قوات العتمة حيث لا يجرؤ الاخرون #يوميات #مواطن #عاجل
بتوقيت بيروت — قوات العتمة حيث لا يجرؤ الاخرون #يوميات #مواطن #عاجل
حين يصبح الظلام سياسة عامةبقلم: محمد قاسمقالوا لنا:
أعطونا ستة أشهر. يمكن سنة. وبتكون الكهربا 24/24. قالوها بهدوء الواثق،
واثق لدرجة إنو ما حسّ بحاجة يضيف: «إن شاء الله». قالها مسؤول جهاز الإعلام في القوات، ،
وقال إنو الخطة جاهزة،
وخطة “الحكيم” ما بتفشل. لأنو الحكيم بيعرف،
وبيوعد،
وبيوفي…
(خبير العتمة العالمي). مرّت الستة أشهر. مرّت السنة. ما إجا الضوء. إجا الليل. ليل ثقيل،
مش ليل شعر ولا عتابا. ليل دولة. ليل منظَّم. ليل متقن. ليل عليه ختم رسمي،
وكأنو قرار إداري. وهون لازم نعترف بشغلة:
الوعد ما كان كذبة كاملة. كان نصّ حقيقة. قالوا 24/24…
بس ما قالوا شو. ونحن، كعادتنا، افترضنا إنو المقصود كهربا. طلع المقصود عتمة. عتمة شاملة،
موزّعة بعدالة،
من الجنوب للشمال،
ومن الشرفة للدرج. وهكذا، وبهالمنطق البسيط،
وُلد مصطلح جديد بالحياة السياسية:
قوات العتمة. مش شتيمة. تشخيص. قوات العتمة ما بتشتغل على الفيول،
بتشتغل على الخطاب. بتقطع الكهرباء،
وبتتركك مع بيان. بتطفّي اللمبة،
وبتضوّي الشاشة.
الضو فكرة،
والفكرة قابلة للتأجيل. والأنكى؟ إنو في ناس بعدها مقتنعة
إنو العتمة مرحلة انتقالية. متل ما كان التقنين «مؤقت» من التسعينات. ومتل ما كانت الدولة «قيد الإصلاح». بس الفرق إنو هالمرة
في توقيع سياسي واضح:
العتمة خيار. ما غلط بالوعد. هو وفّى. بس وفّى بالمعنى السياسي للكلمة:
تحقيق النقيض،
وتقديمه كإنجاز. وإذا ما عطاك “حكيم الأمير أبو عمر” توجيه…
آه صح، عفوا،
هو سنكري أو حدّاد،
مش منتبه، سامحني. بيقولوا:
الدولة فاشلة. طيب. بس السؤال البسيط:
ليش لما مسكتوا الملف
زاد الفشل؟ ليش لما صارت الخطة “حكيمية”
صار الليل أطول؟ ليش كل ما كبّرنا العناوين
صغُر الضو؟ وهون بيجي الاعتراف
اللي ما حدا بحب يسمعو،
بس بينقال على الخفيف،
متل نكتة قديمة بتوجّع:
رزقالله ع أيّام باسيل…
بالقليلة كنّا نشوف الكهربا. مش مثالية. مش 24/24. بس كانت تمرّ. كنا نعرف شكل اللمبة. كنا نعرف إنو في شي اسمو نهار. اليوم؟
صرنا نشتاق للتقنين. صرنا نشتاق للساعة
اللي بتجي بلا موعد. صرنا نشتاق لفكرة
إنو في كهربا أساسًا. قوات العتمة نجحت بشغلة وحدة:
خلّت اللبناني يحنّ
لأسوأ مراحل الإدارة،
لأنو الأسوأ الجديد
دايم. وكل ما حدّا يسأل:
وين الكهربا؟ الجواب جاهز، محفوظ، ومجرَّب:
الآخرين عطّلوا. الدولة منخورة. الفيول مسيّس. والشمعة صامدة. وهون بتصير العتمة
مش فشل،
بل سردية. ومن مشكلة
إلى هوية. مش مهم يضوي البلد،
المهم يضل الخطاب شغّال. مش مهم تشوف،
المهم تسمع.قوات العتمة حيث لا يجرؤ الاخرون #يوميات #مواطن #عاجل
وبالختام—وهي أحلى فقرة—
بيطلع الاتهام الذهبي،
الجاهز دائمًا للاستعمال:
آخر شي… الحق ع الحزب، والسلاح، وإيران 🤣. إي نعم. مش الهدر. مش الصفقات. مش الخطط الورقية. مش الإدارة. السلاح. يعني لو سلّم سلاحه،
كانت اللمبة اشتغلت لحالها. وكان العداد صفّر. وكان التيار نزل من السماء
متل الوحي… 220 فولت. وإذا بعد في عتمة؟ أكيد لأنو بعثت غيمة.
غيمة تقيلة. غطّت المعمل. وطفت الضو. نحن كمواطنين—ومن باب المسؤولية الوطنية—
بنعتذر إنو بعدنا نفكّر إنو الكهرباء
بدها إدارة،
مش شماعة. وبهمس زيادي أخير،
من على الشرفة،
مع شمعة آخر الليل:
يمكن المشكلة مش بالكهربا…
يمكن المشكلة إنو في ناس
بتعتبر الضوء
خطرًا سياسيًا.






