ماذا تنتظر إسرائيل لتذيّل “القائمة السوداء” بـ… سليماني؟

46

بتوقيت بيروت اخبار لبنان و العالم

منذ 8 ساعات





حجم الخط

في الأسبوع الماضي انضم رجل الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا إلى القائمة التي لا تنتهي من محدثي الإرهاب ممن صفتهم إسرائيل. المقابر في غزة مليئة بنتائج حملات التصفية التي نفذتها إسرائيل على مدى السنين، وليس في غزة فقط. ولكن الإرهاب والمخربين لا يختفون، بل يتبدلون. منذ الأزل عملت الدول على تصفية أفراد اعتبرتهم تهديداً عليها. إسرائيل، من لحظة قيامها بل وقبل ذلك، تتصدى لإرهاب قاس، جعلت هذه الطريقة سياسة. منذ أن بعثت رئيسة الوزراء غولدا مائير الموساد للمس بمخططي المذبحة في الألعاب الأولمبية في ميونخ، نفذت إسرائيل عدداً لا يحصى من عمليات التصفية، في كل دولة في العالم تقريباً. وقد أخذت هذه الطريقة في التأطر، وفي العقود الأخيرة أعطي لها أيضاً اسم جديد، أكثر نقاء: “الإحباط المركز”.
ولكن إلى أي حد ناجعة هذه الطريقة؟ فهل تقلص الإرهاب أم تشعل نار الثأر؟ هل القرار بالتصفية يكون شخص ما تدفعه الرغبة بمنع مواصلة عمله أم رغبة في محاسبته على ما فعله في الماضي؟ في السنتين الأخيرتين تحدثت مع مئات الأشخاص الذين انشغلوا بالتصفيات: بدءاً من أصحاب القرار، عبر المخططين وحتى المنفذين أنفسهم، أولئك الذين ضغطوا على الزناد. وذلك في إطار مسلسل سينشر الأسبوع المقبل في القناة 13 وفي توقيت ذي صلة أكثر من أي وقت مضى.
إسرائيل هي إحدى الدول الوحيدة في الغرب التي يمكن فيها لرئيس وزراء أن يأمر بإعدام شخص ما دون أن يكون ملزماً بأن يتشاور مع أي جهة أخرى أو أن تصادق معه على القرار. وحتى بعد التنفيذ، لا تخضع معظم عمليات التطبيع للرقابة أو المتابعة البرلمانية. إن القرار بتصفية شخص ما قد يكون أحد القرارات الأصعب التي يكون رئيس الوزراء مطالباً باتخاذها، وليس فقط بسبب المضاعفات. هذا قرار شخصي، عن شخص محدد، أنت تعرفه، وتعرف أبناء عائلته وما أنماط حياته. هذا ليس قراراً عائماً عن حرب أو معركة سيُقتل فيها مجهولون. ثمة أوقات صباحية ينظر فيها رئيس الوزراء في إسرائيل إلى المرآة ويعرف بأن أحداً ما، في مكان ما في العالم، لن ينال فرصة أن يرى حلول المساء.

إن قرار تصفية أبو العطا بالذات اصطدم بعائق. ففي أيلول، بعد أن أطلق أبو العطا الصواريخ إلى أسدود وقطع مهرجاناً انتخابياً لرئيس الوزراء، أمر نتنياهو بتصفيته. واستعد الجيش والمخابرات للتنفيذ، ولكن كان هناك في الجيش الإسرائيلي من سألوا إذا كان القرار بالتصفية والكفيل بأن يؤدي إلى معركة لا يحتاج إلى إقرار الكابنت. وقضى المستشار القانوني بأن بالفعل مطلوب قرار الكابنت، ونال أبو العطا الحق في أن يعيش بضعة أسابيع أخرى.
عن سبب تصفية أبو العطا – لا خلاف. لم أجد شخصاً في جهاز الأمن يقول بغير ذلك. ثمة أناس تمنحهم شخصياتهم ومؤهلاتهم وزناً خاصاً ليس للآخرين. وبالفعل، في المقابر أيضاً أناس ليس لهم بديل. المثال الأبرز هو عماد مغنية، رئيس الأركان ورجل العمليات في حزب الله الذي صفي في دمشق في 2008. عين حزب الله ثلاثة أشخاص ليتولوا المناصب التي تولاها مغنية، وثلاثتهم معاً لا ينجحون في ملء الفراغ الذي خلفه ومنح المنظمة الجسارة، والحكمة والإبداعية التي كانت في مغنية. كما أن تصفية مؤسس الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي في مالطا في 1995 شكل ضربة وجد التنظيم صعوبة في الانتعاش منها.
بالمقابل، فإن تصفية زعيم حزب الله عباس موسوي في 1992 في لبنان جرّت عمليات ثأر جبت حياة أكثر من مئة إنسان. لم يتوقع أحد مسبقاً بأن مكان موسوي سيأتي حسن نصر الله الكريزماتي الذي حول حزب الله من منظمة إرهابية إلى جيش له دولة. محاولة التصفية الفاشلة لخالد مشعل في عمان في 1996 عظمت زعامته وجرّت أيضاً الإفراج الاضطراري عن زعيم حماس أحمد ياسين.
من الصعب جداً التقدير مسبقاً ما هي النتائج بعيدة المدى للتصفية. فالغالبية الساحقة من العمليات تنفذ ضد “قنابل موقوتة” حقيقية، مثل أبو العطا أو مثل المهندس يحيى عياش.. أناس يشكل استمرار نشاطهم خطراً جسيماً وفورياً ولا مفر من إزالة التهديد، حتى لو كان الثمن عالياً.
قلة من أصحاب القرار اعترفوا أمامي باستقامة لأن هناك أيضاً عمليات فيها وزن واضح لعنصر الثأر. هكذا كان في حالة القاتل سمير قنطار، الذي نسبت تصفيته لإسرائيل وبعد تحريره في صفقة الأسرى عاد إلى نشاط إرهابي في هضبة الجولان. لقد كان هدفاً شرعياً تماماً للتصفية، ولا يزال من الصعب تجاهل الرضى الذي في تصفية الحساب مع قاتل كريه كهذا.
علي حسن سلامة، رئيس منظمة أيلول الأسود ومخطط مذبحة الرياضيين في مينونخ، كسب هو أيضاً عن حق رحيله قبل الأوان. وكانت الصحافة وصفته بـ “الأمير الأحمر” بسبب أنهار الدم التي خلفها وراءه. ولكن عندما نجح الموساد في وضع يده عليه، كان قد بات مصدراً تدير معه السي.اي.ايه حواراً حميمياً وثمة من يقول إنه كان يمكن له أن يقود الحركة الوطنية الفلسطينية إلى مسار آخر.
صفي سلامة في عملية لامعة ببساطتها في بيروت في 1979. أربعة مقاتلين من الموساد (ثلاثة رجال وامرأة) أداروا عملية التصفية الدقيقة هذه. في الفصل الخامس والأخير من المسلسل ستؤتى لأول مرة بشهادات المقاتلين من مواصلي درب ايلي كوهن – رجال الموساد الذين يرسل بهم للسكن في عاصمة عربية معادية. وهم يروون بصدق مفاجئ عن الحياة في دمشق، مع العلم بأن كل خطأ صغيراً وكل زلة لسان، سترفعهم إلى حبل المشنقة.
إن النقيض التام للعملية البسيطة في بيروت كانت عملية تصفية أبو جهاد، نائب عرفات والقائد العسكري لـ م.ت.ف في 1988 في تونس. فقد بعث الجيش الإسرائيلي في حينه بمئات المقاتلين في جيش من السفن إلى مسافة 3 آلاف كيلومتر، وكل هذا من أجل تصفية شخص واحد. آلاف الأشخاص شاركوا في العملية التي كلفت ملايين كثيرة. ثمة عمليات تقوم بها إسرائيل ببساطة لأنها تستطيع ولأن الشعور لطيف جداً بعد ذلك.
قاسم سليماني، قائد قوة القدس الإيرانية، ينتمي إلى الصنف الضيق للأشخاص الذين من المشكوك به أن يكون لهم بديل. فمن أصبح مهندس الشرق الأوسط، الذي تنبش أذرعه في العراق وتطلق علينا الصواريخ من سوريا، ومن يزود حزب الله ويطلق الصواريخ من اليمن.. أصبح تهديداً يتعين على إسرائيل أن تزيله. في الماضي، وفقاً لمنشورات أجنبية، تخلت إسرائيل عن فرص لتصفيته، تخوفاً من رد الفعل الإيراني. سيسرني أن أكرس له فصلاً في الموسم المقبل من “قائمة التصفية”.
بقلم: الون بن دافيد
معاريف 22/11/2019


اقرأ الخبر كاملاً من المصدر
المقال نشر عبر خدمة تلقائية و ادارة الموقع لا تتبنى المحتوى

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

التعليقات مغلقة.