوس مع والديها.

ورغم أن صالح لا ينكر أن الزواج التقليدي قد يسبب الحرج للعروسين، إلا أنه يقول إن التطبيقات الغربية لا تناسب تقاليد مجتمعاتنا، ولهذا شعر أن جيل الشباب يحتاج لوسيلة مناسبة لمساعدتهم في العثور على شركاء حياتهم.

حقق تطبيق هارمونيكا نجاحا مدويا لفت إليه أنظار شركات عالمية، مثل عملاق المواعدة عبر الإنترنت الأمريكية “ماتش غروب”، الشركة الأم لتطبيقات “تندر” و”بلينتي أوف فيش” و”ماتش دوت كوم”. واشترت “ماتش غروب” مؤخرا تطبيق هارمونيكا في إطار خططها للتوسع خارج الولايات المتحدة، التي تراجع فيها الإقبال على تطبيقات المواعدة.

ويعلل نازمول إسلام، محلل مؤشرات التسويق عبر الإنترنت، ذلك بأن شركة “ماتش”، التي ليس لديها خبرة كافية باحتياجات المستخدمين في الدول الإسلامية، قد تتخذ من التطبيقات الناجحة في بعض البلدان سبيلا للتوسع في أسواق الجديدة، مثل مصر.

ووصفت “ماتش” تطبيق هارمونيكا بأنه منصة لتسريع التوسع في أسواق البلدان الإسلامية. وأشارت ماندي جينزبرغ، المديرة التنفيذية لشركة “ماتش”، العام الماضي إلى أن الشركة تعتزم جمع 25 في المئة من أرباحها من الدول الأسيوية في السنوات الخمس المقبلة.

غير أن نجاح تطبيق هارمونيكا والشركة المالكة له في مصر على المدى الطويل سيكون مرهونا بقدرتهما على إقناع الشباب المصريين وعائلاتهم باستخدام التطبيق.

وتقول صفاء، إن صديقاتها لم يصدقن في البداية أنها ستتزوج شخصا التقته عبر تطبيق هاتف، لكن تجربتها الناجحة حثت إحدى صديقاتها على البحث عن شريك حياتها عبر التطبيق، وسرعان ما التقت بزوجها الحالي.

أما عن قريبة صالح، فيقول إنها لم توفق بعد في إيجاد العريس المناسب، لكنها سعيدة بالتطبيق. ويضيف: “لعلنا نسمع قريبا خبرا سعيدا”.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Worklife

اقرأ الخبر كاملاً من المصدر
المقال نشر عبر خدمة تلقائية و ادارة الموقع لا تتبنى المحتوى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق