كرغبة “أزرق أبيض” في إسقاط نتنياهو.. هل سيحتفل مؤيدو الديمقراطي “ساندرز” بهزيمة ترامب؟

28

منذ 10 ساعات





حجم الخط

السناتور اليهودي بيرني ساندرز هو أحد المرشحين الأوائل في المنافسة على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في الولايات المتحدة. ولكن لنتخيل أنه كان قد عشق إسرائيل في زمن وجوده هنا كمتطوع في كيبوتس [مجمع استيطاني زراعي عسكري] “شاعر هعمكيم” في العام 1963، واختار البقاء هنا. ربما حول اسمه إلى دوف ألكسندر (مصدر الاسم ساندرز) أو بنيامين شيمطوف (نسبة للاسم الأصلي لوالده غيتمان). هناك أمر واحد مؤكد، وهو أنه لو كان دخل السياسة لأُبعد عنها منذ زمن.
اليساريون الثوريون مثل ساندرز كانوا موجودين في الحركة الصهيونية منذ أيامها الأولى، وفي العقود الأولى لإقامة الدولة. هذا كان قبل موت الأيديولوجيا وتحطم اليسار، والساحرون في التلفاز والإعلام الاجتماعي يقومون باجتثاث سلالة أنبياء الغضب، مثل إسحق بن اهارون ومئير يعري ويعقوب حزان. وساندرز أيضاً مثل هؤلاء، سيظهر كشخص أكل الدهر عليه وشرب، فمواقفه الاشتراكية ماتت، وخطاباته الوعظية أصبحت خارج الموضة، ومطالبته بالعدالة الاجتماعية سمعت آخر مرة في شارع روتشيلد قبل عقد تقريباً، وتأييده للفلسطينيين أصبح يثير اشمئزازنا.
وساندرز أكثر من هذا، فالحزب الديمقراطي جميعه سيلقى صعوبة في إيجاد مكان له في السياسة الإسرائيلية. القليل من رؤسائه، جون بايدن مثلاً، كان يمكنهم وبصعوبة الاندماج في الجناح اليساري لـ”أزرق أبيض”، ولكن رؤساءه الآخرين كان عليهم أن يحاربوا مع الاتحاد الجديد للعمل – ميرتس، على مساحة اليسار المقلصة التي تضاءلت من 61 مقعداً عندما عمل ساندرز في “الكيبوتس”، إلى 11 مقعداً في الانتخابات الأخيرة.
تركيز الديمقراطيين على حقوق الأقليات، وفرض الضرائب على الأثرياء، وفصل الدين عن الدولة، وكبح الاستقواء العسكري، كل ذلك كان سيضع الحزب في هامش هوامش الإجماع في إسرائيل، التي تحولت فعلياً إلى حزب جمهوري واحد كبير اندلع في داخله نزاع دموي بين أقسامه.
المواجهة بين حزب نتنياهو و”أزرق أبيض” يوازي الصراع بين الحزب الجمهوري الجديد الذي تحول إلى حزب ترامب ومعارضيه من الحزب القديم، المعروفين بـ “نيفر ترامبرز”. حزب نتنياهو مثل حزب ترامب يرتكز على القومية المتطرفة، المسيحانية، والتحريض وعبادة الفرد، أما معارضوه مثل “أزرق أبيض” فأصحاب رؤية يمينية مع ميل نحو الوسط، ويتمسكون بقيم قديمة مثل الحوكمة، والنزاهة واحترام سلطة القانون.
لا يوجد في “أزرق أبيض” أي أثر من قيم اليسار التقليدية التي يعرضها ساندرز: هو شبع وغير جائع، وصقوري أكثر مما هو حمائمي، ليبرالي، لكنه ليس اشتراكياً ديمقراطياً، فحقوق العمال أمر بعيد عنه، والأقليات ليست محط اهتمامه. بني غانتس نفسه نوع من تركيبة زعماء جمهوريين معروفين، من الجنرال دويت آيزنهاور الذي تم أُنزل إلى رئاسة الحزب، مروراً بجورج بوش الأب الذي له تجربة غنية وحديث متردد، وقد يكون “ميت رومني” على خلفيته الدينية وصورته كسياسي متزن.
إذا نجح غانتس وحزبه في الانتخابات فإن بقايا اليسار ومنتخبي القائمة المشتركة بالتأكيد سيشاركون في احتفال هزيمة نتنياهو، مثلما يحتفل مؤيدو ساندرز في الحزب الديمقراطي بهزيمة ترامب حتى لو كان الملياردير مايكل بلومبرغ هو مرشحه. فوز “أزرق أبيض” قد ينقذ إسرائيل من أسر نتنياهو، ورفع التهديد عن سلطة القانون وإعادة درجة من العقلانية لإدارة الدولة. يدور الحديث عن تغييرات غير قليلة، لكنها ليست مثل التي تعكس نهوض قيم اليسار. هذه ستبقى كما يبدو من النصيب الحصري ليهودي عجوز من بروكلين فضل العودة إلى وطنه.
بقلم: حيمي شليف
هآرتس 15/1/2020

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.