صحافة

لماذا يستبعد رؤساء الناتو “الحلقوم التركي” عن مائدة لندن؟

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

لماذا يستبعد رؤساء الناتو “الحلقوم التركي” عن مائدة لندن؟

منذ 4 ساعات





حجم الخط

ذلك الإعلان الترويجي للقاء رؤساء دول الناتو الذي سيعقد هذا الأسبوع في لندن جرى إنتاجه في تركيا. في بيان برّاق، حاد ومسمم، وصف الرئيس التركي أردوغان نظيره الفرنسي عمانوئيل ماكرون كمن يعاني من “موت دماغي”. “تعرف كيف تتبجح، لكنك لا تستطيع أن تدفع للناتو كما يجب، إنك مبتدئ… ماكرون لا يعرف كيفية محاربة الإرهاب، لذلك قامت “السترات الصفراء” باحتلال باريس. يمكنك القيام بألعاب بهلوانية في الجو، لكنك في نهاية المطاف ستحترم حق تركيا في محاربة الإرهاب. لا يوجد طريق آخر”.
إن تهجم أردوغان اللفظي جاء رداً على هجوم ماكرون على غزو تركيا لسوريا، الذي وصفه كتهديد لمعركة الناتو ضد “داعش”. “ماذا يهمك مما يحدث في سوريا؟”، عبر أردوغان باستياء، ثم أضاف تشخيصاً طبياً في رده على أقوال ماكرون بأن الناتو يعاني موتاً دماغياً بسبب غياب التعاون بين الولايات المتحدة وتركيا، فأوصاه بفحص صحة دماغه هو نفسه: “هذه التصريحات تناسب أشخاصاً يعانون من موت دماغي مثلك”.
من المهم معرفة كيف سيكون اللقاء المحترم في لندن. لن يكون فيه احتضان وقبلات كما يبدو، ولن يكون والحلقوم التركي الفاخر هو التحلاية المفضلة في اللقاء. أردوغان ليس غاضباً على فرنسا فقط، فهو يطلب من جميع دول الناتو دعم غزو بلاده لسوريا، واعتباره حرباً عادلة تشنها تركيا ضد الإرهاب من أجل كل العالم. في الأساس هو يريد تبني دول الناتو التعريف الذي يصف القوات الكردية بالمنظمات الإرهابية، رغم معرفته أن هذا لن يحدث.
تواصل الولايات المتحدة الاحتفاظ بنحو ألف جندي في سوريا، وقد جددت العلاقة العسكرية مع المليشيات الكردية، وهي لا تنوي البدء في اعتبار حلفائها إرهابيين، ومثلها أيضاً الدول الأوروبية في الناتو. وهذا ليس لأنها شريكة في الموقف الأمريكي الذي بحسبه يكون الأكراد المحاربين الأكثر فعالية ضد “داعش” الذي بدأ يعيد تنظيم نفسه من جديد، بل أيضاً من أجل وضع إصبع في عين أردوغان بعد أن استخف بطلب الناتو وقام بشراء نظام الصواريخ المضادة للطائرات من نوع “اس400”. وبقي موضوع واحد فقط يوافق عليه الأوروبيون والأمريكيون بلا تحفظات، وهو الخوف من تسرب المعلومات لروسيا بواسطة هذه الأنظمة الدفاعية.
الكابح الوحيد أمام فرض عقوبات على تركيا هو الرئيس الأمريكي ترامب الذي يواجه في الوقت الحالي كونغرس غير مستعد للتنازل لتركيا. و لا تظهر تركيا أي بوادر للتراجع، وتنوي إجراء تجربة حية للصواريخ في الوقت الذي ستنتهي فيه من تأهيل من يشغلونها. يريد أردوغان كما يبدو ليّ ذراع نظرائه الأوروبيين عن طريق وقف أو تأجيل بلورة سياسة الدفاع للناتو في بولندا، وهو أحد البنود الرئيسية التي ستطرح للنقاش في لقاء لندن. تطبيق هذه السياسة سيحتاج إضافة ميزانية كبيرة وموافقة جميع الدول الأعضاء.
إذا أرادت الدول الأوروبية حماية نفسها من التهديد الروسي فليتفضلوا لمساعدة أردوغان على حماية نفسه من تهديد الأكراد، هكذا سيقال لرؤسائها، وقد يقال لهم أيضاً: إذا كان هناك لدول الناتو أموال من أجل زيادة نظام الدفاع في مواجهة روسيا، إذن باستطاعتها أن تدفع مقابل احتجاز اللاجئين السوريين في تركيا.
إذا كان كل ذلك غير كاف، فقد منح أردوغان في الأسبوع الماضي الدول الأوروبية، بالأساس اليونان وقبرص، وأيضاً إسرائيل ومصر، سبباً آخر لخيبة الأمل. لقد وقع مع ليبيا على اتفاق تعاون يشمل ترسيم الحدود الاقتصادية البحرية بين تركيا وليبيا. أردوغان ورئيس النظام المعروف في ليبيا، فايز السراج، رفضا الادعاء بعدم شرعية الاتفاق حيث يتعلق الأمر بحكومتين معترف بهما ودولتين سياديتين. ومن المشكوك فيه أن ينطبق هذا التعريف على ليبيا، حيث تديرها حكومتان وجيشان على الأقل وبرلمانان. ولكن هذا الجانب في الاتفاق ليس هو الذي يزعج أوروبا، فترسيم الحدود الاقتصادية سيحبس قبرص وجزيرة كريت في مجال بحري، الذي ستكون السيطرة الاقتصادية عليه بأيدي تركيا، وسيكون مسموح لها التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما وتوقف أنابيب النفط والغاز عبره إلى أوروبا.
عملياً، كل أنبوب يمر من إسرائيل ومصر وقبرص إلى أوروبا يقتضي إجراء المفاوضات مع تركيا. ومن المشكوك فيه أن يكون لأي دولة من الدول المجاورة أي حل قانوني لهذه الاتفاقيات. حتى لو قررت دول الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على تركيا فسيكون عليها تبرير عدم سريان هذه الاتفاقات. وإذا أوقفت تركيا مرور أنابيب النفط بالقوة فسيكون بالإمكان فرض عقوبات عليها.
كدولة لها علاقات متوترة مع معظم الدول الغربية ومنعزلة عن معظم الدول العربية، نجحت تركيا في أن تحقق لنفسها مكانة عالية. أردوغان يتحدى المنتديات القديمة المخضرمة مثل الناتو والاتحاد الأوروبي، مع رئيس حكومة ماليزيا، مهاتير محمد، بل ويبادر إلى تشكيل كتلة دول إسلامية يكون أعضاؤها قطر وإندونيسيا والباكستان، وهذه يمكنها إيقاع ضربة قاسية باتحاد الدول الإسلامية الذي يضم 53 دولة. اللقاء الأول لهذه الكتلة يتوقع أن يكون في 19 كانون الأول الحالي دون مشاركة السعودية ومصر.
بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 2/12/2019

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق