شيخ الأزهر أضاع الهدف من مؤتمر تجديد الفكر الديني… والنقاب يهدد أمن المجتمع

22

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الخميس 13 فبراير/شباط، وبينما كان الشغل الشاغل للعالم خروج وباء كورونا عن السيطرة، وعربياً تطورات صفقة القرن، ومآلات الموجة الثانية من ثورات الربيع، تبوأ مطرب يدعي حسن شاكوش قادم من رحم المجهول، اهتمامات العديد من الصحف المصرية، كما تابعت المواقع الإخبارية باهتمام بالغ البوم عمرو دياب الجديد، الذي تأخر صدوره عدة ساعات، فقامت الدنيا وذهب المولعون بالنجم الأكثر ثراءً، يبحثون عن سبب تأخر العمل الجديد، فيما كان أهالي الكثير من المدن العربية حائرين بين الموت برداً، أو عبر الصواريخ، التي تطلق على خيامهم ومساكنهم في أكثر من مدينة وحي وملجأ، وفيما ينعم أهل القصور بالدفء والطعام، يظل الوضع مأساويا بالنسبة لفقراء العرب، في أكثر من خمس عواصم كتب على أهلها أن يدفعوا فاتورة آثام لم يرتكبوها، في غيبة من حكامهم.

انتقادات لجشع واشنطن… ما زالت الفرصة سانحة للنهوض بالمؤسسات الصحافية

ومن معارك الإعلاميين ضد الفنانين هجوم المذيعة بسمة وهبة على ممثل شهير قائلة: «موقف محمد رمضان في أزمة الطيار أشرف أبواليسر، حاجة لا تليق أبدأ بلقب فنان وشخصية عامة». وأضافت: «رمضان بدل الهدوء زعق، وبدل التحضر اتريق، وحول المشكلة لخناقة وكأنه عايش دور عبده موته، وهيقفل الشارع وهينيم الناس من المغرب.. محمد رمضان بيقول على نفسه جدع وابن بلد، ووعد الطيار علنًا بأنه سيساعده وسيحل المشكلة، وعمل بطل وشهم أمام الناس وتخيل أن الناس هتنسى، لكن ذلك لن يحدث». كما وجهت الإعلامية دعاء ‏فاروق، رسالة شديدة اللهجة للفنان محمد رمضان، تجاه تصرفه بشأن الفيديو، الذي نشره، من غرفة العمليات، ساخراً من أزمة الطيار الموقوف عن العمل. قالت دعاء: «هل تعلم يا نجم النجوم أن هناك ما يسمى بالمن والأذى في ‏القرآن الكريم، فإذا عرضت المساعدة على أحد ثم فضحته، بنشر هذا العرض أو هذه المساعدة على الملأ فهذا يسمى منٌ وأذى». ‏وتابعت: «هل تدرك يا مبدع أن تعليقك على هذا الفيديو بأن الدكتور اللي صورك ‏اتوقف مدى الحياة، اسمه تلقيح بالكلام وكيد وهمز ولمز وسخرية واستهزاء بموقف حزننا له جميعا».‏
ومن تقارير أمس الخميس: «أصدر مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، قراراً بإسقاط الجنسية المصرية عن آية مصطفى محمد عبد العزيز علي، من مواليد إسرائيل بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، وذلك لتجنسها بالجنسية الإسرائيلية بدون إذن سابق.

خصوم الطيب

نتوجه نحو المعارك ضد شيخ الأزهر وتشنها نشوي الحوفي في «الوطن»: «تابعت للنهاية مؤتمر الأزهر الأخير لتجديد الفكر الإسلامي، وأبهرني البيان الصادر عنه، لأدرك كيف ضرب شيخ الأزهر كرسي في كلوب المؤتمر، الذي دعا له، فكان من أضاع قيمته والهدف منه قبل غيره، برده على رئيس جامعة القاهرة. فلم ينتبه أحد لمضمون البيان المهم الذي وجب التجديد به. تضيف الكاتبة: أبهرني البيان لسببين، أولهما: أنه حوى من التوصيات ما يناقض حديث شيخ الأزهر مع رئيس جامعة القاهرة، فإذا كان شيخ الأزهر قد أعلن أن الأزمة ليست في تجديد الخطاب الديني، وأنه علينا البحث عن أسباب غير التراث لنعلق عليها فشلنا، بما يوحي لمتشددي الفكر تمسك الأزهر، بما ألفوا عليه آباءهم، فإن أول وثاني ورابع توصية لبيان الأزهر جاء فيها نصا: «التجديد لازمٌ من لوازم الشريعة الإسلاميّة، لا ينفكُّ عنها؛ لمواكبة مستجدات العصور، وتحقيق مصالح الناس. وأن النصوص القطعية في ثبوتها ودلالتها لا تجديدَ فيها بحالٍ من الأحوال، أمَّا النصوص الظنيَّةُ الدِّلالة فهي محل الاجتهاد، وتتغير الفتوى فيها بتغير الزمان والمكان وأعراف الناس». وقال: «إن التيارات المتطرفة، وجماعات العنف الإرهابية يشتركون جميعا في رفض التجديد، ودعوتهم تقوم على تدليس المفاهيم، وتزييف المصطلحات الشرعية». ثانيهما: أن البيان حمل عددا من التوصيات التي بلغت 29 توصية، يمكن اعتبارها أحكاما، وجب التركيز عليها كأساس لتجديد الخطاب الديني، مثل الرأي في الحاكمية، والهجرة، والجهاد، والقتال لدى جماعات التكفير والتطرف، والفصل فيها وإعلان أن ما يروجون له لا علاقة له بالدين، بل شوه صورة الإسلام وشريعته على حد وصف البيان».

رياح جديدة

«على ما يبدو، والكلام لصالح الصالحي في «الأخبار» أن الأيام المقبلة ستحمل في طياتها رياحا جديدة تهب على مؤسساتنا الصحافية، في تصور الكاتب أنها قد تتحول إلى عاصفة شديدة تطيح بمن يقف أو يتعنت في تبني إرادة إصلاح مؤسساتنا الصحافية، وقد تتحول عند البعض إلى نسيم اشتاقت إليه كل الأنفس المخلصة، التي تحرص على إصلاح وبناء مؤسساتنا والفرق بين هذا وذاك هو الإرادة في إحداث إصلاح حقيقي يحتوي كل سلبيات الماضي، ويقف في وجه كل محاولات عرقلة أي رؤية حقيقية مخلصة، تكون نتائجها أن يتولى كل مخلص في مؤسسته زمام أمورها، لنعبر هذه المرحلة الصعبة. إن ما أصاب مؤسساتنا الصحافية من ترد في الأوضاع الاقتصادية.. وانخفاض أرقام توزيع بعض المطبوعات، التي كان لها تاريخ في عالم الصحافة لأمر محزن للجميع. ما زالت الأمور لم تفلت من أيدينا، ومازالت الفرصة سانحة لكي ننهض بمؤسساتنا، وإن عانت من صعوبات.. وتحملت الدولة الكثير والكثير منه على مدار ما يقرب من عشر سنوات، مرّت بها البلاد بأحوال اقتصادية صعبة أثرت في الحالة الاقتصادية للمؤسسات والقوة الشرائية للمواطن، الذي كان بالأمس القريب يستطيع أن يشتري أكثر من مطبوعة يومية وأخرى أسبوعية.. وازدادت الأوضاع سوءا يوما بعد يوم.. وتردت أحوال الزملاء الصحافيين المعيشية.. فذلك صحافي قضي ربع قرن من الزمان وراتبه لم يتعد الثلاثة آلاف جنيه. كيف يواجه التزاماته الحياتية والمعيشية بهذه الجنيهات؟ وآخر يمرض ولا يستطيع أن يواجه نفقات العلاج، وأصبح ينتظر صدور قرار للعلاج على نفقة الدولة، أو بعض المعونة من صندوق طوارئ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وغيرها من أمور لا تخفى على أحد».

لهذا قاطعوا المظاهرات

لدى محمود الخضري في «المشهد» الأدلة التي من أجلها قاطع المصريون الدعوات للتظاهر: «قواعد اللعبة تغيرت تماما، والحقائق على الأرض ليست هي التي يعيشون عليها قبل سبع أو تسع سنوات، فمصر 2011 ليست هي مصر 2020، فالفارق الزمني شهد كثيرا من المتغيرات، وحقائق كثيرة تكشفت، حول ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وما جرى بعدها من أحداث، وكذلك تلك المتغيرات التي شهدتها وما زالت تشهدها بلدان أخرى من أحدث مشابهة، أو متشابهة، وهذا الصراع الرهيب الذي أضاع دولا. عوامل أخرى أظهرتها الأيام، عن تلك الأطماع في بلدان المنطقة، الغالب منها لصالح إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية، وأطراف أجنبية أخرى، بعضها يدعي كذبا وبهتانا أنه صديق، وبمجرد الالتفات، وإدارة ظهرك، يطعنك بدم بارد. وتبيان حقائق أخرى أكثر وضوحا عن تلك الأطماع في السلطة أولا، ومصالح البلاد، ليس لها مقام أو مجال في جانب من تلك الأطماع، فقد تم تعرية الجميع من الداعمين والممولين أنفسهم، لكل الفرق ومن «هب ودب»، وقد تم كشف المستور، وجرى فضح الكثيرين، وظهرت «حقائق» مغلوطة كثيرة. والأهم من كل ذلك أن الناس أدركت أن فكرة النضال من خارج الحدود، لعبة مكشوفة وملغومة، ومن يدفع الثمن من يقع في الخطأ، ويسير خلف شعارات ليس طرفا فيها، ولا يدرك حقيقة أصحاب المصالح، ومن يرفعون شعارات النضال ومصالحهم الضيقة. يضيف الكاتب: على الجميع الإدراك بأن زمن وآليات وأدوات التخريب والنضال على أكتاف الآخرين قد انتهى، فوعي الشعب والناس والبسطاء وصل لمرحلة النضج، وتعبيرات الناس في الشوارع وفي وسائل المواصلات وعلي المقاهي، فاقت دعوات الاحتجاج والتظاهر، والنزول إلى الشارع من أجل شعارات آخرين لم ولن تجد من يلبيها. والرهان على الشعب لإحياء الموتى سياسيا أصبح رهانا من الخيال، فالقبور للموتى والأرض للشعب الحي، والنضال من أجل الناس وللناس وللوطن فقط».

هل كان رجلا أم امرأة؟

واصلت ماجي الحكيم هجومها على النقاب للأسبوع الثاني في «الأهرام»: «كم من الجرائم تتم من وراء ستار النقاب، أنا شخصيا تعرضت لموقف سرقة من عدة سنوات أمام ماكينة البنك، ظننت للحظات أنها سيدة، ثم شككت في كونه رجلا، حتى اليوم لا أعرف إن كانت سيدة أم كان رجلا؛ لأن الشخص الذي كان يرتدي النقاب كانت لغته مطواة شعرت بها في جنبي. شخص يمتحن بدلا من طالبة، آخر يخطف طفلا، وثالث يفجر قنبلة، سرقات وقتل، والجميع خلف ستار لا يمكن الاستدلال عليه. لا أرى سببا للتمادي في السكوت عن هذه الظاهرة، فرجال الدين أقروا بأنه ليس فرضا أو سنة.. فلماذا الخوف من مواجهة الأمر بحسم؟ وترى الكاتبة أنه من الأولى في ظروف الحرب على الإرهاب أن نتصدى جميعا لتلك الظاهرة التي تهدد المجتمع شكلا وموضوعا، حتى إن كان البعض حسن النية، وتلك الحرية لا تؤثر في المحيطين به، فمن المؤكد أن مصلحة الجماعة تطغى على مصلحة الفرد، وتلك ليست بدعة، وإنما قانون اجتماعي يسري على الجميع. هذا التغيير الذي أنادي به لن يحدث بقرار سيادي، بل بتصدي المجتمع له ورفضه ومواجهته بكل حزم.. بداية بالتجمعات الصغيرة التي لديها شبه حكم ذاتي على أمورها، ثم بالتجمعات الأكبر؛ مثلما حدث في بعض الجامعات، برفض هذا الزي؛ سواء بين المدرسين أو الطلبة، كذلك المستشفيات، ومن بعدها الشركات الخاصة، ثم الوزارات والهيئات الحكومية، حتى تختفي الظاهرة من أي مكان عمل أيا كان.. وأخيرا في المواصلات الخاصة، فمالكوها هم أصحاب القرار، ويلي ذلك المواصلات العامة. القضاء على ظاهرة كالنقاب لن يحدث بين يوم وليلة؛ لكنه سيكون أمرا واقعا تدريجيا، بجهد وشجاعة وإيجابية منا جميعا، أفرادا ومسؤولين مهما اختلفت المسؤولية. كفانا نقابا، كفانا تدميرا لهوية لم يتبق من ملامحها الكثير».

لا مفر من هذا

الحديث مستمر مع ولاء الصبان في «الوفد» حول برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي تنفذه مصر: «بنجاح باهر، وحقق نجاحات على الأرض، وفي المقابل تقوم الدولة بإجراءات الحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل. وتعد الحماية الاجتماعية من العوامل العامة في برنامج الإصلاح الحكومي، وقد اتخذت الحكومة عدة إجراءات في هذا الصدد منها: زيادة قيمة الدعم النقدي على السلع الغذائية بأكثر من الضعف، من خلال بطاقات التموين الذكية ـ من 21 إلى 50 جنيها لكل مواطن ـ وزيادة تحويلات الدعم لألبان الرضع وأدوية الأطفال. والتوسع في معاشات التضامن الاجتماعي لتشمل الرعاية الطبية، مع التوسع في تغطية برناج «تكافل وكرامة» ليشمل 2 مليون أسرة إضافية وزيادة المبالغ المقدمة، ورفع المزايا التقاعدية، خاصة لأصحاب المعاشات الصغيرة، وإطلاق برنامج «فرصة» في يونيو/حزيران 2017 كأحد البرامج المكملة لبرنامج «تكافل وكرامة» ولمساعدة الأسر محدودة الدخل، على تحسين مستوياتها المعيشية، وفي إطار البرنامج الجديد تتشارك الحكومة مع القطاع الخاص لإتاحة فرص عمل تدر دخلا ثابتا للباحثين عن عمل، من أبناء الأسر المستفيدة من برنامج تكافل وكرامة. كما تم صرف علاوة استثنائية لموظفي الحكومة لتعويض آثار التضخم، وتقديم وجبات مدرسية مجانية وتوصيل الغاز للمناطق الفقيرة، وزيادة حد الإعفاء من الضرائب على الرواتب، والتعجيل بخلق فرص العمل في القطاع الخاص كجزء من استراتيجية الحكومة لتحقيق النمو الاحتوائي، وهو ما يؤدي إلى تحسن مطرد في مستويات المعيشة، بما في ذلك مستويات معيشة العمالة محدودة المهارات».

وجه قبيح

بعد توقف لبعض الوقت عاد الاٍرهاب يطل علينا بوجهه الأسود الكئيب في سيناء، كما تابع عبد القادر شهيب في «فيتو»: «بالطبع لم يقل أحد أن الإرهاب انتهى، وإننا تخلصنا من كل شروره، ولكن العمليات الإرهابية كانت أعدادها قد تراجعت بشكل ملحوظ، في ظل الملاحقة المستمرة له من قبل قوات الجيش والشرطة معها، غير أنه في وقت قصير قام الإرهابيون بثلاث عمليات إرهابية، بدءا بعملية تفجير خط أنابيب فرعي للغاز، وحتى الهجوم الإرهابي الذي أحبطته قواتنا المسلحة، وأوقعت في صفوف الإرهابيين عشرة من القتلى. وهناك من يربط بين عودة النشاط الإرهابي مجددا في سيناء وبدء استيراد الغاز من إسرائيل.. وهناك آخرون يربطه بموقف مصر الرافض لصفقة القرن، وتأكيدها على أن الحل الذي ترعاه عادلا ومنصفا للقضية الفلسطينية، هو الذي يقضي بقيام دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلت بعد يونيو/حزيران 67 وتكون عاصمتها القدس الشرقية. وبالطبع هناك أيضا من يرون أن الاٍرهاب سوف يستمر ولن يتوقف لأننا لم نخط خطوات قوية وجادة في طريق تجديد وإصلاح الخطاب الديني. وإن كان الكاتب لا يستبعد هذه التفسيرات، إلا أنه يرى أن السبب الأهم والأكبر هو ما يجري الآن على الساحة الليبية، ويجري على الساحة الدولية بشأن ليبيا.. فقد واجه أردوغان معارضة متصاعدة لتدخله في ليبيا، وحدث ذلك نتيجة جهد مصري دؤوب وكبير ومستمر، نجح في كشف الأطماع التركية في ليبيا والتخريب الذي يقوم به رئيسها، لجهود حل الأزمة الليبية سياسيا، من خلال الدفع بالعناصر الإرهابية من سوريا إلى ليبيا ومدها بالسلاح والمعدات الثقيلة».

هل نعي الدرس؟

مي عزام تلقي الضوء على قضية مهمة في «المصري اليوم»: «نشأة الإنترنت بدأت في أمريكا كمشروع ممول من وزارة الدفاع الأمريكية، للتواصل بين وحدات الجيش الأمريكي في ستينيات القرن الماضي، ثم تحول بعد انتهاء الحرب الباردة إلى أداة محورية للهيمنة الأمريكية، وهو ما دفع منافسي ومعارضي الولايات المتحدة لاتخاذ خطوات احترازية، تهدف لخلق نطاقات إقليمية ومحلية للإنترنت. الصين تعد النموذج الأكثر نجاحا في السيطرة على حركة المعلومات بين الفضاء السيبراني العالمي والمحلي، من خلال «جدار الحماية العظيم» الخاص بها، فلقد قامت الصين بتحجيم الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية منذ البداية، بعد إصدار الحزب الشيوعي الحاكم قانونا عام 1996 ينص على أن الحكومة هي التي تصدر تراخيص جميع مقدمي خدمات الإنترنت. ومنذ ذلك الحين تم تطوير أنظمة التحكم، وضخ مبالغ هائلة لضمان فاعلية هذه الأنظمة. روسيا وإيران تحاولان السير على النهج الصيني، ببناء شبكات إنترنت محلية يمكن فصلها عن شبكة الإنترنت العالمية، إذا تطلب الأمر، في حالة وقوع اختراق للشبكات المحلية، مع بقائها داخليا سليمة وعاملة. ومن أجل ذلك أصدرت روسيا قانون الإنترنت السيادي، واقترحت بناء شبكة إنترنت تشمل دول «البريكس» لتكون أداة للفكاك من الهيمنة الأمريكية الرقمية، وهو التوجه نفسه بالنسبة للدولار، ومحاولة الخروج من أسر هيمنته على المعاملات الدولية.وتؤكد الكاتبة أنه من السهل أن تشتري أي دولة أجهزة تنصت، لكن من باعها هذه البرامج يمكن أن يبيع أسرارها لمن يدفع أكثر، لذا الدول الرشيدة يجب أن تضع استراتيجيات متزامنة تتعدى الاستعداد العسكري في الجيوش التقليدية، وتتضمن الاستعداد لأشكال مختلفة من الصراعات المستقبلية. فيجب أن يكون هناك تخطيط استراتيجي يضع في حسابه: المجالات الجديدة للصراع، والطبيعة المتغيرة للخصوم».

الدرس الجزائري

على خلاف تجارب انتفاضات عربية كثيرة، تمسكت الجزائر، كما يؤكد عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» بالمسار الدستوري، وحافظ المؤيدون والمعارضون على الدستور والقوانين الموجودة، حتى لو طالب البعض بتغييرها، ونجح الحراك الشعبي في أن يجبر الرئيس بوتفليقة على عدم الترشح التزاما بالدستور، على اعتبار أن الشروط التي نص عليها الدستور لا تنطبق على الظروف الصحية للرئيس السابق بوتفليقة. لم تُحْدِث تجربة الجزائر قطيعة مع دستورها، ولم تُسقطه، وهي ميزة كبرى رغم مطالبة بعض التيارات بذلك، على حسب أن هناك ثورة، فيجب إسقاط كل شيء من الدولة حتى دساتيرها ومؤسساتها، وهو أمر كانت نتائجه كارثية في بلاد كثيرة، لأن هذا النموذج انتهى من العالم منذ ثورات القرن الماضي الشيوعية، وأصبحت تجارب التغيير في العقود الأخيرة من أوروبا الشرقية إلى أمريكا الجنوبية، تقوم أولا على الحفاظ على مؤسسات الدولة وإصلاحها لا إسقاطها، والتدرُّج في التغيير، وبناء توافقات بين النظام القديم والقوى الجديدة على مسار إصلاحي. إن النظام الجديد الذي يقوده الرئيس عبدالمجيد تبون، لا يمثل فقط خيارا للشعب الجزائري، إنما رسالة للمجتمعات العربية كلها، وفرصة لتكريس الفكر والمسار الإصلاحي، بديلا للمسارات الثورية الأخرى، التي كانت نتائجها سلبية، وأدت إما إلى عودة نظام أسوأ من القديم أو حالة من الفوضى، ويرى الكاتب أن خطورة اختزال أي حراك شعبي في مجرد صوت احتجاجي- لا يبني بديلا سياسيا وحزبيا، ويُضعف من قوة رئيس مدني منتخب- أنه يذهب بالبلاد عادة نحو الفراغ والفوضى والانقسام المجتمعي، الذي سيملؤه إما الجيش، أو قوي التطرف الإسلامي، وفي حالة الجزائر فإن المرشح هو الأول بعد كسر شوكة الثاني».

الرجل ذو الوجهين

من معارك أمس هجوم عماد الدين حسين في «الشروق» على الرئيس التونسي: «في يوم الخميس 30 يناير/كانون الثاني، وصف الرئيس التونسي قيس سعيد «صفقة القرن» الأمريكية بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأنها «مظلمة القرن». وطبقا لوسائل إعلام تونسية فإن سعيد لم يكن راضيا عن البيان الذي أصدرته وزارة خارجيته بخصوص الصفقة، الذي اكتفى، بالتعبير عن القلق، مشددا على أنه من البيانات التي مجها التونسيون، وأنه تدخل شخصيا لإصلاح هذا البيان. شخصيا كنت سعيدا جدا بما قاله الرئيس التونسي، باعتباري أصنّف نفسي قوميا عربيا، وتمنيت أن يقتدي القادة العرب بما قاله قيس سعيد، لكن ــ وآه من لكن ــ وبعد هذا الكلام الضخم كانت الصدمة الكبرى، حيث قررت الحكومة التونسية إقالة مندوبها الدائم في الأمم المتحدة المنصف البعتي. وزارة الخارجية التونسية استدعت البعتي بصورة عاجلة، وقالت يوم الجمعة الماضي أن قرار الإعفاء يعود «لاعتبارات مهنية بحتة، تتعلق بضعف الأداء وغياب التنسيق والتفاعل مع الوزارة في مسائل مهمة مطروحة للبحث في المنتظم الأممي، وأن عضوية تونس غير الدائمة في مجلس الأمن تقتضي التشاور الدائــــم والتنسيق المسبق مع الوزارة، بما ينسجم مع مواقف تونس المبدئية، ويحفظ مصالحها». لكن ما هو السبب الحقيقي لإقالة البعتي؟ في البداية ظن الكاتب أن البعتي لم يكن شديدا بما يكفي في الدفاع عن الفلسطينيين، لكن المفارقة أن غالبية التقارير الدبلوماسية تقول إن السبب الجوهري هو أن المندوب التونسي صدّق كلام رئيسه قيس سعيد، وساهم في صياغة وتقديم قرار قوي قدمته إندونيسيا، يدين خطة ترامب وصفقته بلغة شديدة. وقال مصدر في نيويورك إن البعتي ذهب إلى أبعد مما أرادت السلطات التونسية، وقدم دعما كبيرا للفلسطينيين، يهدد بإفساد العلاقات بين تونس وواشنطن».

صفعة عباس

ننتقل لصفقة القرن بصحبة جيهان فوزي في «الوطن»: «خطاب الرئيس أبومازن في مجلس الأمن نفى الشائعات، وحملت تفاصيله الرفض الواضح للصفقة، غير آبه بالضغوط التي مورست عليه، مؤكدا أن السلام الحقيقي لا يأتي بالضم أو بالإخضاع، وإنما بالتراضي، ووضح كيف أن الصفقة تقضي على حلم الدولة الفلسطينية ذات السيادة، بالوثائق والخرائط، ودحض بالدلائل ما يشاع بأن الفلسطينيين يتفننون في إضاعة الفرص لحل القضية الفلسطينية، لكنه عاد وأكد مبدأه، الذي طالما كان محل جدل فلسطيني، حين قال «مهما كانت العلاقة مع إسرائيل فلن نستخدم العنف أبدا، وسنواصل المقاومة الشعبية السلمية»، في الوقت الذي قال فيه الشعب الفلسطيني كلمته وحدد خياراته بعيدا عن تمنيات رئيسه، حيث أكد استطلاع للرأي أن ثلثي الشعب الفلسطيني يؤيد العمل المسلح ردا على صفقة ترامب. وعلقت أحزاب كالجهاد الإسلامي على الخطاب بأنه لم يأت بجديد، وأن الرئيس عباس ما لم يغادر سياق المفاوضات التي يطالب بها، والشراكة مع إسرائيل، ويوقف الخدمات الأمنية، ويبحث عن الوحدة الداخلية، فإنه سيبقى يدور في متاهة ليس لها مخرج. وتؤكد الكاتبة: لقد حافظ الرئيس عباس لآخر لحظة على شعرة معاوية، حين وجه كلامه للإسرائيليين، بمد يده للسلام حتى النهاية، لكن هذا السلام لم يعد يُجدي نفعا، خاصة أن المؤيدين للصفقة في إسرائيل أغلبية رغم معارضة البعض، وأن الشريك الإسرائيلي الذي يبحث عنه الرئيس الفلسطيني ليس له وجود، وحان الوقت لتغيير استراتيجية عباس ونظرته للسلام مع إسرائيل، وفق المعطيات الموجودة على أرض الواقع، والدليل خطاب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون الذي شكك في صدق نوايا عباس في ما يقوله».

ما اقترفت يداه

أخيرا.. وافقت حكومة السودان على تسليم الرئيس المعزول عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق معه في ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد أبناء دارفور»، ووفقا لعباس الطرابيلي في «الوفد»، عانى أبناء قبائل الفور الكثير من سوء معاملة البشير لهم، خلال انتفاضتهم التي كانت تطالب بتحسين أحوالهم.. فلما رفض البشير.. حولوا انتفاضتهم إلى ثورة، بل إلى المطالبة بالاستقلال والخروج من سلطة البشير، على غرار ما حدث في جنوب السودان، وكانت ثورة شعب الفور مشجعة على تحرك حركات شعبية أخرى تتمرد على حكم الديكتاتور عمر البشير.. مثل أبناء كردفان.. وهكذا في عهد هذا المتسلط كاد السودان يتمزق كلية إلى عدة دول أو عدة إمارات، بداية من الجنوب السوداني إلى الغرب في دارفور وإلى كردفان في الوسط، وغيرها من الحركات شرق السودان، فهل هناك حاكم أسوأ من ذلك تتفتت دولته؟ والسبب سوء إدارته ويتمزق شعب السودان».

برهان أخو نميري

تحدى الفريق البرهان الحكومة الانتقالية، حين التقى في عنتبي الأوغندية رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو يوم 3 فبراير/شباط، وكما يرى الدكتور مجدي الجزولي في «المشهد»: «التأم اللقاء، بواسطة من الكفيل الإماراتي، وتشجيع شديد من واشنطن. أنكرت الحكومة الانتقالية وكذلك قوى الحرية والتغيير أي معرفة مسبقة لها بمغامرة البرهان، وأصدرت بيانات تشجب وتدين هذا الخرق للوثيقة الدستورية، على أساس أن علاقات السودان الخارجية من اختصاص مجلس الوزراء، وأن قضية مثل التطبيع مع الكيان الصهيوني تتجاوز حدود ما يمكن أن تقطع فيه الحكومة الانتقالية. أصدرت قيادة القوات المسلحة بيانا صريح العبارة في دعم البرهان، وشرح الأخير خطوته لنخبة من الصحافيين محتجا بأمن البلاد، ومصالح الشعب السوداني العليا. قال البرهان إن العنتريات القديمة والشعارات الخاوية، لن توفر القمح أو الوقود، كأن سلامه مع الكيان الصهيوني سيفعل، وأكد أن طرقه باب تل أبيب سيفتح الطريق إلى رضى واشنطن، ومن ثم إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإعفاء ديون السودان المتراكمة لدى الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية، صندوق النقد والبنك الدوليين. ردد معلقون وسياسيون من بيئات فكرية متباينة، كان أفصحهم بيانا الدكتور النور حمد، عقيدة البرهان في التطبيع ورجحوا لذلك صيغة شوفينية من القومية السودانية على سنة ملك أمريكا دونالد ترامب لسان حالهم «السودان أولا» في لبوس الواقعية السياسية وبراغماتية المتعقلين لا صناجة الثوريين. لم يخترع البرهان طريقا جديدا فقد سبقه في سكة «السلامة» الإسرائيلية ديكتاتور عسكري آخر. التقى جعفر نميري يرافقه مدير جهاز أمن الدولة عمر محمد الطيب في 13 مايو/أيار 1982 أرييل شارون، وزير الدفاع في حكومة مناخيم بيغن، في كينيا، بتيسير من تاجر السلاح السعودي عدنان خاشقجي، اتفق الطرفان على أن عدوهم المشترك هو ليبيا القذافي».

على حافة الخطر

يبدو أن العالم وفق ما يراه سعيد عبد السلام في «البوابة نيوز»، يمضي في طريق جديد أكثر خطورة خلال الفترة القليلة المقبلة، بعدما تردد في بعض التقارير عن اكتشاف أجهزة الأمن الصينية مواد مصنعة لفيروس كورونا في القنصلية الأمريكية في المدينة، التي انطلق منها وباء كورونا، الذي لا يزال يمضي بقوة في حصد الأرواح، وإصابة الآلاف داخل وخارج الصين، ما قوض العديد من الجوانب الاقتصادية، التي ينتظر أن تؤثر بشكلٍ سلبي في عملية التنمية في العديد من دول العالم خلال الفترة المقبلة. وما يزيد من الشكوك الصينية، أن ما حدث هو بفعل فاعل، يتعلق باختيار المدينة التي بدأ منها انطلاق هذا الفيروس؛ حيث تعد من أكبر المدن الصناعية، التي تسهم بشكل كبير في الناتج القومي للصين، والتي تبذل جهودا مضنية لمعرفة السبب الحقيقي وراء انتشار المرض، خاصة بعد ازدياد الشكوك حول تدخل استخبارات دول بعينها لكبح جماح الصين، التي باتت على أعتاب اعتلاء قمة الدول الصناعية الكبرى، والتفوق على الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث يجنح الميزان التجاري للتبادل بين الدولتين لصالح الصين بما يقارب 400 مليار دولار، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي ترامب لمحاولة إصلاحه، عبر فرض رسوم جمركية جديدة على الصادرات الصينية لأمريكا، ما جعل الصين ترد بقرارات مماثلة لتزداد حالة الاحتقان التجاري بين الدولتين، خلال الفترة القليلة الماضية، والتي خفت بعد التوصل إلى اتفاقيات للحد من هذا السباق الذي من شأنه أن يضر بالاقتصاد العالمي، وقد يدخل به إلى نفق مظلم لا يعلم أحد مداه».

مصالح أمريكا في المنطقة

اهتم جميل مطر في «الشروق» بالتفتيش عن الطمع الأمريكي بالنسبة لمنطقتنا: «تعلمنا في الكتب وبالممارسة خلال عقود مضت أن لأمريكا مصالح ثلاث رئيسة في الشرق الأوسط. كانت في حاجة لنفط يغطي العجز في إنتاجها المحلي وفي دول الجوار، فكان لابد من أن تؤمن هذا القسط من احتياجاتها النفطية من دول في الشرق الأوسط، خاصة دول الخليج. كانت أيضا عازمة بعزيمة لا يرقي إليها الشك على دعم دولة إسرائيل، مهما كلفها الأمر. وبالفعل لم تبخل عليها بالمال أو الدبلوماسية أو المعلومات أو القوة العسكرية. هي متهمة الآن بأنها تسببت بعشوائية دبلوماسيتها، وارتباك سياستها الخارجية خلال الفترة الماضية في تفريغ الساحة العربية في منطقة الشرق الأوسط من كل إمكانية لبناء نهضة حقيقية تهدد أو تنافس في يوم مقبل أمن الدولة الإسرائيلية ونفوذها الإقليمي والدولي. أما المصلحة الثالثة فكانت في توفير الأمن اللازم لممرات الخليج المائية، والحد من قدرات الثورة الإيرانية على التوسع. يضيف الكاتب، اليوم نستطيع القول إن المصالح الثلاث لأمريكا في المنطقة العربية لم تعد تحتفظ بكل ما كان لها من شأن وقيمة. بقيت مهمة ولكن صارت محل جدل. لم تعد الولايات المتحدة عاجزة عن توفير جميع احتياجاتها من النفط، من دون الاعتماد على النفط العربي. إن بقيت لها مصلحة نفطية فستكون في استخدام حقول بعينها لتوفير التعويض المناسب عن وجود قوات وتسهيلات أمريكية في الشرق الأوسط، أو لحرمان خصوم أمريكا من الدول الكبرى من التزود بهذا النفط في المستقبل، أو مكافأة بعض الأمريكيين على دعمهم شخص الرئيس ترامب وسياساته. الحقول المستهدفة هي في الغالب حقول العراق وإن أمكن حقول شمال شرق سوريا. هنا لا يخفي ترامب وأعوانه الشره الزائد للاستحواذ على نصيب ثابت من نفط العراق، بالنسبة لإسرائيل يبدو أن المسؤولين الأمريكيين، أو بعضهم على الأقل، بدأوا يقللون من شدة ارتباط أمريكا بالحالة الإسرائيلية في الشرق الأوسط، بعد أن اتضح أن إسرائيل تسلك الآن مسالك مستقلة عن مسالك أمريكا».

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.