العرب و العالم

بيعة الغدير .. قصة الخليفة السماوي والوصي الأول من الاوصياء الاثني عشر

 

شفقنا- لم يكن كأي شخص آخر على وجه البسيطة إنه سر عظيم من الاسرار السماوية قال عنه النبي الخاتم (ص) (..لا يعرفك الا الله وانا..)  حتى مولده يتميز عن كل مولد فلقد قدر له ان يخرج الى هذا الوجود في بقعة سماوية بطريقة اعجازية اذ شق جدار بيت الله لتدخل أمه المؤمنة الحنون هناك وتضع مولودها المقدس في الثالث عشر من رجب سنة 23 قبل الهجرة النبوية.

 

وحينما اصبح ذلك الوليد صبيا انتقل الى حضن النبوة، ليتغذى الحنان النبوي والعلم وليتربى تربية إلهية خالصة، ولعل هذه العناية الفائقة من خاتم الانبياء (ص) لهذا الصبي على وجه التحديد تنبئ بالمكانة العظيمة الجسيمة له.

 

يروي حفيد هذا الصبي الجليل وهو الوصي السادس الإمام جعفر الصادق عن جده وقربه من رسول الله (ص) قائلا «كان علي (ع) يرى مع النبي (ص) قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت»

 

اي انه (ع) كان يرى الوحي ويسمع صوته ويرى معجزات النبي فهو رفيقه واقرب الخلق اليه.

 

ركن الإسلام الوثيق

 

خاض النبي الاكرم (ص) معتركات عظيمة حينما بدأ بتبليغ الرسالة السماوية وعانى المصائب والاهوال من المجتمع الجاهلي وعابدي الاوثان والاعداء المتربصين من اليهود والمنافقين وغيرهم، وكان ساعده الايمن علي (ع) يذود به عن الإسلام.

 

فلطالما جندل ذلك الضرغام ابطال المشركين والاعداء وفرسانهم في بدر وأحد والخندق وخيبر فقد اشترك الإمام علي (ع) في كل غزوات النبي الاكرم (ص) الا غزوة تبوك لأن النبي (ص) استخلف الامام علي (ع) على المدينة حيث قال (ص) أنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي .. يا علي إنّ المدينة لا تصلح إلاّ بي وبك، ولم يقتصر دوره على الحروب فلطالما أدى أمير المؤمنين أدوار عظيمة أخرى بتكليف من رسول الله  كتبليغ سورة براءة التي أداها الإمام علي (ع) بدلا عن أبي بكر بأمر من رسول الله (ص).

 

إذ تذكر الروايات ان جبرائيل عليه السلام نزل على النبي (ص) وقال: أنه لن يؤديها عنك إلا أنت، أو رجل منك، فبعث عليّاً عليه السلام خلف أبي بكر فأخذها منه، ونزلت الكثير من الآيات الكريمة الدالة على عظمة أمير المؤمنين ومنها: آية هل أتى وآية المباهلة وآية المودة  وآية الولاية والكثير من الآيات وكان من أواخر الآيات آية التبليغ التي حثت النبي الاكرم (ص) على تنصيب أمير المؤمنين علي  (ع) خليفة من بعده.

 

التنصيب السماوي

 

تعدّ حادثة الغدير من أهم الحوادث في التاريخ الإسلامي، حيث قام الرسول الأكرم (ص) – بعد عودته من حجّة الوداع والتوقّف في منطقة غدير خم – بإبلاغ المسلمين بالأمر الإلهي الصادر والمتمثل بآية التبليغ التي نزلت على النبي الاكرم حينها تأمره بتنصيب علي بن أبي طالب (ع) إماماً للمسلمين وخليفة له (ص) عليهم، والتي انتهت بمبايعته (ع) من قبل كبار الصحابة وجميع الحجاج الحاضرين هناك وكان ذلك في الثامن عشر من ذي الحجة السنة العشرة من الهجرة.

 

تداعيات ما بعد البيعة

 

كانت تداعيات التي حصلت بعد حادثة الغدير أليمة على قلوب المسلمين الشيعة فما ان ألتحق النبي الاكرم بالرفيق الأعلى حتى عزل خليفته ووصيه وتم الاعتماد على مبدأ الشورى في اختيار الخليفة ولم يتولى الإمام علي (ع) الخلافة الا بعد مرور أكثر من عقدين  ونصف العقد.

 

الخلافة

 

تمتد خلافة  الإمام علي (ع)  من سنة (35 ـ40 هـ) وتعد دولته برأي المراقبين والمحللين (ع) النموذج الاسمى للدولة التي جسدت قيم الإسلام تجسيدا دقيقا، إذ سادها العدل والانصاف والرفق بالرعية حتى  خلت دولته (ع) من الفقراء والمظلومين يقول (ع) في هذا المضمار (..والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة  ما فعلت وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها  ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى..).

 

الصدى الخالد

 

بعد مرور أكثر من 1400سنة على رحيله  لا يزال الامام علي (ع) يسكن القلوب والعقول، ولا يزال الكتاب والادباء والفلاسفة والمستشرقين يغترفون من معينه ويدرسون سيرته دراسة دقيقة، فيما يحتفل المسلمون من كل عام بذكرى مولده وذكرى عيد الغدير، مناسبة تنصيبه من قبل النبي (ص) خليفة للمسلمين.

 

أقوال في  الإمام (ع)

 

قال محمد بن إسحاق الواقدي : ( أن علياً كان من معجزات النبي ( صلى الله عليه وآله ) كالعصا لموسى ( عليه السلام ) ، وإحياء الموتى لعيسى ( عليه السلام ).

 

قال خليل بن أحمد الفراهيدي صاحب علم العروض مادحاً أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام: ( احتياج الكل إليه واستغناؤه عن الكل دليل على أنه إمام الكل ).

 

قال الدكتور السعادة : ( قد أجمع المؤرخون وكتب السير على أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان ممتازاً بمميزات كبرى لم تجتمع لغيره ، هو أمة في رجل ).

 

قال الدكتور مهدي محبوبة : ( أحاط علي بالمعرفة دون أن تحيط به ، وأدركها دون أن تدركه ).

 

قال الجاحظ : سمعت النظام يقول : ( علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) محنة للمتكلم ، إن وفى حقه غلى ، وإن بخسه حقه أساء ، والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن ، حادة اللسان ، صعبة الترقي إلا على الحاذق الذكي ).

 

قال الفخر الرازي : ( ومن اتخذ علياً إماماً لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه ).

 

وقال أيضاً : ( أما إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يجهر بالتسمية ، فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقد اهتدى ، والدليل عليه قول النبي (ص) فيه: اللهم أدر الحق مع علي حيث دار ).

 

 

 

قال جبران خليل جبران : ( إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كلام الله الناطق ، وقلب الله الواعي ، نسبته إلى من عداه من الأصحاب شبه المعقول إلى المحسوس ، وذاته من شدة الاقتراب ممسوس في ذات الله ).

 

قال المستشرق الانكليزي سيمون أوكلي: شيء يستحق ان نقف عنده ونتساءل عن حكمته , لقد ولدته امه في نفس البيت المقدس في مكة .. والذي يأمر الله ان يُطهرّ ويُعبد له خالصا , لم يحدث هذا لأي انسان ولا حتى باي دين سماوي.

 

قال الكاتب والمؤرخ فيليب خوري حتي عن الإمام علي : الباسل في الحرب , البليغ في الخطاب , الشهم تجاه الخصوم , المثل الأعلى للمسلمين بالشهامة والفروسية والنبل.

 

المصادر: وكالات ومصادر اسلامية

 

فضل الشريفي

الكاتب : Shafaqna1
الموقع :ar.shafaqna.com
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2021-07-29 19:24:11

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى