حرية الحركة الإسرائيلية.. العدوان بعد وقف إطلاق النار في لبنان

منذ انتهاء العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، تَحوّل ما سُمّي “وقف إطلاق النار” إلى حالة توتر صامت، تُدار فيها المواجهة عبر ضربات محسوبة واختراقات ميدانية ورسائل ردعية مفتوحة. بات الجنوب يعيش ما يشبه الحرب الهادئة، حيث تُفرَض الوقائع بالنار، فيما تتداخل الأبعاد العسكرية مع الحسابات السياسية والضغوط الخارجية والانقسام الداخلي حول معنى السيادة ومعايير الردع ومستقبل السلاح في لبنان.
تبيّن هذه الدراسة المرفقة أدناه أن وقف إطلاق النار في لبنان شكلي أكثر منه فعلي، إذ استخدم الكيان الإسرائيلي مرحلة ما بعد الهدنة لتكريس نمط عدواني منخفض الشدّة يقوم على الاغتيالات، الضربات الجوية، الاختراقات البرية، واستهداف المدنيين، مع تسجيل أكثر من 10 آلاف خرق، بما يعكس انتقال “إسرائيل” من استراتيجية الاحتواء إلى استراتيجية فرض الإملاء. وتبرز سياسة “حرية الحركة” كوسيلة مركزية لإبقاء حزب الله تحت ضغط دائم، عبر تعطيل عمليات الترميم العسكري والمدني، وخلق مناخ نفسي واجتماعي منهك في المجتمع الجنوبي، مع استخدام الحرب النفسية والضغط الدولي - ة الأميركي- لدفع لبنان نحو مواجهة داخلية مع الحزب ونزع سلاحه.
وترى الدراسة أنّ الكيان المؤقت يعتبر نفسه في حالة استمرار للحرب وليس في مرحلة ما بعد الحرب، ويتعامل مع الوقت كعامل حاسم لتآكل قدرات حزب الله تدريجيًا. وتستخدم إسرائيل سياسة “جزّ العشب” بوتيرة يومية، بما يحاصر الحزب بين خيارين: الرد والتصعيد الشامل، أو عدم الرد والتآكل البطيء. في المقابل، تكشف الدراسة عن انقسام داخلي لبناني بين من يرى سلاح الحزب تهديدًا للدولة ويطالب بنزعه، وبين من يعتبره ضمانة للردع الوطني، فيما تستثمر إسرائيل هذا الانقسام كأداة لقوننة تحركاتها.
وتخلص الدراسة إلى أنّ هذه الاستراتيجية الإسرائيلية تُظهِر فعالية تكتيكية قصيرة الأمد في تعطيل القدرات، لكنها عاجزة عن تحقيق حسم استراتيجي أو تفكيك بنية حزب الله، وأن استمرار هذا النهج يجعل لبنان أمام سيناريوهين رئيسيين: تصعيد متدرج قابل للضبط، أو انزلاق مفاجئ نحو حرب واسعة تخرج عن السيطرة. وقد باتت “حرية الحركة” أداة هيكلية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، تلعب أبعادًا عسكرية، سياسية، وديموغرافية، وتبقي احتمالات الانفجار في أي وقت مفتوحة.
الدراسة من
تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ:.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة:قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.



