صحافة

كيف حصل نتنياهو على براءة اختراع الإرهاب… باسم الديمقراطية؟

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

كيف حصل نتنياهو على براءة اختراع الإرهاب… باسم الديمقراطية؟

منذ 7 ساعات





حجم الخط

في تشرين الأول 2000 قتلت قوات الأمن 12 مواطناً إسرائيلياً عربياً، وفلسطينياً آخر من سكان المناطق. وقررت لجنة أور بأنه تم إطلاق النار عليهم رغم أنهم لم يعرضوا حياة من أطلقوا النار عليهم للخطر. ورغم ذلك، لم يتم وضع حراسة شخصية على المفتش العام للشرطة. وبعد بضع سنوات أغلق قسم التحقيقات مع الشرطة الملف بشأن قتل المتظاهرين، وفي حينه لم نسمع أيضاً أن رئيس قسم التحقيقات مع الشرطة تجول بمرافقة حراسة شخصية. وإذا عدنا أكثر إلى الوراء، يمكن ذكر قتلى الستة في يوم الأرض في العام 1976، والـ 49 قتيلاً في مذبحة كفر قاسم في العام 1956، والمزيد من حالات الظلم القاسية التي وقعت على السكان العرب في إسرائيل. ولكن لسبب ما لم يتم إغراء الرأس الإرهابي للعرب أو قادتهم بالتفكير بمفاهيم قتل سياسي أو المفهوم الذي يثير القشعريرة “الاغتيال”، لقد أبقوا هذا الإرهاب لليمين الفاشي.
في الوقت الحالي، تجرأ المستشار القانوني للحكومة على الإعلان عن تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة، ليس بسبب خيانة الوطن، لا سمح الله، بل بسبب تهمة نباتية، ورشوة، وخيانة الأمانة، وكل قيادة النيابة العامة أصبحت تحت حراسة مشددة. يا نتنياهو، من الإرهابي هنا؟
الإرهاب السياسي يحتاج إلى أجواء حاضنة وإلى اجتماعات تسخن محركات الإرهاب، حيث تحتاج الفاشية إلى أدوات لتطبخ بها خططها، ولا يوجد مكان أفضل من الميدان لتجمع فيه كل الكراهية والديماغوجيا، ومن الأفضل أن تكون في طرفه شرفة. في الأسبوع الماضي كل ذلك (باستثناء الشرفة) كان جاهزاً في ساحة متحف تل أبيب. كل خصائص الجو التي تسبق القتل السياسي كانت هناك. الذي قرر القيام بمظاهرة دعم لبنيامين نتنياهو عرف ما ستكون الخطوة المقبلة. لقد عرف أن المظاهرة قد تكون ليس أقل من الرصاصة الأولى (حرفياً) في سباق القتل السياسي المقبل.
زعيم مسؤول يسحب البساط من تحت أقدام الأشخاص الجامحين.. زعيم أزعر يوفر لهم عود الثقاب بخطابات تحريض، وتوجيه الغضب نحو الجمهور العربي. لدى نتنياهو كل شيء مؤكد: الشرفة والتحريض ضد العرب، ثم التأكيد على علاقتهم مع هذه القوى في الشارع اليهودي. براءة اختراع هذا الخليط السام مسجل باسمه. ومثلما كان قبل 27 سنة، لم يخيب هذا الخليط الآمال هذه المرة أيضاً.
أسمع الدعوات والشتائم، وأرى الغضب في العيون، وأتساءل أين شاهدت شيئاً كهذا من قبل. من المدهش رؤية كيف أن غضباً كهذا، الذي كان موجهاً للفلسطينيين قبل لحظة، ينتقل برمشة عين إلى اليهود الذين هم أخوة من القومية نفسها.
ومثلما في كل معركة، عندما يكون هناك هجوم على الديمقراطية في إسرائيل، فإن أول من يدفع الثمن هم العرب، رغم أنه لا يوجد لهم أي دور فيما يجري بين نتنياهو ومندلبليت. في نهاية الأسبوع تم تخريب وثقب إطارات 40 سيارة في جلجولية. وأول أمس حدث في رمات هشارون هجوم بشع وخطير على عضو الكنيست أحمد الطيبي، رئيس كتلة القائمة المشتركة في الكنيست. فقد وجهت له الشتائم، وجرت محاولة للمس به جسدياً.
ومثل إميل حبيبي، أسمع في هذه الأثناء جلجلة ضحك التاريخ يدوي في الأرجاء. من يعرف، ربما يدرك هؤلاء الزعران الذين أعطبوا سيارات سكان جلجولية أن ضحاياهم اليهود لن يجدوا أي حماية أفضل من إخوانهم العرب، الضحية الأبدية للفاشية. وربما سيستيقظ هؤلاء الضحايا للحظة ويبدأون في التفكير بأن حليفهم الحقيقي في النضال من أجل سلطة القانون وطهارة اليدين هم العرب تحديداً، الذين يتم التمييز ضدهم، وبسببهم، في كل الأجهزة ومنها الجهاز القضائي.
بقلم: عودة بشارات
 هآرتس 2/12/2019

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق