رغم رفض البابا شنودة تجسيد قصته… الكنيسة المصرية تقدم مسلسل “بابا العرب”

11

الإعلان رسميا عن تقديم مسلسل “بابا العرب” عن حياة البابا شنودة الثالث كان سببا في فتح نقاشات متعددة حول الموضوع بوصف البابا شخصية محبوبة مصريا وعربيا، ورجل دين استحوذ على قلوب الجميع بسبب سماحته ومواقفه الوطنية المهمة، وتم ترشيح الممثل المصري ماجد الكدواني لدور البطولة وللإخراج ساندرا نشأت، والمسلسل من تأليف المؤرخ الكنسي نشأت زقلمة.

 

 

البداية

زقلمة، قال لـ”اندبندنت عربية”، “فكرة عمل مسلسل أو فيلم عن البابا مطروحة في ذهني منذ سنوات طويلة، خصوصا أني باحث في تاريخ الكنيسة، وكتبت عددا من الكتب عن البابا شنودة منها (باعث النهضة)، و(مصباح الرهبنة) عام 2007”. وأشار إلى أنه “تمنى عمل فيلم عن البابا، وطلب من متخصصين في السيناريو تحويل الكتاب إلى سيناريو فيلم سينمائي، يتناول جزءاً من حياة البابا منذ ولادته وحتى عام 1962، وبالفعل تحول الكتاب لنصّ سينمائي جاهز للتنفيذ، لكن الكنيسة رفضت وطلبت موافقة شخصية من البابا طالما على قيد الحياة”.

وتابع، “ذهبت بالفعل لمقابلة قداسته، وعرضت السيناريو عليه، وطلب أن يقرأه ويأذن بتحويله لفيلم سينمائي على أن يكون الرد خلال أسبوع، وهو ما تحقق بالفعل، وأبدى إعجابه بالعمل، لكنه رفض ظهور أي قصة عنه طالما على قيد الحياة”.

وأوضح زقلمة، “أن البابا كان شديد التواضع، ووجد أنه ليس من الجيد أن يسمح بعمل يشكر فيه ويمجده، ويقبل ذلك وهو في منصبه، وعلى قيد الحياة”. وأمام موقف البابا اضطر زقلمة لوضع الفيلم في الأدراج لمدة خمس سنوات حتى توفى البابا عام 2012، وطلبت الكنيسة أي شيء عنه فقدم زقلمة السيناريو وأخبرهم، “أن البابا قرأه، وبالفعل تم تنفيذه تحت اسم (الراعي) ، وتناول حياة البابا منذ ولادته باسم نظير جيد روفائيل وحتى أصبح أسقفاً عام 1962، ثم جاء الاتفاق أن نقدم أكثر من عمل عن مراحل حياة البابا التي وصلت إلى 88 عاما”. 

وأضاف زقلمة، “بعد عرض الفيلم وكان في وجود البابا تواضروس الثاني بالكنيسة الكاتدرائية، وجدنا بعض الاعتراضات من الأقباط لأنهم يريدون رؤية البابا شنودة في مرحلة الباباوية، وبعضهم قال “أين البابا شنودة في الفيلم؟”، فالعمل يقتصر على مرحلة أن كان أسقفا. من هنا فكرنا في عمل مسلسل كامل عن البابا ليشمل حياته بالكامل منذ ولادته وحتى وفاته”.

وذكر زقلمة، “أن هناك الكثير من المعلومات المغلوطة حول الموضوع، فليس صحيحا أن هناك تبرعات طلبت من الناس لعمل المسلسل الذي قد يتجاوز 50 أو 60 مليون جنيه (نحو 3 ملايين دولار أو 3.6 دولار)، فلا يمكن أن نطلب تبرعات لتنفيذ عمل عن البابا، كما أنه ليس صحيحا أن دير الأنبا بيشوي سيتكفل بالإنتاج حيث ظهر بعض الاقباط وهاجمونا وقالوا لماذا لا تذهب هذه الأموال للفقراء بدلا من عمل مسلسل؟. والحقيقة أن الدير فقط سيتكفل ماديا ببداية العمل والتعاقدات وسيتم فتح حساب لوضع قيمة التعاقدات مع القنوات التي عرضت أن تشتري المسلسل، وبهذه الأموال سيتم الإنفاق على العمل وتمويله، خصوصا أن هناك إقبالا كبيرا من قنوات عربية ومصرية على شراء المسلسل بمجرد الإعلان عن المشروع”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مواقف وطنية وإنسانية

وحول تفاصيل المسلسل، قال زقلمة، “البابا شخصية عامة ومحبوبة عربيا ومصريا وهذا ما سيركز عليه العمل، المواقف الوطنية والإنسانية من حياة البابا في مراحل حياته المختلفة التي امتلأت بالكثير من المواقف الرائعة مثل تشجيعه للوحدة الوطنية، ولقاءاته في النقابات العامة سواء مع الأطباء أو الصحافيين أو أي نقابة، واجتماع الأربعاء، أو خطبه التي كانت تشع حبا ومحبة، وحبه لشيوخ الأزهر، وعمله موائد إفطار في رمضان، وموقفه العظيم من القضية الفلسطينية”.

 

 

مراحل تاريخية

وهناك أربع مراحل تاريخية سيتم تناولها في المسلسل، المرحلة الأولى هي حياة البابا شنودة قبل الرهبنة منذ مولده في 3 أغسطس (آب) 1923 واسمه «نظير جيد روفائيل» وحتى رهبنته يوم 18 يوليو (تموز) 1954، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الرهبنة، التي حمل فيها اسم الراهب «أنطونيوس السرياني”. أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة عندما صار الأنبا شنودة أسقف التعليم وحتى تتويجه بطريرك للكرازة المرقسية في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1971، وأخيراً المرحلة الرابعة وهي حياة البابا شنودة الثالث ومدتها 40 سنة، وتبدأ منذ أن صار «بطريركا» حتى يوم وفاته في 17 مارس (آذار) 2012.

وحول توقعاته للمسلسل، وهل يمكن أن يثير جدلا بين الأقباط على الأقل، قال، “99% من الأقباط لا يوجد لديهم أي مانع من تقديم قصة حياة البابا، ولم أجد معارضا للعمل حتى الآن، وأتوقع أن يحقق المسلسل نسبة مشاهدة عالية، وحرصنا في كتابة كل شيء موثقا وبدقة متناهية، خصوصا أن معظم الشخصيات التي سيتناولها العمل بخلاف البابا لا تزال على قيد الحياة، وصعوبة المسلسل أنه يحكي عن حياة واقعية ومواقف حقيقية مهمة”.

وأشار زقلمة، “أن البابا تواضروس الثاني يشجع خروج هذا العمل للنور ويوفر كل الدعم المعنوي للموضوع، وكذلك الأنبا صرابومون، رئيس دير الأنبا بيشوي، والقمص بموا، المشرف على المسلسل لمتابعة العمل”.

وأوضح “أن لجنة المصنفات الكنسية وافقت على المسلسل بعد مراجعته كنسياً وفنياً وتاريخياً، وكذلك وافقت هيئة الرقابة على المصنفات الفنية على العمل بحلقاته الـ34 بدون حذف مشهد واحد”.

وعما إذا كانت هناك مواقف سياسية حساسة قد يتم استبعادها من المسلسل خوفا من خلق أزمات مثل مرحلة عدم الصفو بين البابا شنودة والرئيس السادات في وقت ما؟، رد زقلمة، “المسلسل ليس به سياسة، بل مواقف وطنية جيدة ومحبة للبابا، وبالنسبة لعلاقته بالسادات فلم تكن سيئة كما يشاع، وقد تكون مرت بفترة اختلاف في الرأي، لكن بوجه عام كانت جيدة، بدليل أن الرئيس السادات حصل على جائزة من مركز كنسي عالمي، وأهداها إلى البابا تقديرا له”.

وعن بطولة ماجد الكدواني للعمل قال، “بالفعل تحدثت مع الكدواني، أنا ودير الأنبا بيشوي، وهو الممثل الأول الذي رشحته الكنيسة ووافقت عليه ولكنه خائف جدا لأن شخصية البابا كبيرة على أي إنسان عادي، ثم إن الشخصية الدرامية بالتأكيد أسهل في التنفيذ من الشخصية الحقيقية خصوصا لو كانت محبوبة ولها شعبية كبيرة مثل شخصية البابا”، وأشار إلى أنه “واثق من موافقة ماجد، ولكنه يقدر خوفه الشديد، وتركت له الكنيسة الفرصة للتفكير”.

 

 

وحول وجهة النظر الفنية في تقديم عمل عن البابا قال الناقد الصحافي عزت البنا، “أن شخصية البابا شنودة ثرية على المستوى الإنساني والديني والوطني والفني، وهي قماشة عريضة بلغة الفن، أي يمكن تقديمها بزوايا متعددة، خصوصا أن كل مراحل حياته في غاية الأهمية وفارقة، مثل مرحلة بدايته والتحاقه بالجيش وعمله كصحافي فترة في حياته، بالإضافة إلى أن مواقفه الوطنية مراحل مهمة في تاريخ الوطن، وقد تم تقديم شخصية البابا بأشكال مختلفة في أفلام كنسية صغيرة، ولم يتم التركيز عليها، ولهذا فالمسلسل يمكن أن يعرض كل مراحل البابا بشكل مستفيض”.

وحول الخوف من التركيز على تفاصيل قد لا تهم المشاهد قال البنا، “تقديم شخصية البابا بالتأكيد سيُراعى فيه الابتعاد عن التفاصيل غير المهمة على المستوى الدرامي مثل الصلوات والعبادات والتفاصيل القبطية الدقيقة جدا، أي سيتم تقديمه بشكل عام مثلما حدث مع شخصية الشيخ محمد متولي الشعراوي، التي قدمت دراميا بشكل عام ومفيد للجميع، وتم التركيز على الخطوط والمحاور المهمة للمشاهدين فنيا وإنسانيا، دون الاستغراق في تفاصيل الشعائر الدينية والعبادة”.

وأضاف البنا، “أن اختيار ماجد الكدواني، أو البطل، الذي سيجسد الشخصية كان هو الطلب الوحيد من الكنيسة، بينما لا تمانع من وجود ممثلين مسلمين بكل العمل، وربما تجسيد ممثل قبطي للدور قد يحفظ بعض التفاصيل الدقيقة للشخصية، ويسهل العمل بدلا من الوقوع في أخطاء صغيرة تخص الشعائر مثلا أو العبادة”.

واختتم البنا حديثه بتوقعه تحقيق المسلسل لنسب مشاهدة عالية، خصوصا أن هناك عروضا عربية ومصرية ظهرت منذ اللحظات الأولى للإعلان عن العمل، ومتوقع نجاح العمل أيضا لأن البابا شخصية مصرية وعربية مرموقة ولم يتوقف عند كونه شخصية دينية، بل استطاع كسب قلوب الجميع بحبه لبلاده ووطنه ومواقفه الإنسانية الجميلة.

المصدر
المقال نشر عبر خدمة تلقائية و ادارة الموقع لا تتبنى المحتوى

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.