قاعدة موفق السلطي في خدمة الحرب على إيران
يستمر الأردن بزعامة ملكه عبد الله الثاني على جري عوائده وكما حصل دائماً خلال العقود السابقة، بالمشاركة بشكل أساسي في المخططات العدوانية الأمريكية والإسرائيلي، من خلال تحويل قواعده العسكرية وأجهزته الأمنية والعسكرية، الى أدوات تنفيذية لدى القوات الأمريكية وضمنياً الكيان المؤقت، في ارتكاب الاعتداءات ضد الدول والشعوب العربية والإسلامية. وفي هذا الإطار، يمكن وصف ما تقوم به أمريكا منذ أيام من تحضيرات واستعدادات، عبر قاعدة الشهيد موفق السلطي الجوية.
فصور الأقمار الصناعية التي نُشرت لهذه القاعدة الأردنية، تُظهر ما لا يقل عن 16 طائرة مقاتلة من طراز إف-15 إي سترايك إيغل، بالإضافة إلى طائرات هجومية ودعم من طراز أ-10 تابعة لسلاح الجو الأمريكي، وهي تُنقل إلى القاعدة وتتمركز على ساحتها.
وإلى جانب الطائرات المقاتلة المذكورة، شوهدت أيضًا أربع طائرات نقل من طراز ج-17 غلوب ماستر تابعة لسلاح الجو الأمريكي في القاعدة؛ ففي الأسابيع الأخيرة، لوحظت عدة رحلات جوية لطائرات النقل ج-17، إلى جانب طائرات التزود بالوقود من طراز كيه سي-135 وكيه سي-46، متجهة إلى قاعدة العديد الجوية في قطر وقاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن.

وقد أعلنت القيادة المركزية عن هذه التعزيزات في الأردن، عبر حسابها في موقع X دون ذكر اسم البلد، بينما أكّدت التسريبات الصحفية عن مسؤولين أمريكيين وبيانات تتبع الرحلات الجوية، عن حصول هذه الأنشطة العسكرية في الأردن. وتتبع طائرات الـ إف-15 إي هذه للسرب المقاتل الاستكشافي 494. ووفقاً لصورة التي نشرها حساب القيادة المركزية، فإن هذه الطائرة مجهزة بخزانين وقود قابلين للتكيف، وثلاثة خزانات وقود خارجية، وجهازين للملاحة والتصويب ليلي بالأشعة تحت الحمراء من طراز أن/أق-13 و أن/أق-14.
هبطت طائرة تابعة للقوات الجوية الأمريكية من طراز F-15E Strike Eagle، المخصصة لسرب المقاتلات الاستكشافية رقم 494، في قاعدة في الشرق الأوسط في 18 كانون الثاني/يناير. ويعزز وجود الطائرة F-15 الاستعداد القتالي ويعزز الأمن والاستقرار الإقليميين. pic.twitter.com/QTXgOsOozV
– القيادة المركزية الأمريكية (@CENTCOM)
ما هي مهمة الـ إف-15 إي؟
تتمركز طائرات إف-15 إي في الأردن منذ فترة طويلة، ومن شأن إرسال طائرات إضافية أن يعزز القدرات الجوية الأمريكية من نواحٍ عديدة. فهذه الطائرة ذات المقعدين، والتي يقودها طيار وضابط أنظمة أسلحة، قادرة على مهاجمة الأهداف الأرضية والطائرات الأخرى.
ووفقاً لمقال في صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، فإن هذا النوع من الطائرات قد لعب “دورًا هامًا في الدفاع عن إسرائيل ضد هجوم إيراني واسع النطاق بطائرات مسيرة عام 2024. وأطلقت هذه الطائرات صواريخ جو-جو لاعتراض الطائرات المسيرة، وفي إحدى المرات حاولت عدة أطقم جوية قصف طائرات مسيرة أثناء تحليقها، لكن محاولاتها باءت بالفشل. منذ ذلك الحين، جهّزت الولايات المتحدة طائرات إف-15إي، غير الشبحية، بصواريخ جو-جو مصممة خصيصًا لإسقاط الطائرات المسيّرة”.
لماذا الاستخدام الأمريكي لهذه القاعدة الأردنية؟
تُظهر المعطيات الواردة أنّ التركيز الأميركي على قاعدة موفق السلطي الجوية، لا ينطلق من اعتبارات تقنية أو دفاعية فحسب، بل من دورٍ وظيفي أعمق في التحضيرات لعدوانٍ محتمل على الجمهورية الإسلامية في إيران (تبعد القاعدة الأردنية حوالي 800 الى 900 كم)، إذ يجري استخدام القاعدة كنقطة انطلاق وارتكاز لعمليات جوية أمريكية (خاصةً عبر طائرات إف -15ه ترافقها طائرات الإرضاع الجوي بالوقود)، مع افتراضٍ أميركي بأنّ استهدافها إيرانياً سيبقى محدوداً ويمكن “تحمّله” أردنياً.
هذا الدور يحوّل الأردن عملياً إلى مشارك رئيسي في العدوان، وجزء من غرفة العمليات، عبر فتح أجوائه وقواعده أمام سلاح الجو الأميركي وربما الإسرائيلي والغربي لاحقاً، لاستهداف إيران وللمشاركة في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، وتوفير الإسناد اللوجستي والتزوّد بالوقود.
الأخطر أنّ واشنطن (وبطبيعة الحال ملك الأردن عبدالله الثاني)، وفق هذا المنطق، لا تُبالي بتداعيات جعل القاعدة هدفاً مشروعاً في أي حرب، ولا بمخاطر تعريض البنية التحتية والأرواح الأردنية للأذى، طالما يخدم ذلك هدف إضعاف الجمهورية الإسلامية وتهيئة المسرح لتدخلٍ إسرائيلي لاحق أقل كلفة عليها. هكذا، لا يجب اعتبار الأردن كـ”دولة محايدة” أو دولة “مغلوب على أمرها”، بل يجب معاملته كمنصة متقدمة تُدار من الخارج، وتُزجّ في صراع كبير لحماية المصالح الأميركية والإسرائيلية، ولو على حساب أمنه وسيادته واستقراره الداخلي.
تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





