كيف تآكلت صورة “إسرائيل” بعد 7 أكتوبر
تُحاول هذه الدراسة المرفقة أدناه، تفكيك السردية الصهيونية بوصفها “بنية شرعنة” وليست مجرد رواية تاريخية، وتؤكد أنّ عملية طوفان الأقصى (7 تشرين الأول/أكتوبر 2023) شكّلت لحظة كاشفة أحدثت صدعاً عميقاً في هذه السردية، لأنها كسرت احتكار “التفوق الأمني” و”احتكار الضحية” ودفعت صورة “إسرائيل” نحو تآكل أخلاقي وسياسي متسارع على المستوى الدولي.
تنطلق الورقة من أن السردية الصهيونية اندمجت تاريخياً في خطاب الحداثة الغربية لتقديم “إسرائيل” كـ”واحة ديمقراطية” متفوقة أخلاقياً، بما يسمح لها بتبرير العنف باعتباره دفاعاً عن “المدنية” في مواجهة “الهمجية”، وإخفاء جوهر المشروع بوصفه استعماراً إحلالياً.
وبالاستناد إلى مقاربات نقد الخطاب والتفكيك السردي، تشرح الدراسة أنّ هذه السردية تعمل كآلية قوة تتحكم في إنتاج “الحقيقة” عبر مؤسسات الإعلام والسياسة والأكاديميا، وتعيد تشكيل مفاهيم مثل الهوية والتاريخ والمظلومية بما يمنح الاحتلال حصانة رمزية طويلة الأمد.
وتفصّل الدراسة كيف قامت السردية الصهيونية على آليتين مترابطتين: المحو عبر نفي الوجود الفلسطيني تاريخياً وجغرافياً وثقافياً، والإحلال عبر تقديم الكيان بوصفه البديل “الشرعي” والحضاري، مدعّماً بشعارات مثل “أرض بلا شعب” وتوظيف معاداة السامية لإغلاق المجال أمام النقد.
وتشير إلى أن “الصدمة المؤسسة” المرتبطة بالهولوكوست استُخدمت سياسياً كدرع يمنح “إسرائيل” صكّ غفران أخلاقي، ويحوّل نقد سياساتها إلى تهمة جاهزة بمعاداة السامية، بما يخنق أي محاولة جدية لتحدي الرواية السائدة في الفضاء الغربي.
بعد طوفان الأقصى، ترى الدراسة أنّ السردية الأمنية الإسرائيلية تلقت ضربة مباشرة؛ إذ انهارت صورة التفوق الاستخباري والردع المطلق و”المنظومة التي لا تُخترق”، بعدما وقع اختراق واسع في منطقة شديدة التحصين، وتبيّن وجود فشل استخباري وقيادي وسياسي، ما أضعف أحد أعمدة الشرعية الرمزية القائمة على “الجيش الذي لا يُقهر”.
وبالتوازي، تبرز الورقة أن العنف الواسع في غزة وما ترافق معه من توثيق حيّ للضحايا، نقل مركز الثقل من سردية “الدفاع عن النفس” إلى سردية الاتهام والمساءلة، وأحدث انزياحاً ملحوظاً في الرأي العام الغربي مع تصاعد الاحتجاجات وانتقادات منظمات حقوقية وتراجع الصورة الأخلاقية للكيان.
وتمنح الدراسة مساحة خاصة لدور الإعلام الجديد بوصفه عاملاً حاسماً في كسر “بوابة الحارس” التي احتكرت سابقاً تشكيل الرواية عبر المؤسسات التقليدية، حيث جعلت منصات مثل تيكتوك وإنستغرام الفلسطينيين شهوداً مباشرين على الجرائم، وأنتجت صدمة أخلاقية عالمية تتجاوز اللغة الرسمية والتبريرات السياسية.
كما تشرح أنّ الفضاء الرقمي فرض “تجزئة” للخطاب الإسرائيلي: فكل حادثة موثقة باتت تُحاكم عالمياً كواقعة مستقلة لا يمكن دمجها في رواية متماسكة، بينما أسهمت الخوارزميات التي تُفضّل المحتوى العاطفي في رفع انتشار السردية الفلسطينية وتوسيع تأثيرها بين الأجيال الجديدة.
وفي المستوى النظري، تميّز الورقة بين الشرعية القانونية المرتبطة بالقواعد الرسمية، والشرعية الأخلاقية/الرمزية القائمة على القيم والمعايير التي تمنح القبول الدولي، وتعتبر أن أخطر ما تواجهه “إسرائيل” اليوم هو انهيار الشرعية الأخلاقية حتى لو بقي الاعتراف القانوني قائماً.
وتلفت إلى أنّ هذا التآكل الأخلاقي بدأ يتحول إلى ضغط قانوني فعلي عبر أدوات مثل محكمة العدل الدولية، بما يعني أن مسار التفكيك لم يعد خطابياً فقط، بل صار قابلاً للترجمة إلى مساءلة دولية تمسّ بنية الشرعية نفسها.
وفي استشرافها للمستقبل، تميل الدراسة إلى ترجيح سيناريو التآكل التدريجي المستمر لمكانة “إسرائيل” في النظام الدولي، تحت تأثير صمود غزة، وتصاعد المساءلة الحقوقية، واتساع الرفض الشعبي عالمياً، بما يجعل الشرعية أقل قدرة على استعادة تماسكها السابق.
وفي الخاتمة، توصي الورقة بأن يستثمر الفلسطينيون وحلفاؤهم هذا التحول عبر تعزيز السردية التحررية وتوسيع أدوات القانون الدولي والمقاطعة والضغط الإعلامي، بهدف تسريع انتقال أزمة الصورة إلى أزمة شرعية شاملة طويلة المدى.
لتحميل الدراسة من هنا
تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





