لو سلمنا جدلاً بمحبتها لإسرائيل و حزب الله على حد سواء – مقالات سياسية – لينا وهب

12

ترددت كثيراً قبل أن أكتب حروفي هذه ولكن لم أستطع أن أكبح نفسي عن التطرق إلى هذه الحالة التي خرجت اليوم صباحاً على البث المباشر على إحدى القنوات اللبنانية شاهرةً امتعاضها من حرق العلم الإسرائيلي من قبل أحد المواطنين اللبنانيين. فهي عن قصد أو غير قصد سلطت الضوء على عدّة نقاط تحسب لصالح لبنان المتمثل بالمعادلة الذهبية (الشعب والجيش و المقاومة) وذلك لعدّة اعتبارات لن أتطرق لها كلّها ولكن يكفي أن أستعرض بعض منها لأنتزع منكم أيها الوطنيون تجديد المبايعة للمعادلة الذهبية، والتي وإن تذّهبت وتجوهرت فبوجود المقاومة المنبثقة من الشعب والتي لا يمكن أن يكون لنا نصيب من الأمن والأمان وشرف المواطنة إلا ببقائها واستمرارها.

قناع المحبّة المستورد من بلاد الامبريالية الأميركية

فرضاً لو سلمنا جدلاً بأن هناك حقاً شريحة من المجتمع اللبناني ليس لديها مشكلة مع إسرائيل ككيان محتل وبأن تلك الفتاة التي امتعضت من حرق العلم الإسرائيلي ليست مأجورة أو عميلة وإنما هي عينة من تلك الشريحة التي في أغلبها عاش في أميركا ودول الاغتراب أكثر مما عاش في الوطن الأم لبنان.

فإن هذا لهو مؤشرخطير، وإن دلّ على شيء فهو يدّل على انخفاض مؤشر المواطنة لديهم وارتفاع منسوب الجهل والحماقة المتربلسة بثوب الرسائلية الملائكية المشيطنة في المحبة والإنسانية.

هذا الأمر لا بد من تسليط الضوء عليه والإشارة هنا إلى أهمية دور الدولة اللبنانية من خلال وزارة الخارجية وسفاراتها حول العالم في اتخاذ ما يلزم بهذا الشأن والعمل الدؤوب في نشر التوعية والتربية الوطنية اللبنانية ليس داخل الوطن وحسب وإنما في كل بقعة أرض يتواجد عليها المغترب اللبناني.

ولو أيضاً سلمنا جدلاً بأن تلك الفتاة التي أثارت ضجة بدفاعها عن العلم الإسرائيلي باسم المحبة بأنها فعلاً صادقة بقولها بأنّها لا تحب الكراهية ولا تريد أن تكره أحداً كما قالت، وبأنها حقاً بريئة وضحية الجهل والاغتراب، فهل ذلك يعني أنها تحب الضدين على سبيل المثال إسرائيل و حزب الله معاً؟!

إن كنت سأسلم فرضاً بأن ذلك المستحيل ممكن فكيف لإنسان بكامل قواه العقلية أن يقارن بين حزب حرر أرض الوطن وصان العرض وكرامات اللبنانيين في مقابل كيان محتل سمى نفسه دولة إسرائيل ولم ينتهي يوماً عن انتهاك القوانين والمواثيق الدولية والانسانية في الاجتياحات والاحتلالات التي يشهد التاريخ لهذا الكيان بها. وكيف يمكن نسيان المجازر من مجزرة قانا الشهيرة وغيرها واعتقال آلاف الأبرياء وتعذيبهم من صغار وكبار ونساء وأطفال وشيوخ!

أين إسرائيل في المستقبل من المقاومة!

فاسرائيل تلك التي يتناسى أو يتجاهل بعض الطارئين على الوطن بأنها الشر المطلق في المنطقة، هي اليوم بعد اندحارها من لبنان كما كل يوم تحاول خرق الأجواء والمياه الإقليمية اللبنانية بتجاوزات واضحة وضوح ضوء الشمس وبذلك الوضوح نفسه نجد من يتصدى لها من سواعد لبنانية مباركة سمّت نفسها المقاومة اللبنانية وأخذت شرعيتها من الشعب الذي أنتجها واحتضنها وبايعها. فوسائل الإعلام يضج أرشيفها بوثائق متنوعة لإنجازات المقاومة اللبنانية، وتحديداً حزب الله، كقوة استراتيجية تحمي لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية ومن كل خطر يحدّق بالوطن.

والآن وأنا أكتب هذه الأسطر زفت المقاومة للشعب اللبناني خبر تصديها لطائرة حربية إسرائيلية اخترقت سماء لبنان، فجاء ذلك الخبر كختم المصادقة على كل ما سبق وألبس سطوري هذه ثوب الاعتزاز ببغض إسرائيل. وأكدّ سبب من الأسباب الكثيرة لوجوب دعم المقاومة اللبنانية ومبايعتها وضمان استمراريتها مقاومة مسلحة تدافع عن لبنان بإرادة الشعب إلى جانب الجيش اللبناني.

أمّا عن القلة القليلة الذين لا يعرفون عن محبّة الوطن شيئاً أقول لهم لا تستشيطوا غضباً ولا تتلظوا فإن اسرائيل التي فرضت في المنطقة بموجب وعد بلفور سقطت وإلى زوال قريباً ولتتذكروا كلامي هذا فهو ليس مجرد تمنيات إنما هو واقع تؤكده لنا جميع المؤشرات والانتصارات التي سطرتها المقاومة اللبنانية.

وأخيراً، حتى لو سلمنا جدلاً بأننا خلعنا لباس الطائفية والمناطقية والحزبية والمواطنة فهل يستطيع الإنسان العاقل التجرد من الحق والإنسانية؟! فكيف يمكن أن نكون مع الحق وفي الوقت نفسه نحب أعداء الحق والسلام والإنسانية؟! فجميع الشرفاء يعرفون أن الحق يدور حيث تدور المقاومة وأن بغض إسرائيل وسام شرف لا يناله إلا أشرف الناس الذين يقدسون تراب الوطن ودماء أبنائه وعلى هذا حتى لو تم تجنيد من في الارض جميعاً وتم امدادهم بالذخائر والأموال والموارد البشرية المدّربة على محاربة المقاومة في سبيل التخلص منها فإنهم لن يستطيعوا النيل منها قيد أنملة.

وأجزم وأتحمل مسؤولية كلامي هذا وسجلوا لي قولي هذا “المقاومة باقية وعزيز من سوف يكون في صفها وذليل من سوف يكون في صف عدوها” .

المصدر
المقال نشر عبر خدمة تلقائية و ادارة الموقع لا تتبنى المحتوى

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.