هل تحولت قاعدة حامات إلى منصة أمريكية للتحضير لعدوان على إيران؟
تستمر التعزيزات والاستعدادات العسكرية الأمريكية الى منطقة غربي آسيا والشرق الأوسط، تحضيراً لعدوان ما ضد الجمهورية الإسلامية في إيران. إلّا أن أخطر ما في الأمر، هو مشاركة لبنان “الحيادي عن صراعات المنطقة” في هذا الأمر، بالرغم من تعهد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مراراً وآخرها منذ يومين خلال استقبال السلك الدبلوماسي، بأن لا تكون البلاد ساحة لصراعات الآخرين وللمغامرات الخارجية. فهل الحياد لا يشمل أمريكا وما قد تقدم عليه من مغامرات انتحارية في المنطقة؟!
فوفقاً للعديد من المراصد العسكرية مفتوحة المصدر، تعزز الولايات المتحدة الأمريكية من وجودها العسكري في المنطقة، بحيث رُصد أكثر من 15 رحلة جوية لطائرات نقل عسكرية من طراز C-17A غلوب ماستر ثالثا وغيرها من طائرات النقل مثل MC130 و C130وبوينغ 747 و C560، انطلاقاً من دييغو غارسيا أو من قاعدة رامشتاين في ألمانيا، إلى قواعد رئيسية في الأردن وقطر والكويت ولبنان (قاعدتي حامات ومطار بيروت الجويتين)، وربما غيرهم من البلدان، مع الإشارة الى أن كل طائرة تستطيع نقل 77 طنًا من المعدات، مما يُشير إلى عملية دعم لوجستي ضخمة.
وآخر ما تم رصده على صعيد لبنان هو في فجر 22/01/2026، حيث هبطت طائرة إم سي-130 في قاعدة حامات الجوية قادمة من جهة غير معروفة، ثم غادرت شرقًا عبر المجال الجوي السوري متجهة إلى الأردن كـ #MSFIT55 (لا تتوفر بيانات تتبع الكتروني اي دي اس بي أو أكارس). ليصبح إجمالي الرحلات القادمة الى لبنان خلال شهر كانون الثاني / يناير 2026 فقط كالتالي:
_4 طائرات نقل عسكرية من طراز C-17A.
_3 طائرات نقل عسكرية من طراز MC130.
_2 طائرة نقل عسكرية من طراز C130.
_1 طائرة نقل عسكرية من طراز بوينغ 747.
_1 طائرة نقل عسكرية من طراز C560.
مع الإشارة الى أنه شهد نهار الأحد 18/01/2026 حصول هبوط طائرتين في قاعدة حامات الجوية، والتي لم تشهد وصول طائرتين عَسكريتين في يوم واحد منذُ شهر تمّوز / يوليو الماضي 2025.
قاعدة حامات: ركيزة الاعتداء الأمريكي على السيادة اللبنانية
هذه المعطيات الميدانية، تُعيد تسليط الضوء على الاعتداء الأمريكي على السيادة اللبنانية الذي لا يقتصر على مشروع السفارة الجديدة في عوكر، بل يمتدّ إلى اختراق منظّم لمؤسسات الدولة السياسية والعسكرية بما يتيح نفوذاً مباشراً في قرارات سيادية حسّاسة. وأن أخطر مظاهر النفوذ الأمريكي هو تحويل قاعدة حامات الجوية إلى مطار عسكري فعلي يخدم المصالح الأمريكية، وربما مصالح الكيان المؤقت بالوكالة، كبديل “آمن” عن مطار بيروت، وبعيداً عن الرصد والاستهداف.
والاختيار الجغرافي لقاعدة حامات مقصود، نظراً لتوفر العديد من المميزات فيها: بيئة سكانية غير موالية أو مرتبطة بحزب الله، ارتفاع استراتيجي، قرب من البحر، وقدرة طبيعية على تعطيل الاتصالات اللاسلكية، مع طوق أمني تشرف عليه أجهزة رسمية لبنانية. ومن أبرز مميزات هذه القاعدة ما تقدمه من قدرة تشغيلية خطيرة، بسبب قربها من فلسطين المحتلة وقبرص وسوريا والأردن وتركيا، وهذا ما يتيح تأمين مهام استطلاع بالطائرات المسيّرة وتنفيذ عمليات إسناد سريعة عبر البحر وربط القواعد العسكرية ببعضها.
وقد بدأ تأهيل هذه القاعدة فعلياً برعاية أمريكية وتُوّج بافتتاح رسمي عام 2011 بهبوط طائرة ج-130 أمريكية، وبمشاركة سفراء ومسؤولين عسكريين، وصولاً إلى افتتاح منشآت ضخمة لتخزين الذخيرة عام 2021. وتشهد القاعدة حضوراً أمريكياً دائماً ومكثّفاً، من زيارات متكرّرة لوفود الكونغرس وقيادة المنطقة المركزية “القيادة المركزية“، وتضم جناحاً خاصاً للعناصر العسكريين الأمريكيين، وصلاحيات تواصل محصورة بدائرة ضيقة في قيادة الجيش.
تم تجهيز القاعدة وفق معايير متقدّمة: مركز مراقبة، هنغارات، وقود، إطفاء، مخازن ذخيرة، مدرج مُضاء وقابل للتوسعة لاستقبال طائرات شحن ونفاثة.
وخلال السنوات السابقة، سجلت نشاطات ميدانية مقلقة من رحلات شحن بواسطة طائرات ج-130 قادمة من تل أبيب عبر لارنكا، وتعاون استطلاعي وتجسّسي مع طائرات الاحتلال (تحليق متزامن مع عمليات اعتداء إسرائيلي)، ونقل صناديق سوداء كبيرة مجهولة المحتويات إلى مناطق لبنانيةـ وتسليمها الى جهات لبنانية غير رسمية، واستخدام القاعدة كنقطة تعزيز للقوات الأمريكية عند التوترات.
تُظهر الوقائع الميدانية المتراكمة أن ما يُقدَّم تحت عنوان “المساعدات الأمريكية للجيش اللبناني” لم يعد يندرج في إطار الدعم التقليدي، بل تحوّل عملياً إلى غطاء سياسي–عسكري لانتهاك ممنهج للسيادة اللبنانية.
فالوتيرة المتسارعة للرحلات العسكرية الأمريكية، ونوعية الطائرات المستخدمة، وطبيعة المهام غير المعلنة، تكشف أن الأراضي والمجال الجوي اللبنانيين باتا جزءاً من شبكة الانتشار والتموضع الأمريكي في المنطقة، من دون أي نقاش علني أو رقابة وطنية شفافة.
الأخطر في هذا المسار، أن لبنان الذي يُفترض والذي تُطالب بعض الجهات فيه أن يكون “محايد عن صراعات الإقليم”، يظهر بأنه منخرط بحكم الأمر الواقع في التحضيرات العسكرية الأمريكية ضد إيران، سواء عبر استخدام قاعدة حامات أو مطار بيروت، في تناقض صارخ مع تعهّدات رأس الدولة بعدم تحويل البلاد إلى ساحة صراع أو منصة لعمليات الآخرين. هذا الواقع يطرح سؤالاً جوهرياً: هل الحياد يُطبَّق على أعداء إسرائيل وأمريكا فقط، فيما الولايات المتحدة الأمريكية مستثناة منه؟
إن إدخال طائرات عسكرية ثقيلة، بعضها بلا أي بيانات تتبّع، وتنفيذ مهام عابرة للأجواء اللبنانية باتجاه قبرص وسوريا والأردن وفلسطين المحتلة، واستخدام منشآت عسكرية لبنانية كعُقد إسناد إقليمي، يعني عملياً مصادرة القرار السيادي العسكري وإدخال لبنان في حسابات ردّ الفعل والردّ المقابل، من دون علم شعبه ولا مؤسساته الدستورية. وفي حال اندلاع مواجهة كبرى في المنطقة، لن يكون لبنان مجرد “ممرّ”، بل قد يتحوّل إلى هدف مباشر أو غير مباشر نتيجة هذه التسهيلات.
من هنا، لا يعود السؤال تقنياً أو عسكرياً فحسب، بل يتحوّل إلى مسألة سيادة ومسؤولية وطنية. فحق اللبنانيين، بل واجبهم، مساءلة قيادة المؤسسة العسكرية والسلطات السياسية عن طبيعة الاتفاقات الموقّعة مع أمريكا، وحدودها، وضماناتها، ومن يملك قرار استخدامها. لأن ما يجري اليوم باسم “الدعم” و”التعاون” قد يُستخدم غداً أو ربما استخدم بالأمس (مثل معركة أولي البأس)، في لحظة تصعيد، ضد لبنان نفسه (يشير بعض المحللين أن الغارات الإسرائيلية التي نفذت في 21/09/2024 والتي تجاوز عددها 1600 غارة من المستحيل على سلاح الجو الإسرائيلي تنفيذها لوحده لذلك من المحسوم بأنه تلقى مساعدة عملياتية من القوات الجوية الأمريكية وربما من سلاح الجو البريطاني المتواجدين في قواعد عسكرية مختلفة في المنطقة خاصةً في قبرص)، أو استخدامه في حرب ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، أي الدولة الداعمة للبنان ومقاومته منذ ثمانينيات القرن الماضي، من دون أي شرط أو منّة.
تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





