العرب و العالم

لبنان… اتفاق سياسي على حكومة جديدة والانتفاضة تعترض

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

لبنان… اتفاق سياسي على حكومة جديدة والانتفاضة تعترض

بعد ممطالة 35 يوماً من تاريخ استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري تحت وطأة الاحتجاجات الشعبية، حدّدت الرئاسة اللبنانية الاثنين في التاسع من ديسمبر (كانون الأول) موعداً لانطلاق الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة، بعد معلومات عن توصّل أطراف السلطة الرئيسيين إلى اتفاق لتسمية المهندس سمير الخطيب وتوزيع الحقائب الوزرارية في حكومة تكنو- سياسية تتألف من اختصاصيين يمثلون الأحزاب، بالإضافة إلى بعض الممثلين عن الحراك الشعبي.
وعلى الرغم من الاتفاق المبدئي على الخطيب، ما زالت الأمور مفتوحة، فمن جهة هناك لا ثقة كاملة بين فريق رئيس الجمهورية وحزب الله وبين الحريري وثمة من لا يلغي احتمال تراجع لحريري عن الاتفاق ودعم الخطيب، ومن جهة أخرى تستمر حركة الانتفاضة الشارع التي عبرت عن رفضها التسوية بين أطراف السلطة على الحكومة من دون اعتبار لمطالبها. ما يُبقي الاتفاق في مهب الاحتمالات السياسية.
وإثر بروز معالم التركيبة الحكومية التي تبحث السلطة إنشاؤها، تجمّع عدد من المحتجين على جسر الرينغ، أحد الجسور الرئيسية في العاصمة بيروت، رفضاً للتسوية، وعمد المتظاهرون إلى قطع الطريق بعد أن تجمعوا بالمئات، ولم يخل الأمر من بعض المواجهات مع القوى الأمنية.
وليل الأربعاء، وبعدما انطلقت مسيرة من انطلياس (شرق بيروت) إلى الزلقا، توجه المحتجون إلى أوتوستراد جل الديب وقطعوا المسلك الشرقي منه، مرددين شعارات الثورة ومؤكدين رفضهم الصيغة الحكومية المتداول بها.

 
 
وشهد لبنان الأربعاء سجالاً بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورؤساء الحكومة السابقين، بعد بيان لهؤلاء رفعوا فيه عيار الانتقاد، متهمين عون بخرق الدستور ومعتبرين أن ما يتعرض له مقام رئيس الحكومة “جريمة في حق الشعب”. وجاء في البيان “لقد هال رؤساء الحكومة السابقين هذا الخرق الخطير لاتفاق الطائف والدستور نصا وروحا. كما هالهم أيضا الاعتداء السافر على صلاحيات النواب بتسمية الرئيس المكلف من خلال الاستشارات النيابية الملزمة لرئيس الجمهورية بإجرائها وبنتائجها، ومن ثم الاعتداء على صلاحيات رئيس الحكومة عندما يتم تكليفه تشكيل الحكومة بعد إجراء الاستشارات اللازمة، وذلك من خلال استباق هذه الاستشارات وابتداع ما يسمى رئيسا محتملا للحكومة، وهو ما قام به فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل كما أعلنه الوزير باسيل بذاته”. وتابع البيان “إن الاعتداء غير المسبوق، لا قبل الطائف ولا بعده، على موقع رئاسة الحكومة يشكل جريمة خطيرة في حق وحدة الشعب اللبناني وفي حق أحكام الدستور. إن أي مرشحٍ لرئاسة الحكومة يوافق على الخوض في استشارات حول شكل الحكومة وأعضائها قبل تكليفه ويقبل بالخضوع لاختبار من قبل لجنة فاحصة غير مؤهلة ولا مخولة دستوريا، إنما يساهم أيضا في خرق الدستور، وفي إضعاف وضرب موقع رئيس مجلس الوزراء”.
رد رئيس الجمهورية
بعد هذا البيان الشديد اللهجة صدر عن رئاسة الجمهورية بيان جاء فيها “لو أدرك الرؤساء السابقون ما كان سيترتب على الاسراع في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة من انعكاسات سلبية على الوضع العام في البلاد وعلى الوحدة الوطنية والشرعية الميثاقية، لما اصدروا هذا البيان وما تضمنه من مغالطات ولكانوا ادركوا صوابية القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في سبيل المحافظة على الاسس الوطنية والميثاقية التي قام عليها لبنان.
وتابع بيان الرئاسة “ان التشاور الذي اجراه رئيس الجمهورية لا يشكل خرقا للدستور ولا انتهاكا لاتفاق الطائف، لا بنصه ولا بروحه، لا سيما وان الدستور المنبثق عن هذا الاتفاق لا يحدد مهلة زمنية لاجراء الاستشارات النيابية الملزمة كما لا يحدد مهلة للرئيس المكلف حتى ينجز تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية. وبالتالي، فان لا اعتداء من قبل الرئيس على صلاحيات أي كان.
وختم البيان”ان رئيس الجمهورية، هدف من خلال الافساح في المجال امام المشاورات بين الكتل النيابية، الى تأمين تأييد واسع للرئيس المكلف ما يسهل عليه تشكيل الحكومة وذلك في ضوء التجارب المؤلمة التي حصلت في ايام اصحاب الدولة الذين اصدروا البيان اليوم. علما ان مسألة التشاور الذي يسبق تأليف اي حكومة جديدة كانت طبيعية وتجري دائما في ظروف عادية، فكيف وان البلاد تمر في ظروف استثنائية تحتاج الى خطوات استثنائية تحمي وحدتها ومقتضيات الوفاق الوطني ومضمون مقدمة الدستور الذي يحرص رئيس الجمهورية في كل ما يقوم به من خطوات على احترامها والتقيد بها”.
رد على الرد
هذا الرد الرئاسي استدعى رداً على الرد فاستهجن رؤساء الحكومة السابقون لـ”صدور بيان عن رئاسة الجمهورية، لاسيما وان هناك اتصالات جارية لتحديد شكل ومكونات الحكومة العتيدة، تتضمن إجراء امتحانات، بعضها استعراضي، وبعضها الآخر يجري في غرف مظلمة، يقوم بها من هو غير مخول دستورياً لذلك، من أجل اختيار رئيس الحكومة المكلف وقبل إجراء الاستشارات النيابية الملزمة. وهذا يعني مخالفة صريحة للدستور وللأعراف الميثاقية في لبنان”.
وقال الرؤساء  السابقون “صحيح أن الدستور لا يحدد موعدا زمنياً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، لكن روح الدستور، وتحت وطأة الأوضاع الوطنية والنقدية والمعيشية الدقيقة والصعبة، تفرض على فخامة رئيس الجمهورية، الذي هو المسؤول الأول في البلاد، المسارعة لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف، وبعدها إبداء الحرص الشديد على تذليل العقبات وتقديم التسهيلات اللازمة للتعجيل في تأليف الحكومة، وبالتالي التمهيد العملي ومن جهة أولى لتلبية المطالب المحقة للمواطنين، ومن جهة ثانية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمعيشية المتردية، والتي يزداد ترديها بسبب استمرار التلكؤ في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة وعدم تقديم التسهيلات اللازمة لتأليف الحكومة العتيدة”. وأكدوا أن رؤساء الحكومة السابقين “وبدافعٍ من حرصهم على وحدة اللبنانيين وعلى تضامنهم واستقرار عيشهم المشترك واحترامهم لدستور وطنهم يهيبون بالجميع تقدير الظروف الدقيقة والصعبة التي تمر بها البلاد وبالتالي المسارعة إلى وقف السجالات التي لا طائل منها والتوجه إلى العمل الجدي والمنتج لإنقاذ لبنان وإخراجه من المحنة التي أصبح في خضمها”.
حالات انتحار
من جهة أخرى، بعد حوالي ثلاثة أيام على إقدام المواطن اللبناني ناجي الفليطي (40 سنة) على الانتحار شنقاً في منطقة عرسال البقاعية تحت وطأة الأعباء المالية، أدت الضائقة الاقتصادية الخانقة التي تسود لبنان إلى حالتَي انتحار جديدتين فضلاً عن محاولات انتحار أخرى لم يكتب لها “النجاح، الأولى في منطقة النبعة هذه المرة (إحدى ضواحي بيروت)، حيث أطلق الشاب داني أبو حيدر (41 سنة) المعيل لأهله والأب لثلاثة أطفال، النار على نفسه من سلاح صيد وأسلم الروح.
وكان أبو حيدر توجه إلى عمله صباح الأربعاء حيث أُطلع على قرار حسم قسم كبير من راتبه، فما كان منه الا أن عاد إلى المنزل، حيث أطلق رصاصةً من سلاح صيد على رأسه أردته قتيلاً على الفور.
أما في الحالة الثانية، فتحدثت وسائل إعلام محلية عن العثور على عنصر في قوى الامن الداخلي يُدعى أنطونيو طنوس، جثةً هامدة داخل حقل في خراج بلدة سفينة الدريب في محافظة عكار (شمال) وإلى جانبه مسدسه الأميري.ومساء الأربعاء، افادت “الوكالة الوطنية للاعلام” بأن مواطناً حاول الانتحار ورمي نفسه من احد اسطح المباني المتواجدة في ساحة النداف في صيدا (جنوب لبنان)، إلا أن بعض الشبان منعوه من ذلك، وهو يعمل سائق تاكسي. وافيد بانه اقدم على ذلك بسبب الضغوط المعيشية وتراكم الديون وتردي وضعه المالي .

وعلى صعيد التحركات في الشارع، كانت قوى الأمن اللبنانية أعادت فتح الطريق صباح الأربعاء عند تقاطع برج الغزال على جسر “الرينغ” في بيروت، وهو الطريق الرئيس الرابط بين شطرَي العاصمة، وذلك بعدما قطعها عدد من المتظاهرين ليلاً، احتجاجاً على مساعي تشكيل حكومة جديدة برئاسة سمير الخطيب وتضم سياسيين إلى جانب عدد من الخبراء والاختصاصيين.
واستخدمت عناصر مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع لفتح الطريق بعدما افترش محتجون الجسر مصرّين على عدم التزحزح، بينما جرى تفاوض مع بعضهم لفتح الطريق.

كما سُجل إقفال عدد من الطرق الأخرى ليل الثلاثاء في محافظتَي الشمال والبقاع. وأعلنت غرفة التحكم المروري في تغريدات على حسابها الرسمي في موقع “تويتر”، إقفال طرق غزة، جديتا العالي وكامد اللوز في البقاع وساحة العبدة، حلبا، ساحة النور، جسر المحمرا واوتوستراد البالما في الشمال.
 
أجواء “إيجابية” !
 

وتجمّع محتجون في وقت سابق في منطقة المنارة بالقرب من مقر “النادي الرياضي”، أمام منزل المهندس سمير الخطيب وهم يرددون شعارات رافضة لتكليفه بتشكيل الحكومة.

 

وكان وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل أشاع اجواءً “إيجابية” بشأن اقتراب تشكيل الحكومة، متحدثاً عن التضحية بالذات سياسياً من أجل الوطن، وقال إن “وجودنا في الحكومة ثانوي امام توفر شروط النجاح في تحقيق الإنجازات”.

وغرّد باسيل في وقت لاحق مؤكداً أن فريقه لا يعرقل بل يسهّل “حتى الغاء الذات لتشكيل حكومة وانقاذ البلاد”.

اللبنانيون يطالبوننا بانقاذ البلد واذا خيرنا بين وجودنا في الحكومة ونجاحها فنحن نختار النجاح ومستعدون ان نبادل وجودنا في الحكومة بأي عامل نجاح لها وذلك ليس هربا من المسؤولية بل لتحملها الى حد التضحية بالذات سياسيا ولسنا متمسكين بالكراسي بل بمحاربة الفساد

— Gebran Bassil (@Gebran_Bassil) December 3, 2019

 

يأتي ذلك في ظل استمرار التدهور الاقتصادي في البلاد وفقدان الوظائف وغلاء الأسعار وفرض المصارف قيود على المودعين تمنعهم من التصرف بحرية بأموالهم وتحدد سقوفاً لسحب المبالغ النقدية بخاصة تلك الموجودة لديهم بالدولار الأميركي.

اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حكم على مناصر لحزب الله

في موازاة ذلك، حكم قاض اتّحادي في نيويورك الثلاثاء بالسجن 40 سنة على أميركي من أصل لبناني يُدعى علي كوراني، بعد إدانته في مايو (أيار) الماضي، بالتورّط في التحضير لاعتداءات لمصلحة حزب الله.
وقال المدّعي الاتّحادي في مانهاتن جيفري بيرمان في بيان إنّ “منظّمة الجهاد الإسلامي التابعة لحزب الله جنّدت علي كوراني ودرّبته وأرسلته، للتخطيط وتنفيذ أعمال إرهابيّة في منطقة نيويورك”. وأضاف “بعد سنوات قضاها في مراقبة البنية التحتية الحيوية للمدينة من مبان فيديرالية ومطارات دولية وحتى دور الحضانة، أصبح الآن أول عميل للمنظّمة تتمّ إدانته بسبب جرائمه في الولايات المتحدة”.
وعلى أثر محاكمة استمرّت ثمانية أيّام، أدين كوراني (35 سنة) في مايو 2018 بثماني تُهم موجّهة ضدّه، من بينها المشاركة في مؤامرة بهدف حيازة أسلحة لارتكاب جريمة، وهي تهمة عقوبتها السجن المؤبّد.
وبحسب التحقيق، وصل كوراني المولود في لبنان إلى الولايات المتحدة عام 2003، ثمّ حصل على الجنسيّة الأميركية عام 2009، وأقدَم خصوصاً على جمع معلومات عن الأمن وطريقة العمل في مطارات عدّة في الولايات المتحدة، أبرزها مطار “جون إف كينيدي” في نيويورك، وراقب مبانٍ عائدة إلى قوّات الأمن في مانهاتن وبروكلين.
وخضع كوراني وفق المصدر نفسه، لتدريبات عدّة داخل معسكرات لحزب الله في لبنان، وكان يتلقّى أوامر مباشرةً من عناصر في الحزب المدعوم من إيران.
وأوقِفَ رجل ثانٍ يُدعى سامر الدبك، يُشتبه أيضاً في انتمائه إلى حزب الله، في 8 يونيو (حزيران) 2017 في ميشيغن، في اليوم ذاته الذي اعتُقِل فيه كوراني. لكن لم يُحدَّد أيّ تاريخ لمحاكمته.
وتُصنّف الولايات المتحدة حزب الله “منظمةً إرهابيّة”. ومنذ إنشائه في ثمانينات القرن المنصرم، نُسبت إلى الحزب اعتداءات عدّة في أكثر من دولة حول العالم، ولا سيّما في فرنسا ولبنان وبلغاريا.
https://platform.twitter.com/widgets.js

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق