العرب والعالم

كتب علاء كنعان: «روسيا: الحلم الذي صار حياة»

بتوقيت بيروت — كتب علاء كنعان: «روسيا: الحلم الذي صار حياة»

«روسيا: الحلم الذي صار حياة»

عشر سنوات… كالحلم

عشر سنوات، كالحلم. عشرُ سنوات يتجدّد فيها الحلم في كل مرة؛ عند كل إقلاع طائرة وهبوطها على مدرج أحد مطارات روسيا، يتجدّد الشعور كحبيبٍ يعود من سفر طويل ليلتقي حبيبته: توتر، رعشة، واستراق نظرات من نافذة الطائرة.

وعند دخول المدينة، تبدأ دهشة أخرى؛ كأن العاشق المتيم عاد بعد غربة طويلة ليتفقد تفاصيل معشوقته، فيقع في حبّها من جديد. وكيف لا، وهي في تجدد دائم، وألوانها زاهية حتى حين تكسوها الثلوج؟ وكيف لا، والمتاحف والمعارض تزيّن كل طرقاتها، والجامعات والعلم والثقافة حاضرة في كل زاوية من زوايا مدنها؟

كيف علّمتني روسيا الحياة

يعلم كل من زار روسيا أنه، بعد الزيارة الأولى، سيقع في حب تلك البلاد العظيمة. نعم، عظيمة؛ بجمالها، وهندستها، وتاريخها، وشعبها، ولأسباب كثيرة لا يدركها حقًا إلا من ينوي زيارتها.

كانت روسيا بالنسبة لي حلمًا منذ الصغر، منذ أن كنت أستمع إلى أغاني كاتيوشا وكالينكا، حتى وإن لم أكن أفهم معانيها. كبرنا، وكبر معنا فهمنا السياسي والاجتماعي، وازداد وعينا بسياسات “العم سام” ومفاهيم الغرب التي لا تتشابه مع هويتنا الشرقية. وكان هناك دائمًا نوع من النوستالجيا، لم أعشها شخصيًا، بل كبرت على سماعها، تعيد انتباهي إلى روسيا في كل مرة.

اتخذت القرار وبدأت بالقراءة البسيطة عن روسيا، ثم بدأت بعد فترة بدراسة اللغة الروسية. كان الأسلوب سهلًا وممتعًا، ولم تكن اللغة غريبة عني؛ فمنذ الصغر ونحن نتمتم: كاتيوشا.

بعد عدة أشهر، قررت الذهاب إلى روسيا، وهناك بدأ فصل آخر من حياتي. فمنذ لحظة دخولي المطار، أصابني سحر غريب تسلّل إلى داخلي، وأدركت أنني دخلت تلك البلاد العظيمة. كانت الرحلة الأولى قصيرة وصعبة؛ فرغم أنني بدأت بدراسة اللغة، بقي التواصل تحديًا، لولا مساعدة بعض الأصدقاء. وأذكر التفاصيل كاملة: الذهول في المترو، الدهشة في الساحة الحمراء، والموسيقى في أول شارع «أربات».

أذكر كل ذلك وكأنه حدث بالأمس !!تلك المشاهد الجمالية الرائعة حفرت نفسها في ذاكرتي، وزاد الإصرار على دراسة اللغة وفهم الثقافة والحضارة. وعدت متشوقًا إلى صف اللغة الروسية، وبجعبتي الكثير من الأسئلة.

مرت الأيام وعدت مجددًا إلى موسكو، برفقة الصديق والرفيق وسام متّى. بدأنا رحلة أخرى؛ كنا نلتقط الصور في كل مرة وكأنها آخر زيارة لموسكو.

كتب علاء كنعان: «روسيا: الحلم الذي صار حياة»

نقف في البرد، في مكان المدخنين، ونتخيل العيش في تلك المدينة، ونخطط للعمل فيها: مطعم؟ لا، مقهى؟ لا، استوديو! تتزاحم الأفكار، وننسى برد موسكو، الذي كان بالنسبة لنا هدوءًا وسلامًا.

غادرنا موسكو، ولم يغادرنا الحلم. حاولنا تحقيقه، لكن الظروف كانت أقوى منا، واضطررنا للعودة إلى لبنان، على وعدٍ أن نعود يومًا ونحقق حلم وسام.

زاد العشق لروسيا باستمرار. ورغم صعوبة الظروف، ورغم كل ما حصل، لم تتبدل المشاعر لحظة واحدة، بل ازداد الشغف بالعودة إلى أرضٍ مليئة بالجمال.

موسكو… مدينة لا تؤمن بالدموع

نعم، ليس من السهل العيش في موسكو. وهناك مقولة شهيرة: «موسكو لا تؤمن بالدموع».

فنحن أبناء هذا البلد الصغير، نستصعب فكرة المدن الكبيرة، وتنقّلاتها، وتواقيتها. لكن متى اعتدنا وفهمنا نظامها، تأقلمنا بسرعة كبيرة.

الشعب الروسي من أطيب شعوب الأرض؛ مثال حيّ على الضيافة، قريب في عاداته من عاداتنا، شرقيّ القيم، مضياف، صاحب نخوة، ووفاء للأصدقاء. في موسكو، لم أثقل همّ العيش، فهناك بيوت مفتوحة، وساكنوها من أطيب الأرواح.

واختبرنا الحياة العملية في موسكو أيضًا، حيث عملنا هناك لفترة، وخضنا تجربة مهنية كبيرة. تعلّمنا منها الأساليب القانونية، وسير الأعمال، وكيفية التعامل مع رجال الأعمال، لكن تلك التجربة لم تستمر لأسباب عديدة.

العودة إلى بيروت

عدنا إلى بيروت، وفي قلوبنا مشاعر الشوق والحب والشغف متّقدة لا تنطفئ.

باشرت العمل مع المحيط الروسي، ومع البيت الروسي في بيروت، ولا أزال محاطًا بفريق عمل، وأصدقاء، ومقرّبين، من أجمل وأنقى الأشخاص.

وكأنني نقلت روسيا معي إلى لبنان، وكأن ما كان يسكن قلبي تُرجم واقعًا، فأصبحت روسيا التي أحبّ تحيط بي هنا، في لبنان.

الحب لروسيا لا يخفت ولا ينقص، بل يزداد مع الأيام وضوحًا وعمقًا. فجزء كبير من الروح معلّق ما بين موسكو ولبنان، يهيم بين البلدين، راقصًا على نغمات روسية بطعمٍ لبناني.

أبرز نقاط المقال

عشر سنوات من الحب والحنين إلى روسيا، وتجدد الحلم عند كل زيارة.

الدهشة عند دخول المدن الروسية، وجمال الطبيعة والثقافة والجامعات.

الحلم الذي بدأ منذ الصغر مع أغاني كاتيوشا وكالينكا.

تجربة تعلم اللغة الروسية والاندماج في الثقافة.

الزيارة الأولى التي أثرت في الذاكرة: المترو، الساحة الحمراء، شارع أربات.

العودة إلى موسكو مع الصديق وسام متّى وتخطيط الحياة هناك.

العيش في موسكو: صعوبة البداية ثم التأقلم، والشعب الروسي المضياف.

تجربة العمل في موسكو وتعلم أساليب العمل والقانون.

العودة إلى بيروت والعمل مع المحيط الروسي حائط بيت الروسي في بيروت.

الحب الذي لا ينطفئ بين موسكو ولبنان، والروح المعلقة بين البلدين.

علاء كنعان – مصور صحفي، ومسؤول العلاقات الإعلامية في البيت الثقافي الروسي في بيروت.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: pravdatv.org

تاريخ النشر: 2026-01-27 13:58:00

الكاتب: قسم التحرير

تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
pravdatv.org
بتاريخ: 2026-01-27 13:58:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

زر الذهاب إلى الأعلى