صحافة

سقوط فكرة الميليشيات كبديل لحكم غزة

بتوقيت بيروت — سقوط فكرة الميليشيات كبديل لحكم غزة

منذ الأشهر الأولى للحرب على غزة، عمل كيان الاحتلال على اختبار نموذج جديد يقوم على إنشاء ميليشيات محلية تعمل كـ “بديل” لحركة حماس”، وتدير المناطق التي تنسحب منها قوات الاحتلال. حيث ظن الكيان أن هذا النموذج سيكون “فرصة لتقويض شرعية الحركة من الداخل، عبر خلق قوة مسلّحة تبدو فلسطينية الشكل، إسرائيلية الجوهر“.

لكن مقتل ياسر أبو شباب، الأسبوع الماضي أبرز الأسماء التي روّجت لها “إسرائيل” باعتباره “الرجل القوي القادر على إسقاط حماس”، أعاد فتح السؤال: هل كان المخطط الذي طرحه الاحتلال واقعيًا أصلًا، أم مجرد وهم سقط بمجرد احتكاكه بالواقع الميداني والاجتماعي في غزة؟

مقتل أبو شباب: سقوط ركيزة المشروع

قدّمت “إسرائيل” أبو شباب باعتباره نموذجًا للقيادة البديلة، ودعمت مجموعته الصغيرة بالسلاح والتدريب والغطاء السياسي. لكن المفارقة أن مقتله جاء بعد ساعات من احتفال مجموعته بـ “إنجازات” مزعومة ضد المقاومة، شكل هذا الحدث انهيارًا لأساس كامل سعت تل أبيب لتشييده. فبحسب مصدر أمني إسرائيلي، “مقتل أبو شباب أسقط الأساس الذي سعينا من خلاله لبناء آلية بديلة لحماس”. أي أن المشروع لم يُكسر من الخارج فقط، بل انكشف ضعفه البنيوي داخليًا.

كما حذر محللون إسرائيليون من أن “ما جرى يدل على بداية فوضوية”. لأن هذه الميليشيات التي شكّلتها تل أبيب تفتقر إلى “مشروع وطني، وتتكون من عناصر متباينة، يجمعها فقط التمويل والسلاح الإسرائيلي”.

وبعد مقتل قائد أبرز هذه المجموعات، من المتوقع أن تدخل تلك التشكيلات في دوامة صراعات داخلية على النفوذ والحماية والدعم، الأمر الذي يجعلها أكثر هشاشة ويكشف محدودية رهان “إسرائيل” عليها.

قراءة بريطانية: نموذج مصطنع فشل قبل أن يكتمل

وفي تحليل نشرته صحيفة الغارديان اعتبر أن “التجربة الإسرائيلية ليست جديدة ولا مبتكرة؛ فهي نسخة شبيهة بمحاولات سابقة في بيئات أخرى، ما زالت نتائجها ماثلة، مثل جنوب لبنان”.

خصوصاً أن النموذج القائم على خلق ميليشيا محلية لتدير الحكم، في بيئة مثل غزة يواجه عدة عقبات أبرزها افتقاد الشرعية حيث أن هناك رفض قاطع لهذه الظاهرة لأن المجتمع الغزي لديه ذاكرة طويلة من الحروب والجرائم والمجازر التي نفذها الاحتلال بحقه، وهناك رابط وثيق بينه وبين المقاومة ولا يمكنه تقبل التعاون والتعامل مع الاحتلال لخلق بديل عن حماس. ولذلك، فإن أي ميليشيا يسعى الاحتلال إلى تشكيلها، سيكون عمرها قصيرًا مهما كان الدعم العسكري والمالي الموجه لها كبير.

وصفت وسائل إعلام إسرائيلية، مثل القناة 12 العبرية، مقتل أبو شباب بأنه “فشل صاخب” لسياسة إيجاد بديل عن حماس. فالمجموعات التي سعت تل أبيب منذ أشهر إلى تدريبها ومنحها شرعية اصطناعية، انهارت في أول اختبار، بينما بقيت حماس — رغم الحرب والحصار — القوة الأكثر تنظيمًا وحضورًا وشعبية.

حتى الصحفي ينون مغال، المعروف بميوله اليمينية، اعترف بأن “إسرائيل تلقت ضربة قاسية”، وأن الرجل الذي كان يُسوّق “كتهديد استراتيجي لحكم حماس”، لم يصمد أمام أول مواجهة جدية مع المقاومة.

كذلك كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن مسؤولين أمنيين كبار سبق أن اعترضوا على فكرة تشكيل ميليشيات متعاونة مع الاحتلال في غزة، معتبرين أن مصيرها لن يختلف عن تجربة “جيش لبنان الجنوبي” الذي انهار بالسرعة نفسها، رغم سنوات من الدعم والتدريب.

ممارسات الميليشيات على الأرض

المعلومات التي صدرت عن المقاومة تُظهر حجم الهوة بين هذه الميليشيات والشارع الغزّي. فقد نفذت مجموعات أبو شباب عمليات ضد أهالي غزة، شملت اعتقالات ميدانية، وتفتيش منازل لصالح الاحتلال، ومحاولات لتعطيل عبوات ناسفة زرعتها المقاومة. كما ارتكبت عمليات قتل وسرقة سلاح لعناصر مقاومة، في إطار تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال على الأرض.

هذه الأفعال جعلت أي محاولة لتسويق هذه المجموعات كـ “قوة محلية” أشبه بمهمة مستحيلة، فالمجتمع الفلسطيني بطبيعته لا يقبل أي جهة تُدار من الخارج، خصوصًا إذا كانت مرتبطة بالاحتلال وهو الداعم الأول لها.

الوقائع الأخيرة تثبت أن فكرة إيجاد بديل عن حماس ليست مجرد مشروع متعثر، بل مشروع غير قابل للاستمرار أصلًا. فالحركات التي تمتلك بنية تنظيمية عميقة وقاعدة اجتماعية واسعة لا يمكن تجاوزها بإنشاء مجموعات مصطنعة يخلقها الاحتلال.

مقتل ياسر أبو شباب يعطي مؤشراً على سقوط فكرة “البديل”. وإعادة المقاومة ترتيب المشهد منذ وقف إطلاق النار، حيث بدأت برصد هذه المجموعات المتواطئة وتصفيتها، ما يؤدي إلى تفككها تباعاً. وبينما تتراجع قدرة الاحتلال على إنتاج أدوات جديدة داخل غزة، يتعزز الواقع القائل بأن فكرة البديل لن تصمد أمام المقاومة ومجتمعها.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

زر الذهاب إلى الأعلى