العرب و العالم

من دون قوارب ولا مجاديف… سكان غزة يتزلجون على موج البحر


<p>تعاني غزة من فقر بالموارد المساعدة على ممارسة هذه الرياضات المائية (اندبندنت عربية – مريم أبو دقة)</p>

قطع المذيع نغمات الموسيقى الهادئة، ليقرأ آخر خبر في النشرة الصباحية، “من المتوقع أن تزيد سرعة الرياح على 25 كيلومتراً في الساعة وتسير طول النهار باتجاه غربي”، هذا الخبر دفع علاء إلى الإسراع في التوجه نحو البحر قائلاً إنه “يوم مميز للتجديف والتزلج على الموج العالي”.

تفقد علاء لوح تزلجه الصغير، ثم حضنه مصطحباً إياه إلى شاطئ بحر غزة، وأمام تضارب الأمواج، وقف يراقب بصمت مطبق حركة المياه العالية، وينتظر أن تصل قوة ارتفاع الموج إلى 12 متراً ليبدأ في ممارسة رياضته المحببة.

بدء الاهتمام

يعشق علاء الرياضة المائية باختلاف أنواعها، ومنذ 15 عاماً وهو يحاول ممارسة التجديف والتزلج على مياه الأبيض المتوسط، لكنه يقوم بذلك الأمر وحده دون تدريب وتأهيل حقيقي. ويقول “أنا مولع في ركوب الأمواج. وأعتبر نفسي وُلدتُّ على شاطئ غزة، فمنزلي لا يبعد سوى أمتار عن البحر، لذلك تربطني علاقة قوية به، وهذا دفعني لتعلم السباحة، ثم التدريب على ركوب الأمواج”.

قبل عام 2021، لم يكن هناك أي مهتم بالرياضة المائية، سوى علاء، ولذلك كان من الصعب عليه ممارسة التزلج أو التجديف وحده ومن دون تأهيل. ويشير إلى أنه كان يمارس تلك الرياضة لسنوات دون مدرب يرشده إلى طريقة التحكم بلوحة التزلج أو يعطيه تعليمات لتطوير مهاراته.
 

لكن في العام ذاته، بدأ الاهتمام بالرياضة المائية يتزايد، إذ جرى تفعيل “الاتحاد الفلسطيني للشراع والتجديف”، الذي اهتم فعلياً بمهارة التزلج وركوب الأمواج، لكن وسط تحديات كبيرة.
ويذكر أن الاتحاد الفلسطيني للشراع والتجديف تأسس في القاهرة، قبل 25 سنة، لكن وجوده خارج الأراضي الفلسطينية شكّل عائقاً أمام تطوير هذه الرياضة، إذ كان من الصعب سفر المواطنين خارج بلادهم ومكوثهم فترات طويلة لتدريبهم، ويعد ذلك مستحيلاً وفقاً للقائمين على إدارته، ثم نقل مقره إلى القدس الشرقية في عام 2005، إلا أن ذلك أيضاً لم يسهم في تفعيل الأنشطة المائية، إذ لا يوجد بحر في تلك المنطقة. وفي عام 2021 جرى نقله إلى غزة ليصبح قريباً من البحر، ويتم تأهيل المهتمين بأنشطته.
ويقول رئيس الاتحاد خلدون أبو سليم، إن “اتحاد الشراع والتجديف يتبع اللجنة الأولمبية الفلسطينية التي تضم 42 اتحاداً رياضياً، وهو معترف به من قبل اللجنة الأولمبية الدولية، وهذا يعني السماح للفلسطينيين بالمشاركة بالألعاب الأولمبية وفي جميع المحافل الرياضية الدولية الفاعلة”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رياضة جديدة

وتعد رياضة التجديف والتزلج على الموج، جديدةً في غزة، وانضم نحو 50 رياضياً هاوياً إلى الاتحاد. ويضيف أبو سليم أن “الرياضيين تشجعوا إثر إعلان سلطة البيئة في القطاع أن مياه البحر في غزة نظيفة بنسبة 65 في المئة، ويستطيع المواطنون الاستجمام بأمان على شاطئ البحر، لذلك استغل الهواة الأمر لتطوير مهاراتهم”.

في الواقع، يُعتبَر عدد عشاق الرياضة المائية قليلاً جداً، والسبب في ذلك هو عدم توفر نوادٍ أو مدارس لتعليم رياضة التزلج أو التجديف كما هو الحال في الألعاب الرياضية المائية الأخرى، والأمر ليس مقتصراً على ذلك، إذ تعاني غزة أيضاً من فقر بالموارد المساعدة على ممارسة هذه الرياضات.

إمكانات ضعيفة

ويوضح رئيس الاتحاد أنه “لا توجد قوارب متخصصة لرياضة التجديف وكذلك لا مجاديف، ولا أندية أو مراكز تدريب للألعاب المائية، لذلك يستخدم المشاركون في تلك الرياضة قوارب صيد خشبية صغيرة وقديمة تسمى حسكة، ولا تتناسب مع تنفيذ مهارات الرياضة. وهي تعتبر ألواحاً غير قانونية في اللعبة.

في غزة، 20 لوحاً مخصصة للتجديف وركوب الأمواج، معظمها قديمة ومهترئة، فيما تمنع إسرائيل دخول هذه المعدات إلى القطاع، لدواعٍ أمنية، إذ استخدمت سابقاً في تنفيذ هجمات على مواقع عسكرية بحرية إسرائيلية. ويؤكد أبو سليم أنه من الصعب صناعة ألواح ركوب الأمواج، في قطاع غزة، لعدم توفر المواد الضرورية.

أما الألواح المهترئة، فتمكن علاء من جلبها إلى قطاع غزة، وروى الطريقة قائلاً، “نشرت صحافية أميركية تقريراً عن نشاطنا، ولاحقاً شاهدته مؤسسة التزلج من أجل السلام الإسرائيلية (Surfing for peace) التي أرسلت 20 لوحاً للتزلج إلينا عبر معبر إيرز، تسلمتها أنا من المتزلج الإسرائيلي دوريان باسكويتس الذي قابلناه لمدة 10 دقائق تقريباً داخل المعبر”.

مسابقات وتمثيل دولي

وتابع الشاب الفلسطيني وهو يحصن لوح التزلج الخاص به، “إن ركوب الأمواج من أصعب الرياضات البحرية، وعلى الرغم من جماليتها، لكنها خطيرة، إذ حطّم الموج القوي قاربي، وفي مرة سابقة سقطت عن لوح التزلج، وأصبت بجروح متفاوتة، لأنني لا أملك الشمع الذي أُثبّت به أقدامي على اللوح، فهو أيضاً ممنوع من الدخول إلى غزة”.

في عام 2006 مثّل علاء فلسطين في بطولة للتجديف أقيمت في تونس، وحل في المركز الثاني. وقال، “على الرغم من المعوقات، فإننا نواصل، ومصممون على تسليط الضوء، على هذا النوع من الرياضة، ونأمل أن يرى العالم أن لدينا مواهب”.
ونظم اتحاد الاتحاد الفلسطيني للشراع والتجديف مسابقة للهواة. وعلق رئيسه خلدون أبو سليم، “إن هذا الحدث يظهر صورةً مُغايرة للشاطئ الذي لطالما كان محل صراع مع إسرائيل، خصوصاً في موضوع الصيد”.
وأشار إلى أن “رياضة الشراع والتجديف بمثابة كنز كبير، بخاصة مع وجود البحر في غزة، وهناك تواصل مستمر مع الضفة الغربية من أجل مشاركة الرياضيين فيها، في التدريب وتأهيل قدراتهم، ونتمنى تنظيم نشاطات مشتركة بين غزة والضفة”.

subtitle: 
من الصعب صناعة معدات اللعبة محلياً والمهتمون بها اكتسبوا مهارتهم بشكل فردي
publication date: 
السبت, يونيو 25, 2022 – 18:00

الكاتب : fadi.matar
الموقع :www.independentarabia.com
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2022-06-25 18:15:07

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

زر الذهاب إلى الأعلى