من هم “المؤثرون” في الأردن؟… نجوم السوشال ميديا

3

تنامت ظاهرة “المؤثرين” على وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن، من دون أن يعلم أحد كيف منح هؤلاء هذه الصفة، في ظل غياب مرجعية أو أرقام دقيقة حول حجم تأثيرهم الحقيقي.
فمنذ سنوات ومع تعاظم دور السوشال ميديا في الأردن، برزت وجوه شابة عبر بوابة الكوميديا الساخرة، وامتهن آخرون مسمى “ناشط”، فيما وظفت قلة منهم خبراتها في ميادين متنوعة من قبيل الطبخ والتغذية والسفر، ليحتل هؤلاء وبكثافة مصطلح (influencer) الفضفاض الذي قد يجمع بين المتخصصين فعلاً وبين ممتهني “الثرثرة”.
ووسط حديث عن أن الأردن تعد الأولى عالمياً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فإن إحصاءات عالمية وتقديرات محلية تقول إن عدد مستخدمي فيسبوك في الأردن 5.7 مليون حساب، وعلى تويتر هناك ربع مليون مستخدم، أما إنستغرام فهناك نحو مليون، ومليون آخر على سناب شات.
من جعلهم مؤثرين؟
في العام 2015 نشرت إحدى الشركات المهتمّة بالتواصل الاجتماعي قائمة بأكثر من خمسين حساباً مؤثّراً في الأردن، فأثارت الجدل حول ما أضحى اقتصاداً بحد ذاته قائماً على التسويق وجلب انتباه الأردنيين.
يعرّف الصحافي عمر فارس “المؤثرين” بأنهم كل من له جمهور ما على السوشال ميديا بغض النظر عن حجمه، أمّا شدّة التأثير فتختلف من شخص إلى آخر باختلاف العوامل، ومنها عدد المتابعين مثلاً. ويرى فارس أن المؤثر شخص عنده مجموعة تثق برأيه ويترك تأثيراً إيجابياً.
بينما يقسمهم وسيم نُقُل، مدير التسويق في إحدى الشركات الأردنية، إلى ثلاث فئات بحسب طبيعة المتابعين منهم المشاهير الذين لديهم العديد من المتابعين، والمؤثرين الذين لديهم ملايين المتابعين لنشاطهم تحديداً على الشبكة، بالإضافة إلى صغار المؤثرين.
ومع تراجع الطريقة التقليدية للتسويق على منصات التواصل الاجتماعي، وجد مهتمون أن نحو 49 في المئة من المستخدمين يعتمدون على نصائح المؤثرين عند شراء سلعةٍ ما، وهو ما دفع على سبيل المثال عبد الرزاق عربيّات، رئيس هيئة تنشيط السياحة في الأردن إلى استخدام المؤثرين في التسويق سياحياً للأردن.
كم يتقاضون؟
يتقاضى أحد المؤثرين المتخصصين بالمطاعم والطبخ ما قيمته 3 آلاف دينار عن كل فيديو يتم تصويره لمصلحة أي مطعم أردني بهدف الترويج له عبر بث مباشر من صفحته التي يتابعها الآلاف.
بينما يطلب مؤثر آخر يستخدم أسلوب السخرية السياسية نصف هذا الرقم لقاء منشور إعلامي على صفحته في موقع فيسبوك التي تخطت حاجز المليون مشترك.
وتتخصص سيدة خمسينية مشهورة في الأردن بالترويج لمحال وعلامات تجارية عبر حسابها المتابع نسائياً بكثافة، وتتلقى أجراً مجزياً فضلاً عن الهدايا من تلك المحال.
في المقابل، وظف أحد الشباب المنحدرين من قرية في إربد بشمال الأردن لهجته القروية المحكية المحببة في فيديوهات ترويجية لمصلحة منشآت تجارية أردنية.
ومن سخرية مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن أنها حولت أحد الأشخاص الذي اشتهر بتعاطي المخدرات علناً وفي بث مباشر على حسابه في فيسبوك إلى مؤثر يستخدمه كثيرون للترويج لمنتجاتهم وبضائعهم.
وأفرز الحراك الشعبي الغاضب من الأحوال الاقتصادية شخصيات امتهنت الحديث في الشأن السياسي عبر تقنية البث المباشر، وتخصصت في الحديث عن الشؤون السياسية وقضايا الفساد وبسقف سياسي عال زج ببعضم خلف القضبان.
لكن، لاحقاً تحول بعض هؤلاء بفضل قدراتهم على التأثير سياسياً في متابعيهم إلى وجوه مفضلة لشركات التسويق وكون كثيرون منهم ثروات بعدما كانوا لسنوات يعانون من الفقر.
المؤثرون الحقيقيون
يصر مواطنون أردنيون تحدثت إليهم “اندبندنت عربية” على أن المؤثرين الحقيقيين غائبون عن المشهد، على الرغم من رياديتهم وتقديمهم قصصاً ومواضيع إيجابية، ومن هؤلاء ناشطة على فيسبوك تقدم وبشكل يومي وجبةً دسمةً من روابط فرص العمل المتاحة.
وينشط مصور صحافي في تقصي قصص الفقر المدقع في أنحاء المملكة ويجوب قرىً نائية مسلطاً الضوء على معاناة جيوب الفقر، ولا يكتفي بذلك بل يسهم في تنظيم حملات تشغيل وإغاثة وتنمية.
بينما يتخصص ناشط وداعية ديني في تبني ومتابعة حالات إنسانية خاصة للأطفال الأيتام وكسوتهم صيفاً وشتاءً أو مساعدة المتعثرين من طلاب الجامعات غير القادرين على متابعة دراستهم فضلاً عن جمع تبرعات لحالات مرضية نادرة وصعبة.

اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شاب آخر متخصص في مجال شبكات التواصل الاجتماعي وأمن المعلومات، لا يدخر جهداً في نشر النصائح والتحذيرات في مجال تخصصه.
ويرى كثيرون أن التأثير الحقيقي يكون في إحداث التغيير وتقديم كل ما هو إيحابي ويعود بالنفع على المتابعين، بينما يرى آخرون أن على الشخص المؤثر أن يكون متخصصاً في المجال الذي يتحدث عنه.
الشباب وقود “المؤثرين”
يقول خبراء إن التسويق الإلكتروني أقل تكلفةً وأسرع انتشاراً من الوسائل التقليدية، وهو ما يفسر نشاط المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يصبح الشباب فيه وقوداً لتسويقهم.
وقد بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن نحو 8 ملايين مستخدم، 96 في المئة من جيل الشباب الذين يستخدمونه بشكل يومي، فيما بلغ عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي 2.7 مليون مستخدم.
ويعتبر الأردن من أكثر الدول من حيث عدد مستخدمي منصات التواصل من نسبة مستخدمي الإنترنت، وفق خبير مواقع التواصل الاجتماعي خالد الأحمد.
ويفيد استطلاع رأي للشباب الأردني بين عمر 18- 35 سنة نفذه مركز عالم الآراء لاستطلاعات الرأي عام 2017 أن الغالبية الساحقة من الشباب الأردني يستخدمون الإنترنت بشكل يومي بنسبة بلغت 96 في المئة، 44 في المئة منهم بما يزيد عن 5 ساعات يومياً.
وتشير دراسات أخرى إلى أن فيسبوك وواتسآب هما المنصتان الأكثر انتشاراً في الأردن، ويشكل الشباب ما دون 29 سنة نحو 61 في المئة من نسبة مستخدمي فيسبوك. ووصل عدد مستخدمي تطبيق أنستجرام نحو 256 ألف مستخدم معظمهم من الشباب أيضاً.
ويحتل المضمون السياسي والإخباري قائمة المواضيع الأكثر مشاهدة بينما حلت مواقع المنوعات والترفيه والتسلية ثانياً والمحتوى العلمي والتكنولوجي ثالثاً.

المصدر
المقال نشر عبر خدمة تلقائية و ادارة الموقع لا تتبنى المحتوى

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.