لبنان ينتصر على فوضى الفراغ

27

العالم قضية اليوم

بعض المشاهد الغريبة على الشارع اللبناني، والتي باتت تتكرر للاسف على هامش الاحتجاجات المطلبية الشعبية التي انطلقت في تشرين الاول اكتوبر الماضي، وكادت تقترب في بعض الاحيان من صاعق تفجير الوضع اللبناني باكمله، دفعت اغلب الاطراف اللبنانية الى استشعار الخطر المحدق بلبنان، فكان لابد من ملء الفراغ قبل فوات الاوان.

الفراغ الذي طالما حذر منه حزب الله وحلفاؤه، بسبب المخاطر التي يعيشها لبنان على خلفية الوضع الداخلي المتأزم اقتصاديا وسياسيا، وعلى خلفية الوضع الاقليمي الاكثر خطورة الذي ارتد سلبا على الوضع الامني داخل لبنان، تكثفت خطورته وتحول الى ناقوس خطر بدأ يدق وبشدة حتى لدى بعض الجهات اللبنانية التي كانت تعتقد ان الفراغ او اللعب على عامل الوقت يمكن ان يصب في صالحها، عبر وضع العراقيل امام التكليف والتاليف، واستغلال الاحتجاجات لتصفية الحسابات والضغط على جهة لصالح جهة اخرى، كما تكشف وبشكل لا لبس فيه في الاضطرابات الاخيرة التي ضربت بيروت.

رئيس مجلس الوزراء الجديد السيد حسان دياب اكد فور تشكيل الحكومة على ان حكومته مكونة من اختصاصيين ذوي كفاءات وفيها تمثيل متوازن للمرأة، وتعبر عن تطلعات المعتصمين، وستعمل لترجمة مطالبهم.

تاكيد دياب على ان حكومته حكومة اختصاصيين غير حزبيين ولا يتأثرون بالسياسة وصراعاتها، وهي حكومة شباب وشابات يطمحون الى مستقبل واعد لوطنهم، لم يدفعه للقفز على الواقع اللبناني عندما اشار الى ان كل وزير في حكومته تكنوقراط وبعيد عن الأحزاب، الا ان التشاور مع الاحزاب أمر طبيعي.

رئيس ​الحزب التقدمي الاشتراكي​ ​وليد جنبلاط​ لخص في اول تعليق له على تشكيل الحكومة، ما بات يستشعره اللبنانيون من استمرار الفراغ والمخاطر المترتبة عليه، عندما كتب على مواقع التواصل الاجتماعي: ان “اي ​حكومة​ أفضل من الفراغ لان الآتي اصعب ومن الأفضل ان نكسر الحواجز كي لا نضيع في لعبة الامم”!.

لا نبالغ ان قلنا ان اللبنانيين “انتصروا” في معركة تشكيل الحكومة، فالعقبات التي وضعت امامهم كبيرة جدا ما كان بالامكان تجاوزها الا بتقديم تضحيات كان لابد ان تُقدم بعد ان تبين ان هناك ارادات اقليمية ودولية تعمل على دفع الامور في لبنان الى الانفجار بهدف نسف عناصر القوة لدى اللبنانيين وفي مقدمتها المقاومة والجيش والعيش المشترك الذي بات سمة تميز الحياة اللبنانية.

لبنان الذي “انتصر” في معركة تشكيل الحكومة، هو على موعد مع “انتصار” اخر لا يقل اهمية عن “الانتصار” الاول، بل قد يكون اكثر اهمية، فالاطراف اللبنانية والارادة الاقليمية والدولية التي حاربت تشكيل الحكومة وانتصرت للفراغ والفوضى، لن تعترف بالهزيمة وستستخدم كل ما في مستودعاتها من اسلحة، حتى تلك المحرمة، لشل عمل الحكومة، لابقاء لبنان في دائرة الفراغ والفوضى، الا ان لبنان الذي “انتصر” في معركة تشكيل الحكومة رغم كل العراقيل التي وصلت الى حد محاولة ضرب السلم الاهلي، ورغم العقوبات الامريكية والغربية الظالمة على لبنان، ورغم كل الحرب النفسية التي شنتها امبراطوريات اعلامية لم تتورع عن استخدام السلاح الطائفي القذر، لبنان هذا “سينتصر” حتما في معركة التحدي القادمة.

نجم الدين نجيب / العالم

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.