هؤلاء مرشحون للفوز باللقب الأوروبي للأمم! | حفيظ‭ ‬دراجي

4

منذ ساعتين





حجم الخط

صحيح أن كرة القدم مستديرة لا تؤتمن، وهي ليست علوما دقيقة ولا مجال فيها للتوقعات الدقيقة، لكن مؤشرات جولات التصفيات الأولى لبطولة كأس أمم أوروبا رسمت لنا معالم المرشحين للتتويج باللقب الأوروبي الصيف المقبل أو على الأقل أبرز المرشحين للمنافسة على البطولة التي ستنظم لأول مرة في 12 مدينة أوروبية مختلفة احتفالا بالذكرى الستين لميلاد بطولة كأس أوربا للأمم. لأول مرة لن يكون هناك منتخب بلد منظم واحد مرشح للتتويج، بحكم احتضانه للبطولة، كما جرت العادة، ما يفتح باب التتويج أمام الأقوى والأفضل الصيف المقبل، والذي بدأت تظهر معالمه من خلال تعداده ونتائجه وأداء لاعبيه في التصفيات وحتى مع أنديتهم التي ينشطون فيها.
كل المتابعين قبل بداية التصفيات كانوا يتحدثون عن بطلة العالم فرنسا كمرشحة أولى على الورق، والتي أكدت كل التوقعات بتحقيقها لخمسة انتصارات في ست مباريات، ويتحدثون عن كرواتيا وبلجيكا وإنكلترا بمنتخباتها التي بلغت المربع الأخير في كأس العالم بروسيا، في حين كان البعض الآخر يتوقع عودة اسبانيا وألمانيا الى الواجهة بفضل تقاليدهما ورصيدهما التاريخي والحالي من الألقاب والنجوم الذين تزخران بهم، بينما لم يكن البعض الآخر يضع في الحسبان هولندا وإيطاليا الغائبتين عن المونديال الأخير، اعتقادا منه بأن فترة الفراغ ستطول بسبب تراجع مستوى الدوري فيهما، وسيطرة يوفنتوس وأياكس على المنافسات المحلية بدون منافسين أقوياء لهما، وبدون قدرة الأجيال الصاعدة على تعويض أساطير زمان.
كرواتيا تراجعت قليلا، لكن بلجيكا صاحبة المركز الثالث في روسيا حققت ستة انتصارات في التصفيات الأوربية، وأظهرت مقومات ترشحها للمنافسة على اللقب الأوربي سنة 2020، لكن أكبر المرشحين يبقى منتخب انكلترا صاحب أقوى دوري أوروبي وأفضل جيل من اللاعبين الذين حققوا أربعة انتصارات في أربع مباريات وسجلوا عشرين هدفا، بمعدل خمسة أهداف في كل مباراة، وبشكل ملفت للانتباه ينذر بعودة الكرة الإنكليزية الى الواجهة عبر بوابة منتخبها مثلما تفعل مع أنديتها التي بلغت أربعة منها نهائي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي الموسم الماضي، وهي مرشحة للحفاظ على تاجها بفضل ليفربول والمان سيتي وتوتنهام، وستكون مرشحة بامتياز الصيف المقبل، خاصة وأن مباراتي نصف النهائي والنهائي ستلعبان في ويمبلي.
هولندا الغائبة عن مونديال روسيا كانت حاضرة بقوة في الجولات الأولى للتصفيات الأوروبية بنجوم أياكس الذين بلغوا نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وجيل مبدع من اللاعبين المتميزين الذين حققوا أربعة انتصارات في خمس مباريات، كان أهمها الفوز على ألمانيا بالأربعة في هامبورغ، وهي النتيجة التاريخية التي جعلت المتابعين يرشحون الطواحين للعودة الى الواجهة الأوروبية والعالمية واستعادة أمجاد هولندا المتوجة بلقبها الأوروبي الوحيد سنة 1988 في عهد غوليت وفان باستن ورونالد كومان المدرب الحالي للمنتخب الذي يتوجه نحو إعادة صناعة جيل مبدع يعيد الكرة الهولندية الى الواجهة الأوروبية والعالمية.
حتى إيطاليا الغائبة بدورها عن مونديال روسيا، استفاقت وحققت ستة انتصارات في ست مباريات، سجلت فيها سبعة عشر هدفا رغم غياب قلب هجوم صريح من الطراز العالي، لكن المتابعين يعتبرونها من المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب الأوروبي، على غرار البرتغال حاملة لقب دوري الأمم الأوروبية بمدربها الشهير فرناندو سانتوس الفائزة بالأربعة في صربيا وبالخمسة في ليتوانيا هذا الأسبوع، بقيادة نجمها رونالدو الذي يستعيد شبابه، وبفضل نجوم شباب يصنعون أمجاد الأندية الأوروبية الكبرى على غرار نجم السيتي برناردو سيلفا في أوج توهجه.
أسبانيا بستة انتصارات من ست مباريات، بمعدل ثلاثة اهداف في كل مباراة، ستكون بدورها في الموعد الصيف المقبل بجيل يريد تعويض اخفاق مونديال روسيا، والتخلص من هاجس انيستا وتشافي ودافيد سيلفا، أما من يسأل عن ألمانيا المتعودة على المواعيد الكبرى أوروبيا وعالميا، فكل المؤشرات توحي بأنها تمر بمرحلة انتقالية صعبة جعلتها تخفق في مونديال روسيا عندما خرجت على يد كوريا الجنوبية، وجعلتها تتعرض لخسارة تاريخية على ميدانها أمام طواحين هولندا هذا الأسبوع، رغم تحقيقها لأربعة انتصارات واحتلالها صدارة مجموعتها لحد الآن.
كلها مفارقات ومعطيات تعد ببطولة فريدة من نوعها، مفتوحة على كل الاحتمالات، مرشحة للفوز بها منتخبات كثيرة وليس مجرد منتخب أو منتخبين كما كان عليه الحال في السابق، ما يوحي بتغييرات مرتقبة في خريطة كرة القدم الأوروبية، ومنافسة كبيرة تجعل من مستوى البطولة القادمة أكثر اثارة من مستوى نهائيات كأس العالم.

إعلامي جزائري

المقال نشر عبر خدمة النشر التلقائي من المصدر و ادارة الموقع لاتتبنى المحتوى او الرأي المنشور

لقراءة المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.