لماذا النساء أكثر عرضة من الرجال للإصابة بأمراض القلب والاكتئاب؟

تعد النساء أكثر عرضة من الرجال لخطر الإصابة بأمراض القلب بعد تشخيصهن بالاكتئاب، ويشمل مصطلح أمراض القلب كلًا من النوبات القلبية، والسكتات، والفشل القلبي، والرجفان الأذيني.

تُقدر النساء المصابات بأمراض القلب في الولايات المتحدة الأمريكية تقريبًا 60 مليون امرأة، وتزيد احتمالية إصابة النساء بالاكتئاب بحوالي الضعف مقارنةً بالرجال.

قد أكد الباحثون في الدراسة الجديدة التي نشروها في مجلة JACC: Asia أهمية كشف أطباء القلب عن إصابة مرضاهم بالاكتئاب. وقال الطبيب هيديهرو كانيكو، الأستاذ المساعد في جامعة طوكيو باليابان وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة، في تصريح له: «قد يُساعد التعمق في العلاقة السابقة مقدمي الرعاية الصحية على تحسين جودة العناية الخاصة بمرضى الاكتئاب من النساء والرجال أكثر، ما يسمح بضبط نتائج الإصابة بأمراض القلب وتحسينها للمرضى السابقين».

تفاصيل من الدراسة عن النساء، والاكتئاب، وأمراض القلب

تتبعت الدراسة الادعاءات الطبية بين عامي 2005 و 2022 واستعرضتها، وحللت أيضًا معدلات الاكتئاب والتشخيص بأمراض القلب لدى 4 مليون مريض تقريبًا. وقد زاد عدد الرجال في التجربة عن عدد النساء بقليل. وتمثل متوسط عمر المرضى بحوالي 44 عامًا. ويجب أن يتلقى المريض تشخيصًا سريريًا بالاكتئاب قبل تشخيصه بأمراض القلب، لإدراجهم بوصفهم مرضى بالاكتئاب في تحليلات الدراسة السابقة.

تضمنت معلومات المريض المشارك في البحث الصحية كلًا من مؤشر كتلة الجسم، وضغط الدم، ومستوى الكوليسترول الصيامي، ومستويات سكر الدم. كما تتمثل حالات الأمراض القلبية الوعائية بكل من احتشاء العضلة القلبية (النوبة القلبية)، والذبحة الصدرية (آلام متكررة في الصدر)، والفشل القلبي، والرجفان الأذيني.

استخدم الباحثون البيانات لحساب مجموعة من نسب الخطر لدى النساء مقابل الرجال، أي ببساطة خطر حدوث شيء ما. وقد أشارت النتائج إلى أن نسبة خطر أن يؤدي التشخيص بالاكتئاب إلى أمراض القلب والأوعية كانت 1.39 لدى الرجال و 1.64 لدى النساء، ونسب التشخيص بالاكتئاب التي ترفع خطر الإصابة كانت لدى النساء أكثر من الرجال، وتحديدًا خطر الإصابة بنوبات قلبية، وآلام في الصدر، والذبحات، والفشل القلبي، وغيرها من الأحداث.

أقرّ الباحثون أن الدراسة تضمنت عددًا من القيود الواضحة، وتمثلت بعض القيود السابقة بأن فريق البحث لم يتمكن من جمع معلومات وتفاصيل أدق عن أعراض المصابين بالاكتئاب المشاركين أو عن التأثير المحتمل لفيروس كورونا COVID-19. وتعد الدراسة من النمط الرقابي والقائم على الملاحظة فقط، ما يعني أنها غير قادرة على إثبات علاقة سببية بين الاكتئاب وأمراض القلب والأوعية.

النساء والنوبات القلبية

يعد خطر الإصابة بالنوبات القلبية متساويًا بين الجنسين، مع إن النوبات القلبية ترتبط في عقول المجتمع والأفلام بالرجال أكثر من النساء. لكن تلقي النساء للعلاج والموت نتيجة نوبة قلبية هو أمر أقل احتمالًا لديهن من الرجال، وذلك وفقًا لإحصائيات الدراسة.

قالت الطبيبة إيفيلينا غريفر المختصة بأمراض القلب ومديرة منظمة صحة قلب المرأة في شبكة نورثويل الصحية (المنطقة الوسطى): «يعد إجراء بحث كهذا أمرًا مسرًا جدًا، لكنه يسلط الضوء على بعض النقاط الحرجة … تمثل أمراض القلب والأوعية السبب الأول للوفاة لدى النساء. إذ تؤدي تلك الأمراض إلى وفاة النساء أكثر من سرطانات الثدي، والرئة، والقولون مجتمعين. لكن لا تأخذ العديد من النساء أعراضهن بالحسبان لأنها لا تشابه أعراض النوبة القلبية النموذجية».

أشارت غريفر إلى أن النساء قد يشعرن بضيق في الصدر، وضيق في النفس، والتعب، وآلام في البطن، وذلك عوضًا عما يختبره الرجال عادةً من ألم في الذراع اليسرى أو شعور ضغط شيء ثقيل على الصدر.

ذكرت جمعية القلب الأمريكية في بحث سابق لها أن احتمالية الوفاة لدى النساء تزداد بحوالي 20% خلال 5 سنوات الأولى من إصابتهن بنوبة قلبية حادة. وأن زيارة النساء في المستشفى لطبيب مختص في أمراض القلب أقل احتمالًا، ومن غير المرجح تلقيهن وصفة طبية تشمل أدوية للكوليسترول وحاصرات بيتا.

النساء والاكتئاب

تعد النساء أكثر عرضةً بمرتين للإصابة بالاكتئاب من الرجال، ويكمن السؤال الأهم في السبب. ويفترض الباحثون في الدراسة الجديدة أن النساء قد يختبرن أعراضًا أكثر حدة وثبات، فقد تؤثر ازدياد شدة الأعراض هذه واستمرارها على نمط حياتهن وعاداتهن، ما يساهم في رفع خطر الإصابة بالنوبات القلبية.

تواجه النساء أيضًا تحديات طبية فريدة من نوعها أكثر من الرجال، تتمثل بالحمل وانقطاع الطمث. وتؤدي هذه التقلبات الهرمونية بسهولة دورًا في المشكلات الصحية والنفسية مثل الاكتئاب، والقلق، والتوتر العام.

وتعاني النساء أيضًا من معدلات إصابة أكبر بكثير بالمتلازمة الأيضية التي تشمل عوامل الخطر النموذجية للإصابة بأمراض القلب والأوعية، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والبدانة.

العلاقة بين الاكتئاب وأمراض القلب

قالت غريفر: «يجب تقدير الجهد الذي بُذِل في الدراسة في سبيل فهم سبب ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية لدى النساء، ولماذا يزيد الاكتئاب من الخطر … تشير الدراسة لهذا بوضوح؛ لأن النساء يعانين من فترات أطول وأقسى من الاكتئاب».

سلّطت غريفر الضوء على عاملين مساهمين يثيران الخوف: وهما الالتهابات والتبدلات الهرمونية.

وأضافت غريفر قائلة: «يعدّ الاكتئاب والتوتر من العوامل المجهدة، إذ يسببان فوضى التهابية في الجسم، ويسبب الالتهاب ارتفاعًا ملحوظًا في كل من مستويات هرمون الكورتيزول في الجسم وسلسلة الأحداث الالتهابية، ما يؤثر في الأوعية الدموية. ولا يقتصر الجهاز القلبي الوعائي على القلب فقط، بل يمتد ليشمل جميع الأوعية ابتداءً من الشريان السباتي في العنق نزولًا إلى القلب ومرورًا بأوعية الجسم كله».

قد يؤدي التوتر المزمن، والاكتئاب، والقلق إلى استمرار الالتهاب، ما يسبب تصلبًا في الأوعية الدموية وارتفاع خطر تشكل لويحات وخثرات.

وأكملت غريفر شرحها قائلة: «يعلم الجميع أن النساء المصابات بالاكتئاب لديهن خطر إصابة أكبر بالسمنة والسكري، بالإضافة لوجود عوامل خطر أهم، خاصة بالجنس. يجب أن تعالج النساء وفقًا لسن الإنجاب لديهن. إذ تعد احتمالية إصابة النساء بالاكتئاب في سن الخصوبة مختلفًا عنه قرب انقطاع الدورة الشهرية، أو انقطاع الحيض، أو مرحلة ما بعد انقطاع الطمث».

أشارت غريفر إلى أن التبدلات الهرمونية التي تختبرها النساء في فترة انقطاع الطمث تؤثر بشدة في الصحة النفسية وصحة الجهاز القلبي الوعائي لديهن. إذ يُعرف هرمون الاستروجين بفوائده في إرخاء الأوعية وتحفيز تصنيع الكوليسترول الجيد (المعروف باسم HDL).

وأضافت: «تعد إصابة النساء باضطرابات القلق والاكتئاب في تلك الفترات أمرًا شائعًا جدًا؛ وذلك نتيجة زوال الحماية التي كان يقدمها هرمون الاستروجين للقلب، إضافةً إلى ازدياد التغيرات الهرمونية المؤثرة في الصحة النفسية لديهن … أصبح العالم الطبي متخصصًا ومتفرعًا جدًا. ويجب فحص المريض بالكامل عند زيارته المستشفى، وذلك حتى ولو يتوجه لقسم القلبية، ويجب على كل طبيب مختص أيضًا أن يمتلك أدوات لتقييم وتشخيص الاكتئاب … ما يزال يتعين على الأطباء معالجة الأشخاص وتشخيصهم، ككل وعدم التردد في الحديث عن الصحة العقلية، إن كان التردد هذا من جانب المريض أو حتى الطبيب».

اقرأ أيضًا:

لماذا تصيب الأعراض الجانبية للأدوية النساء أكثر من الرجال؟

ملايين النساء يعانين من الانتباذ البطاني الرحمي ولا أحد يتحدث عن الموضوع

ترجمة: رهف وقّاف

تدقيق: غفران التميمي

مراجعة: محمد حسان عجك

المصدر

مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.ibelieveinsci.com بتاريخ:2024-04-17 01:15:09

Exit mobile version