المشهد من فوق الخزان

حضارة «الديليفري» والسيادة المستوردة: يا ضيعانك يا بلد

بتوقيت بيروت — حضارة «الديليفري» والسيادة المستوردة: يا ضيعانك يا بلد

بقلم: محمد قاسم

صورة رمزية لمدينة بيروت ليلاً مع إضاءة حزينة
صورة: Unsplash – Hassan Hallab

يا جماعة الخير، يا أهلنا، يا ربعنا… وطوا الراديو شوي واسمعوا، لأنو اللي عم بصير اليوم مش «أخبار»، هيدا «إعادة عرض» لفيلم محروق، بس المخرج مصرّ إنّا نحضره غصباً عنّا.

الجملة التي ما بتنزل عن الأرض

جدي، الله يطول بعمره – أو يرحمه، ما عدت أعرف إذا الأحياء بهالبلد عايشين ولا ميتين من القهر – كان يقلّي:
«يا ابني، في ناس بهالبلد عايشين عالتوقيت الغربي، بس بياكلوا قتلة بالتوقيت المحلي».

«الفينيقيون الجدد» في صالة الانتظار

اليوم، ونحن بنص المعمعة، والبلد قايم قاعد، والجنوب عم يغلي، والبقاع عم يصرخ، بتطلع عليك فئة من «الشركاء في الوطن» – هدول اللي بحبوا يسمّوا حالهم «الفينيقيين الجدد» – وبتحسّ إنهم مش عايشين معنا. بتحسّ إنهم قاعدين بصالة انتظار بمطار «جون كينيدي» أو بقهوة بباريس، ناطرين الطيارة تجي تاخدهم، أو ناطرين «المارينز» ينزلوا يوزعوا عليهم شوكولا وبسكويت.

القصة «سيستم» من متصرفية جبل لبنان

المسألة يا إخوان مش بُنية ساعتها، ولا هي ردة فعل على حدث صار مبارح. القصة «سيستم». سيستم شغّال من أيّام «متصرفية جبل لبنان». هدول الجماعة عندهم عقدة اسمها «البحر». مش لأنهم بحبوا السباحة، لأ.. لأنهم دايماً ناطرين الفرج يجي من البحر.

1958: أول «ديليفري»

سنة 1958، وقت شمعون، شو صار؟ نزلوا الأمريكان عالشط. قاموا الجماعة رقصوا ودبكوا وقالوا «إجا الخلاص». طيب شو كانت النتيجة؟ حرب أهلية صغيرة، وتسكير طرقات، ورجعنا تبوسنا وتصالحنا، بس الفكرة بقيت مزروعة براسهم: «إذا دقّ الكوز بالجرة، منعيّط لـ (أنكل سام)».

1975: «نحنا جسر»

ومشي الزمن، ووصلنا لـ 1975. نفس العقلية، بس زادوا العيار. صار الشعار: «نحنا حضارة مختلفة، نحنا مش عرب، نحنا جسر». يا خيي الجسر بتدعس عليه الناس تتقطّع، ما حدا بيبني بيت بنص الجسر! بس مين بدو يفهم؟

1982: أم الجرائم

وصلنا لعام 1982. وهون كانت «أم الجرائم». فات الإسرائيلي. وبدل ما نكون كلّنا صف واحد، شفنا ناس بترشّ رز، وشفنا ناس بتحلّم إنّو «شارون» جاي يبنيلهم دولة. تخيّلوا الوقاحة التاريخية! مفكّرين إنّو الدبابة الإسرائيلية هي «تاكسي» بتوصّلهم عالقصر الجمهوري وبترجع عتل أبيب فاضية.

1983: اتفاقية 17 أيار – سلام مين؟

وبالـ 1983، عملوا اتفاقية 17 أيار. قال شو؟ «سلام». سلام مين والناس نايمين؟ كان استسلام مُقنَّع، وبيع للسيادة بالمزاد العلني. ولولا إنّو في ناس شرفاء بهالبلد قالوا «لأ»، وحملوا دمهم عكتفهم، كنا اليوم مستعمرة إسرائيلية بتدار من «كريات شمونة».

اليوم: نفس الوجوه، نفس الكرافاتات

واليوم؟ شو تغيّر؟ ولا شي. نفس الوجوه، أو ولادهم، أو أحفادهم. نفس «الكرافاتات»، نفس الحكي المنمّق عن «الحياد» و«القرارات الدولية». بس هالمرّة اللعب صار عالمكشوف، وصار الوقح «أوقح».

رهان العباقرة على نتنياهو

اليوم، صاروا يطلّوا عالتلفزيونات، وبكل برودة أعصاب، يلمحوا – وأحياناً يصرّحوا – إنهم ناطرين «نتنياهو» يخلص شغلة. بيقولولك: «خليه يقضي عالحزب… خليه يقضي عالشيعة… وبعدين منرجع منبني الدولة». ولك يا عباقرة الزمان! يا فلاسفة «السيادة الدليفري»! يا اللي مفكّرين السياسة لعبة «مونوبولي»!

الدولة لا تُبنى بالـ«ديليفري»

نتنياهو هيدا اللي مراهنين عليه، مفكّرينه جمعية خيرية؟ هيدا جاي يفرم الجميع. الأمريكي والإسرائيلي، هدول اللي جدي قال عنهم «وجهان لعملة واحدة»، ما بيتعاملوا مع «حلفاء»، بيتعاملوا مع «أدوات». والأداة بس تخلص وظيفتها، بتنكب بالزبالة.

إلى جدي… وإلى كل جدي

فيا جدي، نام بقرير عينك، أو قوم اشرب قهوة، لأنّو اللي حكيتلي ياه زمان، لسا عم نشوفه لايف اليوم. التاريخ ما علّمهم شي. واللي ما بيتعلّم من التاريخ، رح يضل ياكل «قتلة» ويقول «آخ يا راسي»، ويرجع يتصل بالسفارة يسأل: «وين صارت المساعدة؟».

«اللي ما بيتعلّم من التاريخ، رح يضل ياكل “قتلة” ويقول “آخ يا راسي”… ويا ضيعان الحكي، ويا ضيعانك يا بلد». –

محمد قاسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى