صحافة

لماذا تتعثر استراتيجية الولايات المتحدة في لبنان؟

بتوقيت بيروت — لماذا تتعثر استراتيجية الولايات المتحدة في لبنان؟

يمثل الوضع في لبنان والمنطقة تحدياً جيوسياسياً معقدًا، ويكشف عن دور الولايات المتحدة في دعم الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة. وبحسب مقال نشره موقع “ذا ناشيونال انترست“، بعد مرور عام على ما يسمى بـ “وقف إطلاق النار” بين “إسرائيل” وحزب الله، تتضح هشاشة هذا الاتفاق وعدم فعاليته كآلية حقيقية لوقف النزاع، في وقت تستمر فيه “إسرائيل” في ممارساتها العسكرية واحتلال الأراضي اللبنانية والسورية بشكل غير قانوني.

يعكس هذا السياق ضغطاً على لبنان الذي يتعرض لضغوط غربية للضغط على حزب الله، ويبرز طموح الاحتلال في تعزيز وضعه الاستراتيجي عبر إنشاء وقائع على الأرض وفرض مطالبه بالقوة، في حين يوضح استحالة تحقيق أهدافه القصوى دون مراعاة الواقع السياسي المعقد في المنطقة.

النص المترجم:

الضغط على “إسرائيل” هو أفضل وسيلة للحفاظ على وقف إطلاق النار في لبنان.

بعد مرور عام على ما يسمى بـ «وقف إطلاق النار» بين “إسرائيل” وحزب الله اللبناني، يبدو أن “إسرائيل” قد تكون مستعدة لاستئناف الأعمال العدائية الشاملة ضد الحزب، مما يؤكد أن الاتفاق بعيد كل البعد عن كونه توقفًا حقيقيًا للأعمال العدائية. في الواقع، يقدم السياق اللبناني مثالًا واضحًا على أن نهج إسرائيل وواشنطن المتمثل في «السلام من خلال القوة» -وهو مصطلح يشير إلى العدوان العلني ضد أعداء حقيقيين أو متصورين لتحقيق انتصارات سياسية تكتيكية قصيرة المدى بدلًا من مكاسب استراتيجية كبيرة- لن يغير بشكل جدي المشهد الجيوسياسي الحالي في الشرق الأوسط دون إعادة تقييم جدية.

ومن المؤكد أن الجهود لتجريد لبنان من السلاح، ناهيك عن جنوب نهر الليطاني كما نص عليه وقف النار المعيب، كانت دائمًا من أصعب القضايا في الشرق الأوسط الذي يعاني بالفعل من مشكلات عديدة. ومع ذلك، ووفقًا لاتفاق نوفمبر 2024، كان من المقرر أن يقوم كل من حزب الله و”إسرائيل” بسحب قواتهما وأصولهما العسكرية من جنوب لبنان، والتوقف عن إطلاق النار على مواقع بعضهما البعض والمناطق المدنية الأوسع نطاقًا.

بدلاً من ذلك، رفضت “إسرائيل” الانسحاب من خمس نقاط رئيسية على طول الحدود المتنازع عليها بين “إسرائيل” ولبنان، مفضلةً مواصلة الغارات شبه اليومية على الجنوب وسط اقتحامات متفرقة لقرى جنوب لبنان وجهود مستمرة لتدمير البنية التحتية المدنية. ولا يزال القادة السياسيون الإسرائيليون يُصرون على أنهم لن يغادروا الأراضي اللبنانية السيادية التي يحتلونها بشكل غير قانوني دون تأكيد كامل بأن حزب الله قد جُرد من السلاح في كامل أنحاء البلاد. وتواصل “إسرائيل” تهديدها بالعودة إلى الأعمال العدائية الشاملة للضغط على القيادة السياسية اللبنانية للتأثير على الحزب، ومن المحتمل أيضًا لتعزيز التحالف السياسي اليميني المتطرف لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يضمن بقاءه في السلطة.

ولفهم هشاشة الوضع، اختارت بيروت تبني جهود نزع سلاح تدريجية—وبالتالي أقل حدة—مع نشر الجيش اللبناني بشكل متزايد في الجنوب. وتُعد هذه الجهود مركزية للحفاظ على وقف إطلاق النار. ومع ذلك، فقد أعاقت العمليات الإسرائيلية المستمرة هذه الجهود بشدة، حيث قُتل العديد من جنود الجيش اللبناني على يد الجيش الإسرائيلي أثناء محاولتهم الانتقال إلى الجنوب. كما استهدفت تلك العمليات بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في البلاد، وهي قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

بالنسبة للقيادة السياسية اللبنانية، يمثل هذا الديناميك وضعًا خطيرًا: فهي تتعرض لضغوط من إسرائيل والغرب الأوسع لتبني موقف أشد تجاه حزب الله من جهة، “ومن حزب الله وحلفائه للتوقف عن تعاونها الوثيق مع هؤلاء الفاعلين الغربيين في قضايا مثل نزع السلاح من جهة أخرى”. هذا السيناريو يُعد خسارة مزدوجة لحكومة الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، اللذين يدركان جيدًا مدى سهولة تفكك الوضع السياسي الداخلي في لبنان، بعد أن عاشا الحرب الأهلية التي دامت 15 عامًا قبل عقود قليلة فقط.

كما يفهم حزب الله هذه الديناميكية، وأنه لا يمكن ببساطة اقتلاعه أو القضاء عليه، خاصة بعد مشاهدة صمود حركة حماس في غزة. إن الاحتلال المستمر من “إسرائيل” يزيد من عزيمته ويعزز سبب وجوده: مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. ببساطة، كلما طال بقاء “إسرائيل” على الأراضي اللبنانية، زاد دعم القاعدة السياسية لحزب الله في المقاومة، فيما يواصل الحزب رفض نزع السلاح.

هذا المأزق لن يؤدي إلى حل جاد، بل سيزيد من حدة الصراع في بلد يكافح بالفعل للتعامل مع عدم الاستقرار واستيعابه. ومع ذلك، يبدو أن الوضع الراهن هو الهدف بالنسبة “لإسرائيل”. فهي تشعر بالجرأة لإنشاء وقائع على الأرض تتيح لها فرض مطالب قصوى على أعدائها الحقيقيين والمتصورين. ويعني ذلك اتخاذ إجراءات تمنحها حرية عمل غير محدودة في المنطقة، وبالأخص داخل البلدان المجاورة لها.

تعتبر حالة سوريا دليلاً واضحًا هنا. ففي نهج شبه مماثل لما يحدث في لبنان، تحتل “إسرائيل” الأراضي السورية السيادية بشكل غير قانوني كجزء من عقيدتها الوطنية الجديدة للأمن. وتستمر في الاحتفاظ بحقها المتصور في ضرب البلاد كيفما شاءت بينما تستمر المفاوضات في الجمود الأبدي. وبالنسبة ل “إسرائيل”، يبدو أن الوضع الراهن يخدم قيادتها السياسية والعسكرية، خاصة وأن حرية الحركة في سوريا تتيح لها استهداف إيران كيفما رغبت.

وبالتالي، تعكس التطورات الجيوسياسية في بلاد الشام والشرق الأوسط الأوسع محاولة إسرائيلية للحفاظ على السيطرة والهيمنة. وتقوم بذلك بدعم أمريكي—سياسي وعسكري واقتصادي— وتشير الأنباء عن محاولات أمريكية لتوسيع وجودها العسكري في سوريا، بالتوازي مع “إسرائيل”.

ومع ذلك، فإن هذا المشروع لا يفعل سوى تكرار الماضي. إن ترسيخ وضعٍ قائم غير مستدام يقوم على الاحتلال والعنف العسكري لن يحقق ما يسمى بـ«السلام في الشرق الأوسط».

بعد عام من «وقف إطلاق النار» الكارثي الأحادي الجانب، يقف لبنان واستراتيجية الرئيس دونالد ترامب الأوسع في الشرق الأوسط عند مفترق طرق. إذا كان ترامب حقًا صانع صفقات ومُعززًا للسلام، فعليه أن يدرك دور “إسرائيل” كمُخرب للاتفاقات والسلام في الشرق الأوسط، وأن يضع حدًا لشريكه الأصغر من خلال الاستفادة من النفوذ الكبير الذي تمتلكه واشنطن على “إسرائيل”.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

زر الذهاب إلى الأعلى