صحافة

يوري رسنيك أداة الاحتلال الجديدة

بتوقيت بيروت — يوري رسنيك أداة الاحتلال الجديدة

في خطوة أظهرتها وسائل الإعلام العبرية وروج لها المستوى السياسي في الكيان على أنها بداية “مسار مدني” للتفاوض بين لبنان وكيان الاحتلال وجرى وصفها بأنها خطة نحو “تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان”. برز اسم أوري رسنيك كرأس حربة للوفد الإسرائيلي في لجنة “الميكانيزم” لمتابعة وقف إطلاق النار في الناقورة. مقابل رسنيك، عين الرئيس عون السفير اللبناني السابق سيمون كرم ممثلاً عن لبنان، واستغلت الحكومة الإسرائيلية الحدث لإعادة فتح ملف “التفاوض المباشر” وأنها ستعمل لتحقيقه حيث يجلس خلاله مسؤولون لبنانيون مع وفد إسرائيلي. لكن هذه المفاوضات لن تكون سوى إعادة تأكيد لما نعرفه منذ عقود لا سلام ممكن مع هذا العدو، ولا يمكن لأي اتفاق أن يخدم مصالح لبنان الحقيقية.

رسنيك: دبلوماسي ذو خلفية أمنية عميقة

وُلد رسنيك في كندا عام 1970، وهاجر إلى فلسطين المحتلة في أواخر الثمانينيات حيث خدم في جيش الاحتلال قبل أن ينتقل إلى دراسة العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة العبرية. مساره المهني حمله عبر وزارة الخارجية والحرب الإسرائيلية، حيث شغّل فيها مناصب حساسة، وشارك في تخطيط السياسات الاستراتيجية للحرب على غزة والحملات الدولية لنزع الشرعية عن أي معارضة لكيان الاحتلال.

تُظهر مسيرة رسنيك الأكاديمية، بما فيها أطروحته حول “ديناميات الصراع الإقليمي غير المتكافئ”، كيف أن الرجل ليس مجرد دبلوماسي “مدني” أرسلته “إسرائيل” إلى المفاوضات، بل مخادع ماهر كونه عمل لسنوات في رسم الاستراتيجيات للاحتلال، فمارس خلال السنوات السابقة أعمالاً جمعت بين السياسة والعسكر وصبت كلها في خدمة الكيان. كذلك عُين لتدريس المواد المهمة في اختصاص العلوم السياسية في جامعة رايخمان الإسرائيلية. ويعتبر رسنيك مرجعاً في كيان الاحتلال في دراسة الصراعات غير المتكافئة، حيث عمل في المجال البحثي حول هذا العنوان وألف حوله العديد من المقالات.

خدعة سياسية لا أكثر

اختيار “إسرائيل” لرسنيك يهدف في المقام الأول إلى تقديم صورة “مدنية” للتفاوض -رغم أنها لم تظهر في ظل اختيار رسنيك-، بينما يبقى الغرض الحقيقي هو اختبار حدود لبنان، ابتزاز قدراته الاقتصادية والسياسية، وضمان أمن الكيان المحتل. لا يمكن أن يكون هناك “سلام” في هذا السياق، فكل ما يُسمّى تعاونًا أو شراكة اقتصادية هو مجرد مسرحية تمارسها العقلية الإسرائيلية للتسويف والمماطلة وكسب النقاط -من جهة واحدة-، ما يضمن لها أن تظل هي القوة المسيطرة والمتفوقة عسكريًا.

التفاوض مع “إسرائيل”، مهما أعطي من صفات وألقاب، لن يحقق للبنان أي مكاسب حقيقية. رسنيك، بخلفيته الأمنية والسياسية، ليس إلا ممثلًا للعدو، يسعى لتثبيت هيمنته وابتزاز لبنان. لذا أي أمل في “سلام” أو “تسوية” هو وهم، وأي محاولة لتقديم هذا التفاوض كفرصة اقتصادية أو سياسية هو في الواقع استسلام لما يريده العدو. في مواجهة كيان يطمح لانتزاع السيطرة من كل دول المنطقة، الخيار الوحيد للبنان هو الصمود وعدم الانخداع بالمظاهر المدنية للتفاوض كما أوصى حزب الله في كتابه المفتوح الذي أرسله إلى الرؤساء الثلاثة.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “بتوقيت بيروت”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “بتوقيت بيروت”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

زر الذهاب إلى الأعلى