الرحمة والمودة في الحياة الزوجية والأسرية

قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[1].

الأسرة هي رابطة اجتماعية تتكوّن من زوج وزوجة وأطفالهما، يحكمها ويسيّر شؤونها نظام حقوق وواجبات. وقد تتسع لتشمل الجدود والأحفاد وبعض الأقارب على أن يكونوا في معيشة واحدة. والنكاح هو الوسيلة الوحيدة لتشكيل الأسرة، وهو الارتباط المشروع بين الرجل والمرأة، وهو طريق التناسل والحفاظ على الجنس البشري من الانقراض، وفيه يتحصّن الجنسان من جميع ألوان الاضطراب النفسي، أو الانحراف الجنسي، قال تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾[2]. وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: “تزوّجوا فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من أحبَّ أن يتبع سنتي فإنَّ من سنتي التزويج”[3]

أصول العلاقات الزوجية والأسرية
تحتاج كل أسرة إلى مجموعة من الأصول التربوية والاجتماعية، كي تنتظم الحقوق والواجبات، وتحافظ على تماسكها المؤثّر والفاعل في المجتمع. وهو ما يؤكّد عليه الإمام الخامنئي دام ظله إذ يقول: “إنّ الرجل المؤمن، الرجل الذي يعمل في سبيل الله، ينبغي أن تكون كل ميادين وساحات حياته إلهية. إحدى هذه الساحات هي العلاقة مع العائلة، وبالخصوص مع الزوجة والأولاد…”. وهذه الأصول عديدة منها:

علاقات المودّة
لقد اعتبر القرآن الكريم أنّ هذه الرابطة يجب أن تقوم على أمتن العلاقات والقيم الإنسانية؛ من السكينة والود والحب والرحمة والاحترام، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[4]. وإن الطريق إلى السكينة يحتاج إلى عمل إنسانيّ في اتّجاهين: المودّة والرحمة، فالجعل في هذه الآية هو مشيئة إلهية وعمل إنسانيّ، والتوادّ هو أن أجعل نشاطي مع الآخر محاطاً بالحبّ القاصد وجه الله، حتّى في أخصّ العلاقات بين الزوجين، حيث يتوجّهون بها إلى مرضاة الله تعالى، فيثيبهم عليها سكينة وأمناً، والتوادّ في حدود القدرة، وقد يكون أحد الزوجين أقدر من الآخر، وهنا تدخل الرحمة؛ فالأمر ليس توادًّا فحسب، وإنّما يرحم أحدنا الآخر فيما لم يقدر عليه[5].

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “خيركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي”[6]. و”من اتّخذَ زوجة فليكرمها”[7]. وعن الإمام الصادق عليه السلام: “رحم الله عبداً أحسن فيما بينه وبين زوجته”[8].

وقد أوصى أهل البيت عليهم السلام المرأة بطاعة الزوج. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وأحصنت فرجها وأطاعت بعلها فلتدخل من أيّ أبواب الجنّة شاءت”[9].

وعن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام: “جهاد المرأة حسن التبعّل”[10]. ومن العوامل المساعدة على إدامة المودّة والحب وكسب ودّ الزوج الانفتاح على الزوج وإجابته إلى ما يريد. عن الإمام الصادق عليه السلام: “خير نسائكم التي إذا خلت مع زوجها خلعت له درع الحياء وإذا لبست لبست معه درع الحياء”[11].

وحدّد الإمام علي بن الحسين عليه السلام العوامل التي تعمّق المودّة والرحمة والحبّ داخل الأسرة فقال: “لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها، وحسن خلقه معها، واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها، وتوسعته عليها. ولا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال، وهي: صيانة نفسها عن كلِّ دنس حتّى يطمئنّ قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه وحياطته ليكون ذلك عاطفاً عليها عند زلّة تكون منها، وإظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه”[12].

زاد عاشوراء للمحاضر الحسيني 1440 هـ، دار المعارف الإسلامية الثقافية

المصدر
الكاتب:
الموقع : almanar.com.lb
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2023-09-11 14:15:13
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

Exit mobile version