المشهد من فوق الخزان

٢٤/٢٤… على مين؟

بتوقيت بيروت — ٢٤/٢٤… على مين؟

شارل جبور، قوات العتمة، ووزير خارجية يوزّع “توصيات” للعدو

في بلاد بتوعد الناس، وبتحاول تفي.
في بلاد بتوعد، وبتفشل، وبتعتذر.
وفي لبنان… في بلاد بتوعد، بتفشل، وبترجع بتوعد… وبتهددك إنك إذا ما صدّقت، إنت “عميل” أو “منظومة” أو “مستفيد من الفساد”.

نحنا بلبنان مش ناقصنا كهرباء.
نحنا ناقصنا شي أخطر:

الحياء السياسي.

من سنة تقريباً، طلع شارل جبور—الناطق الرسمي باسم التهويل والكلام اللامحدود—وبوعد اللبنانيين بـ”إنجاز تاريخي”:

كهرباء ٢٤/٢٤ خلال ٦ أشهر لسنة.

حلوة “٦ أشهر لسنة”.
بتحسّها متل وصفة الدكتور اللبناني:
“خد هالدواء يومياً… لمدة أسبوع… أو شهر… حسب الوضع.”

بس الفرق إنو الدوا إذا ما نفع، بتبدّلو.
أما الوعد اللبناني إذا ما نفع… بيصير عقيدة.

مرّت الـ٦ أشهر.
مرّت السنة.
وما صار عنا ٢٤/٢٤ كهربا.

بس صار عنا ٢٤/٢٤ من كل شي تاني:

  • عتمة ٢٤/٢٤
  • إذلال ٢٤/٢٤
  • فواتير ٢٤/٢٤
  • اشتراكات ٢٤/٢٤
  • وتصريحات ٢٤/٢٤

يعني باختصار:

وعد ٢٤/٢٤ تحقّق… بس بوجهه الغلط.


شارل جبور: مولّد خطابات على المازوت السياسي

إذا في شي لازم نحيّيه بلبنان، مش ذكرى وعد الكهرباء…
بل موهبة ناسنا بالوقاحة.

شارل جبور مش سياسي بالمعنى التقليدي.
هو ماكينة ناطقة.
بيشتغل عالهواء… وبيطفي عالأرض.

إنت بتسمعو، بتحس إنو ماسك وزارة الطاقة بيد وحدة ومفتاح المعمل بالإيد التانية، والبلد ماشي عالسكة.
بس أول ما ترجع للواقع… بتلاقي:

  • البراد مطفّى
  • الإنترنت عم يحبو
  • المولد عم يسرق
  • والولد عم يدرس عالشمعة
  • والبيت عم يدفع فاتورتين لثلاثة كأنو عم يموّل “حرباً عالمية”

بس أكتر شي مؤلم؟
إنو الكذب مش حادث عرضي.
الكذب صار برنامج سياسي.


قوات العتمة: حزب بيحاضر عن الدولة… وبيهرب من واجباتها

في لبنان في أحزاب بتقاتل.
في أحزاب بتسرق.
في أحزاب بتفلّس البلد.
وفي شي نوع جديد أخطر من كل هول:

أحزاب بتعمل حالها دولة… وهي مش قادرة تعمل لمبة.

القوات اللبنانية بتشتغل وفق قاعدة بسيطة:
“نحنا مع الدولة”…
بس أي دولة؟
دولة بلا كهربا، بلا خطة، بلا إدارة… بس فيها شاشة وميكروفون؟

حزب كامل بيقدر يكتب بيان ٣ صفحات عن “السيادة”،
بس ما بيقدر يكتب سطر واحد عن:
“وين راح الوعد؟ وليش ما وفّينا؟”

ما في اعتذار.
ما في خجل.
في بس محاولة لتحويل الفشل إلى بطولة.
والأعجب إنو في ناس بعدها بتصفق.


٢٤/٢٤: الوعد يلي صار “شِعار”… متل مازوت مغشوش

لما سياسي بيقلّك: “٢٤/٢٤”
أنت بتفكر كهربا.

هني بيفكروا شي تاني:

  • ٢٤/٢٤ خطاب
  • ٢٤/٢٤ عنتريات
  • ٢٤/٢٤ هجوم على الخصوم
  • ٢٤/٢٤ علاقات عامة
  • ٢٤/٢٤ شغل على وجدان الجمهور

أما الكهرباء نفسها؟
تفصيل صغير.
تفصيل ما بيتصوّر بالكاميرا.


وصولاً للأخطر: وزير خارجية يوزّع “توصيات” للعدو

هون منترك كهرباء شارل جبور.
ومنترك “عتمة القوات”.
ومننتقل لـالعتمة الاستراتيجية.

لما وزير خارجية لبناني—أي نعم وزير خارجية—بيطلع يحكي وكأنو عندو وقت يوزّع “توصيات” سياسية…
وبيوصل الموضوع إنو يعطي العدو الإسرائيلي حق الاعتداء على المقاومة…

هون ما بقى عم نحكي اختلاف بالرأي.
نحنا عم نحكي سقوط بالدور.

يا سيدي…
إسرائيل ما بدها إذن من وزير خارجية لبنان ليقصف.
بس لما وزير خارجية لبنان بيقرّر يمنح الاحتلال “غطاء كلامي”…
هون بتصير المصيبة مزدوجة:

  • عدو عم يضرب
  • ودولة عم تبرّر

وهيدي مش سياسة…
هيدي تركيب عتمة فوق عتمة.

إنت وزير خارجية لبنان!
وظيفتك تشتغل لمصلحة لبنان.
مش لمصلحة “إقناع الرأي العام” إنو القصف مفهوم.
ولا لمصلحة إنك تلبّس بلدك ذنب العدوان.

إذا هيك… شو بقي من الدولة؟
شو بقي من الدستور؟
شو بقي من معنى “وزير” أساساً؟


لبنان صار بلد عندو إنارة واحدة: إنارة الاستديو

في لبنان الإنارة الوحيدة المضمونة هي إنارة الستوديوهات.
بيقدرو يفتحوا ٨ كشافات و٣ كاميرات وميكروفونين…
بس ما بيقدرو يفتحوا شارع بلمبة.

هيدي هي الدولة:

  • الشعب بالظلمة
  • والسياسي بالضو

وهيدي هي الوطنية:

  • المواطن عم يدفن كرامته مع فاتورة المولد
  • والوزير عم يدفن الموقف الوطني تحت عنوان “توصية”

الخلاصة – من فوق الخزان

من فوق الخزان، الصورة أوضح:
مشكلتنا مش بس عتمة كهربا.
مشكلتنا إنو العتمة صارت:

  • عتمة وعد
  • عتمة قرار
  • عتمة موقف
  • عتمة كرامة
  • عتمة دولة

شارل جبور وعد ٢٤/٢٤…
وأثبت إنو أسهل شي بلبنان هو إنك توعد.

قوات العتمة صدّرت الوعد كأنو مشروع إنقاذ…
وأثبتت إنو أعظم “إنجاز” عندها هو إنو تقنع جمهورها إنو الفشل مؤامرة.

ووزير خارجية لبنان وصل لمرحلة يعطي العدو حق الاعتداء…
وأثبت إنو الدولة اللبنانية مش بس مقطوعة كهربا…
مقطوعة سيادة كمان.

وعشان هيك، لما بتسمع “والآتي أعظم”…
صدّق.
مش لأنو في نبوءة…
بل لأنو في ناس بعدا ماسكة البلد وعم تجرّب توصلنا للقعر…
وبعد في ناس بتزقف.


زر الذهاب إلى الأعلى