العرب و العالم

ساحة التحرير… “عراق مصغّر” ينتفض

تلفت نظرك وانت تتجول في ساحة التحرير صور ومشاهد صادقة ومؤثرة تستحق التدوين فجماليتها تجعلها تعيش في الذاكرة. أم سلوان (70 سنة) و جارتها أم علي (50 سنة) المتشحتان بالعلم العراقي تقفان أمام غسالات، إحداها اشترتها أم سلون بالتقسيط ولم تسدد كامل أقساطها بعد، وأخرى أحضرتها أم علي من بيتها، وذلك بهدف غسل ملابس المعتصمين في ساحة التحرير الذين يتعذر عليهم العودة إلى منازلهم. أم سلون تتحدث عن ذاكرة متخمة بالفقر والفقدان فهي الأرملة التي أهتمت بأبنائها وعملت من أجل رعايتهم وعلى الرغم من كل ذلك لم تختبىء من ظلم الحياة بل بقيت تستقبلها بأمل، وحطام الحياة من حولها جعلها تكون أقوى.
يلقبها شباب التحرير بـ “أم الجميع”، وكيف لا تكون أمهم وهي تشاركهم أحداث يومهم، ينقلون لها أخبار مَن استشهد من الثوار ومَن أُصيب، تبتهل بالدعاء إن سمعت إطلاق نار أو اشتدت ضربات القنابل، وتهتف معهم عندما تصدح الأغاني الوطنية في ساحة التحرير.
حدثتنا عن برنامجها اليومي، فقالت “أبدأ العمل منذ الساعة السادسة صباحاً وأستمر حتى منتصف الليل وفي بعض الأحيان”. وعندما تكمل غسل الملابس تقوم بإعداد الخبز. يأتي إليها شباب التحرير بأكياس من الملابس تستقبلها بروح الأم التي لا تتذمر من أبنائها، الكل يرى فيها الأم الغائبة عن أنظارهم. ولدى سؤالها عما إذا كانت تخيفها القنابل، تجيب من دون تردد “أرواحنا ليست أعز من أرواحهم”.

استراحة متظاهر

وأثبت الكتاب حضوره في ساحة التحرير اذ يقدم مخيم “اقرأ” الثقافي، كتباً للمطالعة. وقال باسم السراي (41 سنة) أحد القيمين على المخيم، إن الإقبال واسع على الكتب من قبل المتظاهرين “وهذا يمثل أقوى رد على مَن وصفهم بالمخربين”. وأضاف “إننا قادرون على جعل ساحة التحرير عراقاً مصغراً، إذ بإمكاننا أن نقدم دورات تقوية لطلاب الإعدادية وبإمكاننا استضافة الأساتذة الجامعيين لإعطاء محاضراتهم للطلاب في سرادق ساحة التحرير”. كما أكد أن الأيام المقبلة ستشهد انعقاد ندوات للتثقيف في حديقة الأمة والسرادقات المنتشرة في “ساحة التحرير” للتثقيف حول مطالب المتظاهرين ومواد الدستور والدعوات إلى تعديله كما سيتم الحديث حول الإجراءات القانونية بخصوص قطع الإنترنت واستخدام الرصاص الحي والقنابل المحرمة دولياً.

النظام السياسي الأمثل

مع تزايد المطالب بتغيير شكل النظام السياسي، قامت “مؤسسة الشبكة والإعلام” بتنفيذ استبيان للوقوف على آراء المتظاهرين ومطالبهم حول النظام السياسي الذي يعتقدون أنه الأمثل للعراق. وضمّت ورقة الاستبيان فقرات تخص نوع نظام الحكم المفضّل، ما إذا كان برلمانياً أو رئاسياً، وفقرات أخرى تخص آلية تنظيم الأحزاب فيما ينبغي عليها تنظيم قانونها أو إلغاؤه. وفقرات أخرى تخص المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وما إذا كانت الرغبة هي أن يترأس المفوضية قضاة أو قانونيون مستقلون أوممثلو أحزاب. وأوضح يعقوب العبدالله (53 سنة) رئيس مؤسسة الشبكة والإعلام، أن نتائج هذا الاستبيان ستخضع للتحليل وإيجاد النقاط الأكثر تطابقاً لغرض إيصالها إلى الجهات الأممية وصناع القرار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الإصرار على الوجود في ساحة التحرير

 

وشمل الاعتصام والوقفات الاحتجاجية كل شرائح المجتمع، فخيمة مهندسي العراق التي رفعت شعار “نريد وطناً بلا فقر بلا فساد بلا محسوبية بلا مظلومية”، ضمت مجموعة من المهندسين العاملين في الدولة وآخرين عاطلين من العمل، والمتقاعدين. وقال المهندس علاء الطحان إن “اعتصامنا مستمر احتجاجاً على الأداء الحكومي الفاشل لمدة 16 سنة، وقاد البلد إلى الهلاك”. وأضاف الطحان أن “الاستمرار في الاحتجاج بشكل سلمي هو أفضل وسيلة للضغط على الحكومة من أجل تحقيق المطالب في العيش الكريم”.

أما زيد بدر وهو طالب دراسات عليا، حريص على الوجود منذ يوم 1 أكتوبر (تشرين الأول)، في ساحة التحرير، اعتبر أن “هذه الثورة خلقت التلاحم الوطني وهي نتيجة طبيعية لفساد النظام البرلماني في العراق الذي لم يلب مطالب الشعب، فالبرلمان عبارة عن مجموعة أشخاص يستلمون امتيازات لمنافعهم الشخصية فحسب”. وأكد بدر أن “الحكومة لم تقدم إنجازات، فالإصلاحات لا بد أن تضم ضمانات لتطبيقها، بينما الإصلاحات التي قدمتها الحكومة الحالية والحكومات السابقة، عبارة عن شعارات رنانة، لم تُترجم على أرض الواقع”.

وكانت للعاملين في حقل التربية والتعليم آراؤهم أيضاً، إذ قالت مشرفة تربوية إن “مدارس عدة في العاصمة تكتظ بالطلاب وكثيرين منهم  يفترشون الأرض في الصفوف المدرسية. وتطرقت المشرفة التربوية إلى “الفوضى التي سببها سوء تخطيط طال أمده لسنوات”، داعيةً “الجميع إلى مساندة المعتصمين من خلال الوجود بشكل مستمر في ساحة التحرير التي أصبحت تمثل كل الطوائف العراقية”.

المصدر
المقال نشر عبر خدمة تلقائية و ادارة الموقع لا تتبنى المحتوى

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق