“شورت سيلينج”… هل كبّدت بورصة مصر مليار دولار في 3 أيام؟

6

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

“شورت سيلينج”… هل كبّدت بورصة مصر مليار دولار في 3 أيام؟

بخسائر متتالية استقبلت البورصة المصرية تفعيل آلية جديدة مستحدثة بغرض توفير أدوات متعددة أمام المستثمر، وهي ما يُطلق عليها اختصاراً “شورت سيلينج”.

الآلية الجديدة تسمح للمستثمر باقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، وتعتمد على اقتراض المستثمر الأسهم وبيعها فيما بعد بالسوق من خلال عقد بينه وشركة السمسرة وأمين الحفظ بالبورصة.

البورصة تخسر مليار دولار

مع بداية ديسمبر (كانون الأول) الحالي دشّنت إدارة البورصة المصرية آلياتها الجديدة، لكن على عكس المتوقع تلقت خسائر على مدار الأيام الثلاثة التالية بلغت نحو 17 مليار جنيه (نحو مليار دولار أميركي) قبل أن تسترد ما يقرب من نصف خسائرها بنحو 8 مليارات جنيه (نحو 498 مليون دولار أميركي).

بعض الخبراء ربط بين تطبيق الآلية الجديدة والخسائر المتلاحقة للبورصة المصرية، باعتبار أنها أحد الآثار السلبية لعمليات الاقتراض بغرض البيع التي تعتمد على توقعات بالخسائر، بينما رفض البعض الربط بين الحدثين، بحجة أن حجم العمليات المتداولة بآلية “شورت سيلينج” كانت محدودة، ولم تؤثر في أداء البورصة.

تطبيق آلية الـ”شورت سيلينج”

الهيئة العامة المصرية للرقابة المالية أصدرت في نهاية فبراير (شباط) الماضي قراراً بتفعيل الـ”شورت سيلينج” بهدف زيادة السيولة بالبورصة، ولم تُطبق حينها لظهور مطالب بضرورة إجراء تعديلات على قرار الهيئة التنفيذي الخاص بالآلية إلى أن نجحت الحكومة المصرية في التغلب على العقبات، وأطلقت الآلية الجديدة في الأول من ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

في مايو (أيار) الماضي، حددت هيئة الرقابة المالية عدد 30 ورقة مالية، هي المسموح لها بإجراء تعاملات اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع “شورت سيلينج” في ضوء قرار رئيس مجلس إدارة البورصة رقم 757 لسنة 2019 بشأن معايير اختيار الأوراق المالية المسموح عليها بإجراء تعاملات اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع.

في اليوم الأول من التطبيق نفَّذت البورصة المصرية أول عملية اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع “شورت سيلينج” عبر شركتي “إتش سي لتداول الأوراق المالية”، و”بلتون لتداول الأوراق المالية”، ثم تلتها 9 عمليات أخرى في الأيام التالية.

توقيت غير مثالي

مدحت نافع عضو مجلس إدارة شركة مصر المقاصة والإيداع والقيد المركزي، قال “الحكومة المصرية تعكف على تطبيق تلك الآلية منذ عام 2006، وتأخرت كثيراً حتى طُبّقت منذ أيام قليلة”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحول الربط بين الخسائر المتلاحقة والتطبيق الجديد أوضح نافع، في تصريحاته إلى “اندبندنت عربية”، “الآلية الجديدة تعتمد بالأساس على توقعات حدوث خسائر. واُتهمت بأنها أحد أسباب الأزمة المالية العالمية في عام 2008”.

وأضاف، “التعامل عليها في الأسواق العالمية بنظامي البيع على المكشوف والبيع المُغطى، والآلية الأولى هي الأخطر”، لافتاً إلى أنها “تعتمد على أن يقوم البائع ببيع أسهم لا يمتلكها على أن يوفرها للمقرض مرة أخرى في فترة زمنية محددة”.

وتابع نافع، “عادة ما يتم اللجوء إلى البيع على المكشوف في الفترات التي يتم فيها ترقب أخبار مهمة، قد تكون اقتصادية أو سياسية أو إجرائية، ويمكن بدورها أن تؤثر بشكل كبير على الأسواق، وبالتالي يلجأ المستثمر إلى البيع على المكشوف لتقليل المخاطر في حال هبوط السعر بشكل سريع عند صدور خبر معين دون قدرته على إغلاق مراكز البيع لديه بسرعة كافية”.

وعن توقيت التنفيذ قال عضو مجلس إدارة شركة مصر المقاصة، “غير مثالي تماماً”، مرجعاً ذلك إلى “التراجع الكبير الذي تشهده الأسواق والبورصات العالمية في الوقت الحالي”، متسائلاً “هل يمكن تطبيق آلية تعتمد على توقعات الخسائر في توقيت يشهد تراجعات بالأساس؟”.

انتعاش أحجام التداول

ورفض محمد ماهر أحد خبراء أسواق المال المصرية تحمّل “شورت سيلينج” الخسائر التي تكبدتها البورصة المصرية خلال الـ36 ساعة الماضية، مستنداً إلى حجم العمليات المنفذة وفق الآلية الجديدة، قائلاً “11 عملية لا تسبب مثل هذه الخسائر”.

وعدد ماهر مزايا الآلية الجديدة، موضحاً أنها تمثل “عاملاً مضاعفاً لأحجام التداول بالسوق، وتؤدي إلى انتعاش أحجام التداول، لأنها تعمل على اتجاهين بالسوق سواء ارتفع أو انخفض، إضافة إلى أن زيادة أحجام التداول يجذب مستثمرين جدداً، إذ إن هذه الآلية تمكّن المستثمر من أن يكسب في حالتي الهبوط والصعود”.

وتابع “توفر عدداً من المزايا للمستثمر، إذ يمكن أن تمثل فرصة للمضاربة والاستفادة من حالات السوق المختلفة سواء في حالات الارتفاع أو الهبوط، إضافة إلى استخدام البيع على المكشوف في عمليات التحوط لمراكز الشراء وإدارة المخاطر في حالة هبوط سعر أسهم تمتلكها، ولا ترغب بالتخلي عنها”.

وتوقع ماهر “ارتفاع مستويات السيولة بالسوق بين 15 و20% بعد تفعيل آلية اقتراض الأسهم بغرض البيع”.

3 أيام من الخسائر

خلال الأيام الثلاثة الماضية هوت مؤشرات البورصة بشكل جماعي، إذ تباينت مؤشرات البورصة الأحد الأول من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بداية جلسات الأسبوع وأولى جلسات الشهر، وتراجع المؤشر الرئيسي والأوسع نطاقاً، بينما ارتفع مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة، وسط عمليات شراء من المتعاملين العرب والأجانب، وانخفاض أحجام التداول، وتراجع رأس المال السوقي بنحو 1.2 مليار جنيه (75 مليون دولار أميركي).

واستمرت الخسائر لليوم التالي على التوالي، ومع نهاية تعاملات الإثنين، واصلت سوق المال خسائرها، وهبط المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.7%، وتراجع رأس المال السوقي بنحو 11.4 مليار جنيه (نحو 710 ملايين دولار أميركي).

وفي اليوم الثالث استمرّ النزيف، وأنهت البورصة المصرية تعاملات جلسة الثلاثاء الماضي بتراجع جماعي لكل المؤشرات بضغوط مبيعات عربية، كما تراجع رأس المال السوقي بنحو 4.1 مليار جنيه (نحو 257 مليون دولار أميركي).

وتنفَّست البورصة الصعداء في نهاية تعاملات جلسة الأربعاء على وقع ارتفاع جماعي لكل المؤشرات بدعم مشتريات المستثمرين الأجانب والعرب، وارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة، وربح رأس المال السوقي 8 مليارات جنيه (نحو 498 مليون دولار أميركي)، مسترداً نحو 50% من خسائره منذ بداية الأسبوع الحالي.

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.